ليبرمان سيحارب بلا سلاح.. الضفة وغزة ساحة الاختبار

ليبرمان
ليبرمان

الرسالة نت - شيماء مرزوق

"نحن أمام رئيس وزراء بلا أمن ووزير أمن بلا خبرة أمنية ...لا أدرى هل هي نهاية البداية أم هي بداية النهاية لدولة إسرائيل", تصريح بهذه القوة لرئيس الشاباك السابق يوفال ديسكن يعكس حجم الرفض الواسع في داخلياً لقرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو تعيين افيغدور ليبرمان وزيراً لجيش الاحتلال.

وتعتبر الخبرة والخلفية العسكرية لقادة الجيش هي أبرز ما يتسلحون به أمام منافسيهم في الحكومة الإسرائيلية، وفي المرات القليلة التي تولى فيها حقيبة الجيش شخصيات من خارجه كانوا باستمرار محل سخرية القادة العسكريين والضباط الكبار, مثلما جرى مع عمير بيرتس الذي تولى الحقيبة خلال فترة الحرب على لبنان 2006 والتي مني بها جيشه بهزيمة كبيرة جعلته عرضة لانتقادات شرسة من داخل الجيش حملته مسؤولية الفشل وأطاحت به.

في اليوم التالي لقرار التعيين الذي شكل صدمة لقطاع واسع من القادة السياسيين والعسكرين في اسرائيل ضجت الصحف العبرية بالمقالات والكتاب الرافضة للقرار والمحذرة من خطورة المرحلة المقبلة على عدة أصعدة.

مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، رأى أنّ تعيين ليبرمان هو عمل غير مسؤول من نتنياهو, وأنه يُعرّض الأمن القوميّ للخطر بصورةٍ غير معقولةٍ فقط لاعتبارات سياسية، وتحت تأثير الخضوع للجناح القومي- المتشدد في حزبه.

ولفت المُحلل إلى أنّ استبدال يعلون بليبرمان هو أمر غير أخلاقيّ، وبذلك يلمح نتنياهو لقادة الجيش الإسرائيليّ وكبار المسؤولين في الشاباك وفي الموساد أنّه ممنوع عليهم الإدلاء بتصريحات علنية تتعارض مع الخط المعتمد في الائتلاف الحكومي، ومَنْ يخرج عن نص التعليمات التي يفرضها رئيس الحكومة يُقال فورًا.

واستهجن قطاع واسع من المستوى السياسي والعسكري في اسرائيل استبدال يعالون ذات الخلفية العسكرية والذي يعتبر شخصية متمرسة ومتزنة وذو خبرة برجل لا يتمتع بأي خبرات على المستوى الأمني وذات شخصية متقلبة ولا يمكن توقع ردات فعله, كما أنه اعتاد على سلاح التصريحات النارية والمستفزة ضمن المزايدات التي تشهدها الساحة الإسرائيلية لكنه فعلياً لا يملك سلاح الخبرة العسكرية التي تمكنه من تنفيذ هذه التهديدات.

وأكبر المخاوف الاسرائيلية هنا تكمن في أن وجود ليبرمان والمتطرف نفتالي بينت في الحكومة الإسرائيلية التي يرأسها نتانياهو يعني أنهم سيدخلون في منافسة شرسة لإرضاء اليمين واليمين المتطرف وهذا يعني ان المنافسة ستغطى على المصالح العليا للاحتلال.

في المقابل هناك من يرى أن شخصية ليبرمان المتقلبة قد تفاجئ الجميع بأنه يحمل مشروع تسوية, فبحسب الكاتب في صحيفة يديعوت احرونت شمعون شيفر فإن المسائل العاجلة التي ستصل الى حسم ليبرمان تتعلق بساحتين، غزة والضفة، قبالة شعب واحد: الفلسطينيين.

وقال شيفر "لا ينبغي التأثير بتهديداته لهنية؛ فهو كفيل بان يفاجئ الجميع بالسعي الى تسوية اقليمية، في اطارها يقوم نوع من الكيان الفلسطيني".

ويضيف "بأن مقربون من ليبرمان يقولون أن في جعبته اقتراحات مفصلة تستهدف التقدم في مثل هذه التسوية، التي تضع حدا للمواجهة, وفي الاشهر الاخيرة من ولايته لوزارة الخارجية عقد ليبرمان سلسلة من اللقاءات السرية مع قادة دول في الخليج ومع شخصيات فلسطينية".

الكاتب والمحلل السياسي د. عدنان ابو عامر أكد أن تعيين ليبرمان وزيراً للجيش له ما بعده, و أن أول زيارة قد يقوم بها بعد تسلمه مهام منصبه رسمياً ستكون لمنطقة غلاف غزة، وذلك لطمأنه المستوطنين الذين سارعوا لتهنئته.

واعتبر أن مجيء ليبرمان لوزارة الجيش لا يعني إعلان الحرب في اليوم التالي، لكنه سيفرض تطورات ميدانية عملياتية على الأرض، فهو لن يكتفي في رده على بعض القذائف الصاروخية المنطلقة من غزة باستهداف المناطق الفارغة في القطاع، وسيكون بحاجة مبكرة لعملية استعراضية على الحدود وتكثيف العمل ضد الأنفاق.

بدوره اعتبر المختص في الشؤون الإسرائيلية سفيان ابو زايدة أن تعيين ليبرمان سيكون له تداعيات على السياسة الاسرائيلية، ليس على الصعيد الاستراتيجي، حيث هناك حكومة يمينية لكن ليبرمان سيعزز من تشددها ، ولكن التغيير سيكون على الصعيد التكتيكي، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع السلطة الفلسطينية و كذلك حركة حماس.

وقال أبو زايدة في مقال له "هناك من يقول أن ليبرمان يخفي شخصيه  البرغماتي الذي لديه الاستعداد للتعاطي مع المبادرات السياسية، وليس لديه مشكلة في اقامة دولة فلسطينية و الانسحاب من غالبية المستوطنات و لكن بشرط ان يتم ضم ام الفحم و سكان وادي عارة الى مناطق الدولة الفلسطينية, وأنه ليس لديه مشكله حتى  في تقسيم القدس و التخلي عن السيادة في الحرم".

واعتبر أن التعامل مع قطاع غزة سيتأثر بالوزير الجديد لكن بشكل محدود, خاصة أن قرار الحرب و السلام تتخذه الحكومة و ليس شخص، حيث يشارك في جلساتها ايضا رئيس الموساد و رئيس الشاباك و رئيس الاركان و مدير الشرطة, مشدداً على أن الاعتراض والانتقاد في المعارضة يختلف تماماً عن الوجود في موقع المسؤولية.

ويمكن القول أن ليبرمان سيعمل خلال الفترة القادمة ضمن سيناريوهين, الأول هو أن يحاول فرض سياسته المتطرفة على الحكومة الإسرائيلية ويدفع باتجاه التصعيد في غزة والضفة خاصة وأنه كان دائما ينتقد نتانياهو ويعالون لطبيعة تعاملهم خاصة مع حركة حماس.

والسيناريو الثاني أن يختلف خطابه وسياسته بعد انتقاله من المعارضة إلى السلطة, وأن يخضع للسياسة العامة للحكومة, وربما ما يجعل هذا السيناريو هو الأرجح قرب التوصل إلى اتفاق بين تركيا واسرائيل وأي تصعيد قد يضر به, بالإضافة الى الجهود الدولية التي تبذل وأخرها المبادرة الفرنسية والمبادرة التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير