في ظل اشتداد ذروة المنخفض الجوي الذي اطلق عليه البعض اسم "قسطينا" ويضرب قطاع غزة هذه الايام، يشتكى أصحاب "الكرفانات" من تسرب مياه الأمطار إلى داخلها وعدم قدرتها على مقاومة ظروف فصل الشتاء، لتصبح وكأنها قارب ضعيف، يكاد أن يغرق بفعل مياه الأمطار.
"الكرفانات" المخصصة لإيواء المواطنين المدمرة بيوتهم في قطاع غزة تحولت بفعل المنخفض الجوي إلى "ثلاجات"؛ بسبب انخفاض درجات الحرارة بفعل البرد القارس.
ومنذ يوم السبت، يضرب الأراضي الفلسطينية منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية بادرة، من المتوقع استمراره حتى نهاية الأسبوع، وأطلق عليه موقع طقس فلسطين اسم "قسطينا" نسبة إلى قرية أثرية فلسطينية مهجّرة.
المواطن محمد كمال النشار من سكان الشجاعية، يشكو من قسوة الحياة التي تشتد عليهم دون أن يتجه أحد لمساعدته لتحسين أحواله، أو إيجاد مسكن بديل مؤقت لهم.
وأوضح النشار الذي هدم الاحتلال منزله خلال الحرب على غزة، أن "الكرفان" الذي يسكن فيه لا يحميه من برد الشتاء، وسقوط الامطار، قائلاً "يصبح الكرفان بركة من المياه بفعل تساقط الامطار".
وأضاف المواطن: " متخوفون من فصل الشتاء الحالي في ظل الحديث أنه سيكون شديد تساقط الأمطار"، مشيرًا إلى أنه اتخذ بعض التدابير اللازمة لحماية عائلته من خلال تغطية النوافذ القريبة من الأرض.
أما المواطن خليل حمادة من سكان بيت حانون، فسيطرت عليه حالة من الاحباط وخيبة الأمل بعد أن تنصلت الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية من تقديم المساعدة له لإعادة ترميم "الكرفان" الذي يؤيه.
وقال المواطن الذي دمر منزله، "مياه الأمطار تدفقت إلى الكرفان الحديدي الذي نعيش فيه خلال ساعات الليل وأغرقت مستلزماتنا".
ويعبر عن استيائه وغضبه من المسؤولين عن ملف الاعمار والقائمين عليه، مطالباً بتقديم حلول عملية لإنهاء أزمة النازحين والقابعين في "الكرفانات" على وجه السرعة.
وأشار إلى أن السُكان الذين كانوا ضحية الحروب يستحقون أكثر من ذلك بكثير كتعويض عن صمودهم وصبرهم وخراب بيوتهم.
ويتسأل المواطن إلى متى سنظل نسكن في الخيام و"الكرفانات"؟ مطالباً كل المسؤولين في القطاع بالإسراع في إيجاد الحلول السريعة لإنهاء معاناتهم.
ويعاني أصحاب المنازل المدمرة جراء دخول فصل الشتاء دون إعمار منازلهم المدمرة، وغياب حلول جذرية لقضية سكان "الكرفانات" الحديدية بشكل جذري.
أما المواطن صبري حلس من حي الشجاعية، فيشتكي من غرق الجزء المتبقي من منزله المدمر بفعل الأمطار التي تساقطت على الحي.
وأشار الموطن حلس إلى أن استمرار هطول الأمطار كفيل بأن يغرق الحي بأكمله ويضاعف من معاناة المواطنين المشردين، الذين يسكنون "الكرفانات".
وأعرب من تخوفه من أن تساقط الأمطار في الأيام القادمة سيفاقم معاناة المشردين، متسائلاً: "بأي حال عدت يا شتاء". وقال "الشتاء جاء ونحن في أسوأ ظروفنا، بدون بيوت تحمينا البرد".
وهدم الاحتلال خلال الحرب الأخيرة التي شنها على قطاع غزة عام 2014 ، أكثر من 10 آلاف منزل بشكل كامل، و40 ألف منزل جزئيا، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.
بدوره، حذر المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني محمد الميدنة، سكان "الكرفانات" من تسرب المياه داخلها، مما قد يتسبب بماس كهربائي داخل "الكرفانات".
وناشد الميدنة عبر الـ"الرسالة" المواطنين خاصة أصحاب الكرفانات وقاطني المناطق المنخفضة إلى ضرورة عمل حواجز ترابية لمنع دخول المياه عليهم، وضرورة التأكد من خلو مصارف المياه على أسطح المنازل والبيوت الأرضية.
وأكد أن جهاز الدفاع المدني رفع درجة استعداداته للتعامل مع المنخفض، موضحاً أن جميع الطواقم والمعدات جاهزة للتعامل مع أي حوادث قد تقع جراء المنخفض الذي يضرب المنطقة.
وقال الميدنة: الدفاع المدني يتواصل مع لجنة الطوارئ المشكلة من البلديات ووزارة الأشغال العامة، وهناك خطة للتعامل مع المنخفض بطريقة تضمن التدخل السريع لضمان سلامة المواطنين.
كما دعا المواطنين وأصحاب "الكرفانات" إلى التواصل على ارقام الدفاع المدني 102 والبلديات لتفادي حدوث مكروث.
وتعهدت الدول المانحة في مؤتمر إعمار غزة في القاهرة عقب انتهاء العدوان بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، لكن إعادة الإعمار ربما ستطول بسبب الحصار (الإسرائيلي) على قطاع غزة، في حين لجأت منظمات دولية إلى بناء نحو ألف كرفان لإيواء المشردين من الحرب لحين بناء منازلهم.
وحذرت دائرة الأرصاد الجوية المواطنين أيام تأثر البلاد بالمنخفض الجوي من خطر تشكل السيول والفيضانات في الأودية والمناطق المنخفضة، وإغلاق الطرق بسبب تراكم الثلوج.