صادر المعبر منها حُلم (أمير الشعراء)

سمية وادي تتربع على عرش (شاعر غزة)

خلال تكريم سمية وادي
خلال تكريم سمية وادي

الرسالة نت- محمد أبو زايدة

"لو لم تكن تاج القصيدِ سميّةْ.. فلِمن يكونُ وفيهِ مِنهُ هديّةْ" بيتُ شعرٍ لأمل أبو عاصي، أهدته لزميلتها الشاعرة سمية وادي، بمناسبة فوزها بلقب (شاعر غزة).

قبل عام، أطلقت وزارة الثقافة الفلسطينية مسابقة (شاعر غزة)، ليشارك فيها العشرات من الشعراء، إلا أنّ العدوان "الإسرائيلي" الأخير على القطاع حال دون انعقادها.

وبعد أن نفضت غزة غبار الحرب عنها هذا العام، أعادت الوزارة إحياء المسابقة من جديد، وخضع ما يقارب مائة متسابق للمنافسة، ما أهّل أربعة منهم للنهائيات، وهم "سمية وادي، وعفاف الحساسنة، وهبه أبو ندى، وآلاء القطراوي".

وفي دعوةٍ للوزارة عن إعلان نتائج الفائز باللقب، تهيأ المتسابقون وتوجّهوا إلى مقرّ الحفل الذي عقد في جامعة الأقصى يوم الأربعاء المنصرم (21/5)، لينطق باسم الفائز بلقب (شاعر غزة).

" كنت بين الأمل والرهبة، لأن المنافسة شديدة جدًا، إلّا أن لحظة فوزي بالمرتبة الأولى كانت رائعة"، تقول سمية وادي الحاصلة على المركز الأول في المسابقة.

وتضيف وادي (22 عامًا)" نحن كشعراء كانت لنا كلمة حرة تتبنى وجع غزة وترويه في قوالب فنية شعرية".

بداية الطريق

وتضعُ الشاعرة وادي، نُصب عينيها هدفًا مستقبليًا بأن تصل كلماتها إلى الشعوب العربية، والأجنبية من خلال ترجمة أشعارها.

"الشاعر الحي هو الذي يحيا في قلوب الجماهير، وليس بين دفتي كتاب أو في قصر منعزل عن البشر يبنيه لنفسه"، تقول وادي، مؤكدةً ثقل مسؤولية قلمها –لا سيما بعد الجائزة- اتجاه القضية الفلسطينية.

وفور فوزها بالجائزة، أرسلتها هدية "للأحلام العالقة على بوابة معبر رفح"، الذي منعها من السفر للمشاركة في مسابقة أمير الشعراء في مدينة أبو ظبي بداية العام الجاري.

علاقة وطيدة جمعت بين الحزن الذي راودها إثر رفض سفرها للمشاركة بأمير الشعراء، وكمّ الفرح الذي داهمها بالفوز في (شاعر غزة)، وفق وصفها.

وتتابع "حين تضيق بنا منابر العالم ولا يتبقى لنا سوى منابر غزة فإن الكلمات لن تقف عندها، وإنما ستتخطاها حيث أثبتنا جدارتنا في الحياة، والكلمات أيضا جديرة بالحياة وأن يحفظها العالم".

بديل أمير الشعراء

ورددت وادي، كلماتها عندما أطبق الجانب المصري فكي المعبر على حُلمها للمشاركة في أمير الشعراء " قصائدنا لهيبُ الحرب حاصَرها، لهيبُ المعبرِ السجّانْ، يكبّل شاعرًا بالحلم مجروحٌ، فينكأ جرحَه جرحانْ".

" كانت تلك اللحظة التي منعت بها من السفر أطول من وجع الوطن الذي اعتدناه" تصف سمية الموقف مضيفة، " حاولتُ جهدي في أن أصل لطريقةٍ مشروعة إلى هناك، من خلال معبر مصر البري أو (إيرز)، ولكن الطوق كان أشد من الشوق".

وتضيف "لن تقف القصيدة عند باب المعبر، بل سأخلق لها أجنحة من الغضب، تطير بها صوب أمير الشعراء، لتبقى غزة المنطقة الوحيدة الحرة في المنطقة".

لم تكن المرة الأولى التي تمنع سمية من السفر للمشاركة في "أمير الشعراء"، فقد سبق لها أن مُنعت من السفر إلى الكويت للمشاركة في فعاليات أدبية وقت إصدار ديوانها الشعري الأول (لو يظمأ السفر)، الذي حمل في طيّاته تجربة الحرمان والحصار، وكان عمرها آنذاك "على شرفة العشرين".

النشأة والنجاحات

بدأت الشاعرة سمية تنسج حروفها في أولى مراحل الدراسة الإعدادية، ومال شعرها في بداياته للطابع "الرومانسي" الذي يكلّم الطبيعة ويحاور الأحلام والمستقبل، وأول الحروف التي رصّعتها ما زالت تحفظها عن ظهر قلبٍ فألقت تردد "يا سائلا عني أجيبك أنني بنت البشر، لكن عزمي سالك دربا إلى حيث القمر".

وحازت وادي، خلال سنوات دراستها الأكاديمية جوائز عديدة، أبرزها المركز الأول في الشعر لـ3 سنوات دراسية في مراحلها التعليمية الأساسية، إضافة للمسرحية والقصة في الجامعة، والمركز الأول في مسابقة فلسطين للإبداع لعام 2014 على مستوى الضفة والقطاع، وشاعر غزة (2015).

وعن أوقات حديث قلم سمية تقول "نحن محكومون بالظروف الخارجية لأننا لا نملك من ذواتنا إلا الجسد، أما الروح فهي رهينة الوطن والذين نقاسمهم الحياة من حولنا".

ديوانها

تستحضر لحظات توقيع ديوانها الذي أقيم في غزة (14/11/2012)، تقول "لحظات تذكرني بأنني مهما صعدتُ فإنني فلسطينية تنكؤني الجراح كل لحظة، فما أن كنت في الحفل حتى سمعنا صوت قصفٍ تلاه خبرٌ يفيد باستشهاد رئيس أركان كتائب القسام أحمد الجعبري".

مزيج من بكاء الحاضرين الذين سمعوا خبر الاستشهاد تناغمت مع قصيدة ارتجلتها الشاعرة سمية على الفور، تقول فيها " للدم.. للشهداء أخنق أبحري، ماذا جرى؟، هل أزهقت يا ناس روح الجعبري، يا غضبة الشهداء في أرواحنا، يا غضبة الشعراء في ساحاتنا، فلتمطري.. فلتمطري، نار اللظى .. لتليق بالدم الزكيّ المعطرِ".

وفي نهاية حديثها، أمِلت سمية لو أن قصرًا ثقافيًا في غزة يزوره المهتمون ويغدو مزارًا أدبيًا "لأصحاب الجرح والكلمة الأقسى"، ثم تمنت أن تكون "مستشارة الثقافة لبلدها"، داعية الشعراء أن "يكونوا جنودًا في غزة، وكل من لا يكتب عن وطنه ومعاناة شعبه، هو جنديٌّ هاربٌ من الخدمة العسكرية ويستحق السجن".

البث المباشر