مقال: دعوة مصرية مشبوهة

مصطفى الصواف         

دعوة مصر لقافلة سفن كسر الحصار بالدخول إلى ميناء العريش وإفراغ حمولتها والعبور عبر معبر رفح الحدودي، دعوة مشبوهة كونها تأتي لإنقاذ الاحتلال الإسرائيلي الذي يتهدد ويتوعد قافلة السفن لمنعها من الوصول إلى ميناء غزة، وهي محاولة لتقديم يد العون للاحتلال وتخليصه من أي نتائج سلبية نتيجة موقفه وتهديداته للقافلة.

الهدف الثاني للدعوة المصرية هو إحباط أي محاولة لكسر الحصار عن قطاع غزة، لأنّ نجاح قافلة سفن كسر الحصار من الوصول إلى قطاع غزة، يعني ذلك هو فشل الحصار المفروض على القطاع والتي تشارك فيه مصر، وهذا يعطي مؤشرا إلى فشل الحصار المفروض على قطاع غزة وكسر إرادته وصموده.

وعلى الرغم من أن الدعوة المصرية متأخرة، إلا أنها تأتي في الاتجاه المعاكس والضار بالمصالح الفلسطينية، وكان الأولى بالحكومة المصرية أن تعلنها صراحة أنها لن تقبل التهديدات الإسرائيلية لقافلة السفن، وأنها تدعو إسرائيل التي تقيم معها علاقات منذ عشرات السنوات وأراضيها مفتوحة للمسئولين الإسرائيليين، أن تلعب الدور الوطني المطلوب منها وهو العمل على تسهيل وصول سفن كسر الحصار إلى قطاع غزة، بل وأن تسمح للمصريين أن يسيروا قوافل بحرية إلى قطاع غزة حتى يتم تدشين خط بحري بين قطاع غزة والعالم الخارجي لكسر الحصار.

الحكومة المصرية تبرر عدم فتح معبر رفح بشكل طبيعي حتى لا تنجح إسرائيل في إلقاء قطاع غزة في حجر مصر، وتحملها مسئولية القطاع، فلو كان هذا المبرر حقيقي وأن هناك حرص من الحكومة المصرية على فلسطين الشعب والقضية؛ كان يجب أن يكون لها موقف أكثر قوة في جعل قطاع غزة أكثر استقلالية، فلا يكون ألعوبة في يد إسرائيل تغلق وتفتح، تسمح وتمنع، وفقا لهواها ومصلحتها، و في نفس الوقت تبعد عن نفسها المخاوف وتلقي المسؤولية في حجر الشعب الفلسطيني نفسه من خلال هذا الممر البحري الحر، والغير خاضع لسطوة الاحتلال، ولا لتحكم أجهزة الأمن المصرية، ويرفع عن الحكومة الحرج والاتهام بأنها تشارك في الحصار.

وأمام ذلك يجب أن نحذر من الإعلان غير الرسمي من قبل الحكومة المصرية والذي سربته وسائل الإعلام دون أن يكون هناك ما يؤيده من جهات مصرية رسمية، ونؤكد هنا أن الهدف من طرح هذا الموضوع ليس من باب مساعدة الفلسطينيين، والحكومة المصرية تعلم في نفس الوقت أن قافلة السفن لن تقبل أن ترسو في ميناء العريش، فقد مروا بتجربة مريرة في الحملة السابقة وتعرض أعضاء القافلة السابقة للضرب والاعتقال والترحيل ومنع مئات الأطنان من الوصول إلى القطاع.

ولكن تريد الحكومة المصرية أن تظهر بصورة المنتصر لقطاع غزة وتحسن من صورتها أمام الرأي العام المصري والعربي والإسلامي بعد ما اعترى المواقف الرسمية المصرية الكثير من الشبهات التي باتت تقلق كثيرا، وتؤذي مشاعر المصريين نتيجة هذه المواقف السلبية من قبل الرأي العام العربي والإسلامي نتيجة تصرفات الحكومة المصرية وخاصة في أعقاب إقامة الجدار الفولاذي وتشديد الحصار على غزة، وتضييق الخناق على المقاومة.

الدعوة المصرية مرفوضة، وعلى الحكومة المصرية لو كانت جادة بالفعل أن تساعد على وصول قافلة السفن إلى شواطئ غزة، وعلى قادة القافلة أن لا يقعوا في شرك إنقاذ الاحتلال من خلال الدعوة المشبوهة التي رددتها وسائل الإعلام، والمضي قدما نحو الوصول بقافلة السفن إلى غزة لكسر الحصار أولا، ولتدشين خط بحري حر بين غزة والعالم ثانيا، وتقديم المساعدات الإنسانية ثالثا.