من هو نموذجك الرائع في كرة القدم؟ إنه دافيد ألابا، اللاعب الذي يشارك في كل مراكز الملعب، ويضع بصمته في كافة الفراغات.. كانت هذه إجابة بيب غوارديولا عندما سئل عن لاعبه الأكمل في تشكيلة "البافاري" هذا العام.
وقال غوارديولا إنه يضع كامل رهاناته على ألابا دوما، ويؤكد أنه افتقده كثيرا حينما أصيب الموسم الماضي.
وخلال قمة الجولة الرابعة من دوري الأبطال، سجل النجم النمساوي هدفا صاروخيا في شباك "العملاق" بيتر تشيك, خلال فوز بايرن ميونيخ على أرسنال (5-1).
ورغم أن الظهير السريع لا يحتاج إلى هدف أو "أسيست" من أجل إثبات قدراته، إلا أن طريقة تسجيله وأسلوب لعبه ترك انطباعا رائعا لدى أغلب المتابعين، مع تأكيد واضح أنه أفضل ظهير أيسر في العالم، لكن هل هذه المقولة صحيحة حقا؟.
ظهير ومدافع
يلعب ألابا مع البايرن في مركز الظهير الأيسر، وهذا هو مكانه التقليدي، لكن خلال الآونة الأخيرة، تغيّر مركزه بعض الشيء، وأصبح يشارك أكثر في خانة قلب الدفاع، أو المدافع الثالث في طريقة الثلاثي الخلفي لغوارديولا.
ويسجل ألابا أهدافا عديدة من الركلات الثابتة، ويصنع أيضا أهدافا إلى زملائه داخل منطقة الجزاء، وبالتالي هو ظهير مميز جدا، يستحق أن يوضع مع أقرانه، كجوردي ألبا في برشلونة، ومارسيلو دا سيلفا في ريال مدريد، وألكسندر كولاروف في مانشستر سيتي، والبقية, إلا أنه يتفوق على كل هؤلاء في انضباطه الدفاعي القوي، خصوصا أنه يستطيع اللعب كقلب دفاع.
لاعب وسط
لعب بايرن ميونيخ بخطة تعود أصولها إلى القرن التاسع عشر، 2-3-5 "خطة الهرم" أمام شتوتغارت بـ"البوندسليغا"، ولم يشارك ألابا في مركز قلب الدفاع أو حتى الظهير الأيسر، بل لعب كجناح حقيقي ولاعب وسط مهاجم، مع الاكتفاء بالثنائي جيروم بواتينغ ورافينيا في الخلف أمام مرمى مانويل نوير.
ويتحرك الثلاثي أرتورو فيدال, وأريين روبن, وجوشوا كيميغ في المنتصف، ويشترك ألابا مع كينغسيلي كومان في فتح الجبهة اليسرى، عن طريق بقاء النمساوي على الخط، ودخول زميله في العمق، وفي حالة تحول كومان إلى الخط الجانبي، يدخل ألابا سريعا إلى حافة منطقة الجزاء، في أنصاف المسافة بين ظهير المنافس وقلب دفاعه.
ولا يكتفي ألابا بهذا المركز الحديث، بل أيضا يصبح ظهيرا وهميا، ويتمركز أكثر في منطقة الوسط، مع عودة الأجنحة إلى دائرة المنتصف، ودخول لاعبي الأطراف إلى عمق الملعب.
مهاجم
يلعب البايرن في الفترة الأخيرة بأكثر من لاعب في الوسط، مع التركيز على أصحاب المهارات على الخط، حتى يتفوق الفريق في مواقف الـ 1 ضد 1، لذلك يتألق بشدة كومان في المواجهات المعقدة، لكن الجديد في مركز ألابا، من قلب الدفاع إلى لاعب الوسط، وأخيرا في الثلث الهجومي الأخير، كصانع لعب ومهاجم متأخر عند الحاجة.
ويميل أحيانا تياغو ألكانترا في حال تواجده أساسيا إلى اليسار ليصنع ثنائية برفقة كومان، بينما يتعاون دوغلاس كوستا وتوماس مولر على اليمين، في سبيل فتح فراغات أكبر أمام القادمين من الوسط، وعلى رأسهم ألابا، المنطلق الذي يجد الفراغ اللازم للتسديد، خلف روبرت ليفاندوفيسكي وعلى مقربة من كوستا، مما يجعله في موقف رائع فيما يخص تسجيل الأهداف، كما حدث أمام أرسنال مؤخرا.
ونتيجة كل هذه اللامركزية في التموقع، من الصعب والمجحف تصنيف ألابا بأنه ظهير أيسر، لذلك تبقى مقولة "أفضل ظهير" واردة على الورق، لكنها خيالية داخل الملعب، لأن دافيد لاعب "جوكر"، تتسع خريطته الحرارية لكل متر داخل "المستطيل الأخضر".