"40 يوماً مضت يا أبا حمزة وأنت بعيد عن بيتك وأبنائك وأهلك وأحبتك، دون أن ترى نور الشمس، نائما وحيدا في غرفة مهترئة الفراش، بالية وباردة الجدران.. الباب موصد، تقضي معظم الوقت بين قراءة القرآن والصلاة والذِّكر.
لا ترى سوى مروحة بالسقف معلقة، مقطوعا عن العالم الخارجي كله، محتجزا دون أي مبرر لحجزك بعد قرار المحكمة الإفراج عنك، فإلى متى سيبقى هذا الحال! وهذا الظلم!".
هذاما كتبته زوجة المعتقل في سجون السلطة أنس حمدي بعد أربعين يوما على قرار الإفراج عن الأسير المحرر الذي أمضى تسع سنوات من الاضطهاد معتقلا في سجون الاحتلال، ثم أتت السلطة الفلسطينية لتكمل سلسلة الاضطهاد.
اُستدعي أنس للتحقيق في مقر المخابرات الفلسطينية في نابلس في أكتوبر الماضي، وبعدها اختفى ثم عرفت العائلة أنه تحول إلى سجن أريحا.
ورغم صدور حكم الإفراج عنه إلا أن السلطة لم تلتزم بتطبيقه، ليعاد بعدها إلى سجن الجنيد في نابلس، وخلال تلك المدة، أضرب حمدي عن الطعام نحو أسبوع تأكيداً على حقه بالعيش حراً كريماً بين والديه وزوجته وأطفاله الثلاثة، وجرى نقله إلى المستشفى تحت حراسة أمنية مشددة عدة مرات، وفق الأم.
بدوره يرى المحامي ظافر صعايدة من مبادرة "محامون من أجل العدالة"، أن هذا الاحتجاز للسياسيين لدى السلطة رغم صدور قرار بالإفراج عنهم هو شكل آخر من أشكال الاضطهاد ويعد جريمة خارج نطاق القانون، ولا يستبعد تعرضهم خلال هذه الفترة للتعذيب أو الضرب وسوء المعاملة التي تعتبر خروجا عن القانون.
ويقول صعايدة في مقابلة مع "الرسالة نت": "تهمة أنس هي حيازة السلاح، واستقبال أموال من جهات غير شرعية، ورغم أن المحكمة حكمت بالبراءة على أنس إلا أن السلطة التنفيذية لم تطبق الحكم، وهذا بحد ذاته جريمة.
ويضيف:" ليست المرة الأولى التي تصدر فيها السلطة قرار الإفراج ثم لا تنفذه لأنها بالأصل تعتقل المتهمين على خلفيات سياسية لكنها تريد تغليف هذا الإجراء بغلاف جنائي ويوجد في سجونها من خمس إلى عشرة معتقلين أخذوا حكما بالإفراج ولم يطبق.
والدة أنس قالت في حديث مع "الرسالة نت" إن ابنها حول للمستشفى مرتين بسبب الإضراب ثم قدمت له السلطة وعودا إذا كسر إضرابه عن الطعام ولم تنفذ شيئا من وعودها.
وأضافت:" أريد أن يعطوني سقفا زمنيا لاعتقاله، حتى لا أظل أعيش في هذه النار التي تأكلني أنا وزوجته وأطفاله الثلاثة، كل أسبوع يقدمون وعدا لنا بالإفراج إلى متى سيبقى ابني في هذا الجحيم؟!".
وتصاعدت انتهاكات أجهزة السلطة الفلسطينية بحق المواطنين خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث سجلت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين (409) انتهاكات، كان أبرزها جريمة قتل المعتقل السياسي محمد البنا، شقيق المطارد محمود البنا أحد قادة مجموعات عرين الأسود، تحت التعذيب في سجون الأجهزة الأمنية في نابلس.