3 متغيرات تنبئ بواقع جديد في قطاع غزة

ليس أمام غزة سوى الانتظار
ليس أمام غزة سوى الانتظار

الرسالة نت -أحمد الكومي

من قاعدة أن "لا شيء يبقى على حاله"، فإن ثلاثة متغيرات سياسية من المرجح أن تضع قطاع غزة على أعتاب واقع جديد، ينهي حالة الجمود التي يعيشها منذ انتهاء العدوان صيف 2014.

أول هذه المتغيرات وأكثرها تأثيراً، هو انتفاضة القدس التي تندلع في الأراضي المحتلة، والتي يبدو أنها لن تنتهي بأثمان سياسية مشابهة لمخرجات الانتفاضتين الأولى والثانية، بسبب زيادة الوعي السياسي لدى الفلسطينيين، ووجود معارضة قوية تتمثل في الفصائل المسلحة التي ترفض نهج السلطة وحركة فتح، وتتمسك بثوابتها، ونظرا لعدم امتلاك الاحتلال ما يمكن تقديمه لتهدئة الشارع الفلسطيني، غير الانسحاب من أراضي 67، وهو ما تعتبره (تل أبيب) من المحرمات السياسية.

وتكمن أهمية هذا المتغير-الانتفاضة- بما هو متوقع أن يترتب عليه، وتحديدا انهيار السلطة الفلسطينية في الضفة، على اعتبار أن تحقق هذا السيناريو يعني تغيّرا كبيرا في الخارطة السياسية الداخلية، ستنتج عنه حالة فراغ قد تطالب حركة حماس بملئه، وستحاول "حكومة غزة" خطف الأضواء على أنها الممثل للشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق، أورد سفيان أبو زايدة، القيادي بحركة فتح، في ورقة عمل بعنوان (تداعيات انهيار السلطة الفلسطينية على الجوانب السياسية والمدنية)، قدمها للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أن انهيار السلطة من الناحية السياسية سيدفع حماس إلى تثبيت حكومتها في قطاع غزة، على اعتبار أنها الحكومة الوحيدة الموجودة، والتي تمثل الفلسطينيين.

إلى جانب أن تستثمر حماس انهيار السلطة على أنه انهيار للمشروع السياسي الذي تتبناه فتح، إضافة إلى أنه سيفتح الباب على مصراعيه في معركة التمثيل الفلسطيني، والسيطرة على منظمة التحرير، "الذي يعتبر أحد الأهداف الاستراتيجية لحماس".

أما المتغير الثاني، فيتصل بما يمكن تسميته بـ "الخط السياسي" الذي تقوده دولتا تركيا وقطر في مساعي التوسط لدى الاحتلال؛ من أجل التوصل إلى صيغة يجري بموجبها رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وتثبيت أركان التهدئة ووقف إطلاق النار، ضمن مساعي إنهاء قضية مرمرة، وقد ظهرت تجليات هذا الخط فيما كشفه موقع "الخليج أونلاين" الدولي، بأن قطر نجحت "في إطفاء فتيل عدوان جديد على الفلسطينيين"، بعد ارتفاع حدة التوتر مع غزة في المدة الأخيرة.

ويعلق كثير من الفلسطينيين آمالهم على نجاح هذا الخط السياسي في مهمته قبل نهاية العام الحالي 2016؛ لأن الفشل سيقدح شرارة مواجهة عسكرية جديدة مع قطاع غزة، وهو المتغيّر الثالث الحاضر على أجندة المقاومة الذي يمكن أن تلجأ إليه، مدفوعة بالعامل الإنساني لإنهاء عقد من الحصار الإسرائيلي، مستفيدة من دروس عدوان 2014، لكن بعد أن تتأكد أن المواجهة الجديدة لن تشكل كابحا أو تشويشا على الانتفاضة في الضفة والداخل المحتل.

وعلى ضوء هذه المتغيرات، فإن غزة ليس أمامها اليوم سوى الانتظار والتعويل على عامل الوقت، باعتباره من "أقوى المحاربين"، ولا يمنع ذلك ارتقاب اختراق سياسي في لقاءات الدوحة، أو تغيّرا في الإقليم، وخصوصا من ناحية الجارة مصر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير