أكثر من أربعين يوما على إغلاق الأقصى.. تحذيرات من فرض التقسيم

الرسالة نت - خاص


يدخل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة يومه الواحد والأربعين على التوالي، في سابقة خطيرة تعيد إلى الواجهة المخاوف الفلسطينية والإسلامية من مخططات الاحتلال الرامية إلى فرض وقائع جديدة على المقدسات في مدينة القدس، من خلال تقليص الوجود الإسلامي والمسيحي، وفتح الباب أمام تكريس سياسة التقسيم الزماني والمكاني.

ويأتي استمرار الإغلاق في ظل رفض واسع لأي توجه من قبل الاحتلال نحو فتح جزئي للمسجد الأقصى عبر السماح بدخول أعداد محدودة من المصلين، باعتبار أن ذلك لا يغيّر من حقيقة الإغلاق القسري ولا يلغي الجريمة الأصلية المتمثلة بحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من حقهم في العبادة والوصول إلى أحد أقدس المقدسات الإسلامية.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد الدعوات الفلسطينية والعربية والإسلامية إلى ضرورة إسناد الحملة الإعلامية "الأقصى يستغيث"، وكافة الجهود الشعبية والإعلامية المناصرة للمقدسات، في ظل ما يُنظر إليه على أنه أخطر مرحلة يمر بها المسجد الأقصى منذ سنوات، مع استمرار الإغلاق وتصاعد الاقتحامات ومحاولات الاحتلال فرض سيادته المباشرة على المسجد.

ويحذر مسؤولون دينيون ومؤسسات مقدسية من أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والسيادي في القدس، من خلال التضييق على المصلين وتعطيل الشعائر وإفساح المجال أمام اقتحامات المستوطنين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.

تداعيات خطيرة
وفي هذا السياق، حذر خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، عكرمة صبري، من تداعيات استمرار إغلاق المسجد ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه، بعد حرمان مئات آلاف المسلمين من أداء الصلاة خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

وأكد صبري، في تصريحات صحفية، أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه يتعارض مع حرية العبادة، معبرا عن أسفه لما وصفه بـ"إجراءات غير مبررة" بحق أحد أبرز المقدسات الإسلامية.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت المسجد الأقصى بذريعة حالة الطوارئ، بالتزامن مع بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، إلا أنه شدد على أن هذه الذريعة لا تصمد أمام الواقع.

وأضاف: "المساجد والأسواق مفتوحة في فلسطين بشكل عام، وبالتالي لا مبرر لإغلاق المسجد الأقصى، وأحذر من وجود مخاوف حقيقية من تدخل سلطات الاحتلال في إدارة المسجد وفرض سيادتها عليه بشكل مباشر".

ويعزز هذا التخوف ما يعتبره الفلسطينيون محاولات متدرجة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، عبر الجمع بين الإغلاق أمام المسلمين والانفتاح المتزايد أمام المستوطنين، وهو ما يرونه تمهيدا لفرض وقائع التقسيم الزماني والمكاني، بما يهدد المكانة الدينية والتاريخية والقانونية للمسجد.

نداء عاجل
وفي السياق ذاته، أطلق المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج نداءً عاجلا للتحذير من خطورة استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ منتصف شهر رمضان الماضي، مؤكدا أن هذه هي المرة الأولى التي يغلق فيها المسجد لهذه المدة منذ احتلال القدس عام 1967.

واعتبر المؤتمر أن ما يجري يشكل تحولا بالغ الخطورة في التعامل مع المسجد الأقصى، ويمثل خطوة غير مسبوقة في سياق فرض السيطرة الكاملة عليه.

وقال رئيس لجنة القدس في المؤتمر الشعبي، حلمي البلبيسي، إن "نداء الأقصى" يأتي في ظل استمرار منع المصلين من دخول المسجد، وهو ما يمثل خطوة خطيرة في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد في مدينة القدس".

وأضاف: "ما يجري في القدس ليس إجراءً أمنيا كما تدعي سلطات الاحتلال، بل محاولة متدرجة لفرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى عبر التضييق على المصلين وتعطيل شعائرهم".

وأوضح البلبيسي أن سلطات الاحتلال تبرر هذه الإجراءات بذريعة حالة الطوارئ المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلا أن هذه المبررات لا تخفي حقيقة السياسات الرامية إلى فرض قيود مشددة على المسجد وتقليص الحضور الإسلامي فيه، بما يخدم مشاريع التهويد وإعادة هندسة المشهد الديني والسياسي في القدس.

وتتزايد المخاوف الفلسطينية مع استمرار السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، في وقت يمنع فيه المسلمون من الوصول إليه بحرية، وهو ما ينظر إليه على أنه ترجمة عملية لمخططات التقسيم الزماني والمكاني، التي تقوم على تخصيص أوقات ومناطق معينة للمستوطنين داخل المسجد، على حساب حق المسلمين الحصري في العبادة فيه.

في حين، نددت عدة دول عربية، باقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، للمسجد الأقصى مجددا، ووصفت هذه الخطوة بأنها اعتداء سافر وتصعيد خطير يستهدف الوضع القائم في القدس.
وجاءت الإدانات في بيانات رسمية صادرة عن السعودية ومصر وقطر وفلسطين والأردن، إلى جانب حركة حماس، عقب إعلان دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس اقتحام بن غفير للمسجد عبر باب المغاربة وتجوله في باحاته تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.

ورأت حركة حماس أن اقتحام بن غفير يعكس إصرار الاحتلال على فرض واقع تهويدي في المسجد الأقصى، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تصعيدا خطيرا ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ المسجد من المصلين وفتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين.

ومع دخول الإغلاق يومه الواحد والأربعين، تبدو المخاوف الفلسطينية أكثر اتساعا من مجرد إغلاق مؤقت، لتصل إلى التحذير من مرحلة جديدة عنوانها تكريس السيطرة الإسرائيلية على المقدسات وتفريغها من دورها الديني والوطني، وسط دعوات متواصلة إلى تحرك شعبي وإعلامي ودبلوماسي عاجل للدفاع عن الأقصى ووقف مخططات تقسيمه وتهويده.