من مدينة غزة، يتسلح يحيى الفرا بكاميرته ويخرج باحثًا عن اشباع هوايته في " قنص" المشاهد النادرة والخلابة.
الشاب ابن الـ 17 ربيعًا عشق الكاميرا فعشقته وأصبحت طوعاً له يجوب بها أزقة غزة بحثاً عن دمعة تتساقط من العيون، لموت، أو لفقر مدقع، أو حتى الصور التي تحمل الأمل والطبيعة.
منذ أكثر من خمس سنوات، أصبح التقاط الصور مهنة مفضلة له إلى جانب الدراسة في مرحلة الثانوية العامة، "الكاميرا هي أغلى شيء" كما يوضح الفرا، حيث يسعى للمحافظة عليها ويرعاها، لأنها وسيلته للتعبير عن نفسه.
"الرسالة نت" التقت بالشاب يحيى وعدسته التي تنقل الجانب الآخر من غزة حيث سحر الجمال المكاني فقد جاب الفرا أنحاء المدينة المحاصرة لتصوير المناظر الخلابة والطبيعة، وما زال يواصل رحلته بين أزقة المخيمات لاكتشاف جوانب تصوير جديدة والتقاط مشاهد تعكس الواقع الذي يعيشه الغزّي في ظل الحصار الظالم المفروض على غزة.
بدأ الفرا مشواره الفني في تصوير الطبيعة، وهذا ما فتح أمامه الكثير من الأبواب الإبداعية الملهمة، الى أن وصل الى تصوير الأطفال والكبار والأماكن العامة.
ويقول الفرا خلال حديثه "للرسالة":" التأمل والتخيل أهم الأدوات التي أشعر بها خلال تقديمي للصورة، حيث ينبغي على المصور أن يتأمل الطبيعة التي من حوله ويتخيل الصورة التي عليه التقاطها".
ويتابع:" ينبغي على المصور أن يتصفح العديد من الصور المختلفة، سواء كانت على الإنترنت أو لمصورين مشاهير وقصص مصورة ووكالات عالمية".
ويضيف الفرا:" أتخيل الصورة عند قراءة خبر معين وذلك يجعلني أركز دائما في البحث عن الصور الإنسانية البسيطة، كفتاة تقدم طعاما لقطة، أو طفلا يجلس أمام متنفس غزة الوحيد "شاطئ البحر" فجميع هذه الأشياء حينما تتجمع مع بعضها البعض تساعد المصور في ابتكار صور رائعة".
ويردف الفرا: " أشعر أنني أتميز بتصوير المناطق الجميلة في غزة لأعكس المشهد الأخر عنها، ولدي طموح أن أبدع أكثر في جميع مجالات التصوير"، موضحًا أن وصوله لهذه المرحلة من النجاح لم يكن بقواه الذاتية فقط، فلولا وجود عائلته لما وصل إلى ما هو عليه الآن، ولا ينسى أصدقائه الذين ساعده وكانوا دائما بجانبه.
الإعجاب والتفاعل من متابعي الفرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان الدافع القوي له ليستكمل "مسيرته التصويرية" في التقاط الصور الجمالية، خاصة بعد ردود الفعل من متابعيه الاحترافيين في مجال التصوير الفوتوغرافي.
وشارك المصور الصغير في عدة أعمال سينمائية ومسلسلات درامية، يذكر منها عدة مسلسلات عُرضت على اليويتوب ولاقت إعجاب العديد من الزوار والمشاهدين.
ويصف الفرا إحساس المصور الفوتوغرافي المحترف بــ "الشاعري، والخيال الواسع"، مشيراً إلى أن فوهة الكاميرا لا يجوز تصويبها ناحية الهدف إلا بإحساس وفكر عال.
وفي الوقت الحالي يدرس يحيى الفرا الثانوية العامة، وينوي بعد اجتياز مرحلة الدراسة للمشاركة في مسابقات التصوير المحلية والإقليمية.
ويحلم بإقامة معرض فني كبير يحمل بداخله جميع الصور التي استطاع تصويرها، والتي تعبر عن مشاعره الصادقة في خطف زاويا الأمل في غزة.



