غزة- الرسالة نت
أفادت إكرام أبو عويمر رئيس شعبة متابعة معلومات التشغيل –الإدارة العامة للتشغيل في وزارة العمل ، أن أزمة البطالة سببت تراجعاً في مستوى المعيشة والإنفاق للأسرة الفلسطينية، وقالت :"إن الكثير من لأسر التي لم يعد بمقدورها تعليم أبنائها رغم تفوقهم"، مشددة على أن البطالة تهدد ترابط نسيج المجتمع وتضعف التواصل الاجتماعي".
وأضافت قائلة :" إن أوضاع الحصار والعدوان ضربت الاقتصاد الفلسطيني في الصميم وجعلت المسئولين والمهتمين عاجزين أمام تنفيذ الكثير من الحلول المقترحة للحد من البطالة ومواجهتها ".
كما أكدت رئيس شعبة متابعة معلومات التشغيل أن البطالة انتشرت في كافة أنحاء الوطن العربي عامة والمجتمع الفلسطيني خاصة ومن أهم أسباب انتشارها الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض على القطاع و كذلك إغلاق المعابر والحدود وإحكام السيطرة عليها دون البحث عن العمل خارج حدود قطاع غزة و الحد من طلب أسواق العمل الخارجية للأيدي العاملة الفلسطينية والتي عاد الكثير منها إلى فلسطين لتضاف أعباء أثقلت كاهل سوق العمل الفلسطيني وأدت إلى اختلالات في هيكلية مؤسساته وضعف قدرته الاستيعابية , جاء ذلك خلال ورقة عمل بعنوان "أزمة البطالة والتشغيل" قدمتها في اليوم الدراسي بعنوان "الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة تشخيص وعلاج" والذي نظمه قسم العلوم الإدارية والمالية في الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية
وكذلك أوضحت أبو عويمر أن ضعف النشاط الاقتصادي وتردى حالته بات السمة العامة للاقتصاد العربي عموماً وللاقتصاد الفلسطيني على وجه الخصوص وهو ما أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة في ظل الزيادة السكانية المطردة التي لم تقابل ببناء إستراتيجيات اقتصادية ناجعة لمواجهة الاقتصاد الهش الناجم عن قصور في المستويات السياسية العربية نحو النهوض ومواجهة التخلف والاستعمار الاقتصادي وثقافة الاعتماد على الغير دون الاهتمام بتطوير القطاع الصناعي والإنتاجي , إضافة إلى ذلك عدم انسجام مخرجات نظام التعليم العالي والتدريب المهني مع متطلبات سوق العمل لا سيما مع تطورات ثورة التكنولوجيا في سوق العمل.
ونوهت إلى أن السياسة الاقتصادية التي انتهجتها السلطة الفلسطينية منذ مجيئها خلال الأعوام الماضية وهي سياسة الاقتصاد الحر وفتح الأسواق لتدفق البضائع الأجنبية دون توفير الحد الأدنى من الحماية للمنتوجات المحلية وبالتالي حماية العمالة الفلسطينية ساهم في زيادة نسبة البطالة .
كما أشارت إلى أن البطالة أدت إلى ارتفاع نسبة الإعالة إلى نحو 7أفراد لكل مشتغل الأمر الذي ساهم في زيادة العبء على عاتق العامل الفلسطيني المتعطل وبالتالي الأسرة الفلسطينية، وارتفاع نسبة الفقر التي وصلت إلى 70% والتي بدورها أدت إلى بروز ثقافة الاتكال وانتظار المساعدات والتوجه لمختلف مؤسسات الدعم الاغاثي، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأسر الفلسطينية التي تتلقى مساعدات من المؤسسات الرسمية والأهلية بنسبة 53,3% من الأسر تلقت مساعدات 24,7% من الأسر تحتاج لمساعدات ولم تتلقاها وكذلك ارتفاع نسبة عمالة الاطفال والتي أصبحت ظاهرة ذات أبعاد اجتماعية وأمنية خطيرة وكذلك تساهم البطالة بجانب عوامل أخرى في انتشار السلوكيات المنحرفة داخل المجتمع خاصة بين أوساط الشباب والأحداث.
صعوبات ولكن
وبخصوص الصعوبات التي تحول دون إيجاد حلول ناجعة لأزمة البطالة استعرضت ابو عويمر عدة امور منها تقييد حرية السفر والتحرك خارج حدود القطاع بسبب الحصار المحكم عليه وتوقف الدعم المالي للحكومة في غزة قيد بشكل كبير انجاز طموحاتها وتعاظم الكثافة السكانية في القطاع والتي تعد الأكبر في العالم مقابل ندرة الموارد وشحها وقلة الدعم المالي , وكذلك سياسة الحصار ومنع البنوك التعامل مع الحكومة المنتخبة في غزة وتقييد حركة التجارة ووضع معيقات تعيق تصدير الأيدي العاملة للدول العربية والدولية عامة وطرد الكثير من الأيدي العاملة الفلسطينية من أسواق العمل العربية في الخليج العربي والتي زادت من أعباء سوق العمل الفلسطيني ، بالإضافة إلى تزايد أعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد ومراكز التدريب حيث بلغ عددهم 72000 خريج منذ عام2000 مع ضعف قدرة سوق العمل على استيعابهم في ظل الظروف الراهنة.
انجازات
وحول الانجازات التي حققتها وزارة العمل وجهات غير حكومية أخرى للتخفيف من حدة وآثار البطالة افادت ابو عويمر إلى أن الوزارة نفذت عدة برامج منها توزيع مساعدات مالية عاجلة للعمال المتعطلين عن العمل بقيمة 100 دولار للعامل الواحد على عدة دفعات وكذلك قامت الوزارة بانجاز وتحديث برنامج نظام معلومات سوق العمل الفلسطيني والذي يوفر معلومات أساسية ودقيقة حول القوى العاملة والمتعطلة لتسهيل عملية التشغيل المؤقت ومساعدات البطالة لمن يستحق.
بالإضافة إلى التنسيق مع العديد من الوزارات والجامعات والبلديات والشركات الكبرى والمؤسسات وربط وزارة العمل بوزارة الداخلية وذلك من أجل حصر جميع المشتغلين والحصول على بيانات سليمة وصحيحة للسكان وبناء قاعدة بيانات صحيحة وسليمة وكذلك تأهيل وتدريب الأيدي العاملة الفلسطينية عن طريق الإدارة العامة للتدريب المهني لدمجهم في سوق العمل الفلسطيني.
و كذلك تقوم بمتابعة فرص العمل المعلن عنها في الصحف المحلية ونشرها على موقعها الالكتروني وتعميمها على مكاتب التشغيل ليستفيد منها الباحثون عن العمل و تتابع مع المنشآت والمؤسسات المحلية طلبات التشغيل وتقوم بتوفير التخصصات المطلوبة من واقع نظام معلومات التشغيل المحوسب لديها.
كما أشارت إلى أن الوزارة نفذت برنامج التشغيل المؤقت من بداية نوفمبر2007 والذي يهدف إلى توفير فرص عمل مؤقتة للخريجين والعاطلين عن العمل ضمن معايير وشروط تعطى أولوية للأكثر حاجة
وقد بلغ عدد المستفيدين من البرنامج منذ إطلاقه حوالي 20724 عامل موزعين على 55742 فرصة عمل حتى بدايات عام 2010 وبلغت تكلفة فرص العمل حوالي 400 مليون شيكل .
كذلك نوهت إلى دور مؤسسات أل NGOs وهي المنظمات الغير حكومية في التخفيف من أزمة البطالة حيث قامت بما فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بتوفير برامج تشغيل بلغ عدد المستفيدين منها حوالي 28435 خلال الربع الأول من العام 2010، بالإضافة إلى المشروعات الصغيرة التي تقوم وزارة الاقتصاد بالإشراف الفني والإداري عليها من خلال رئاستها للجنة وعضوية كل من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة المالية وتقدم قروض بدون فوائد بقيمة 10000 $ كحد أقصى لكل مشروع وقد قدمت قروض بدون فوائد لـ 65 مشروع صغير وبذلك توفرت فرص تشغيل ل 820 عامل بشكل دائم.
أرقام وإحصاءات
واستعرضت في ورقتها واقع سوق العمل في محافظات قطاع غزة والتي أظهرت أن المجموع الكلي للأيدي العاملة في سن العمل وهو ما يعرف بالقوة العاملة يبلغ 523,330 نسمة مع الإشارة إلى أن سن العمل ينحصر بين 15-60 عاماً ويبلغ عدد المتعطلون عن العمل 307095 نسمة فيما يبلغ عدد المشتغلون فعلا والمسجلون لدى مكاتب التشغيل يبلغ عددهم 216,271 تبلغ نسبة المتعطلين من قوة العمل 58,69% .
واكدت ابو عومير أن اجمالى العاملين على بند البطالة والذين استفادوا من مشاريع التشغيل المؤقت من خلال وزارة العمل وكذلك مؤسسات NGOs يبلغ 33185 ويبلغ اجمالى العاملين الدائمين والمتعطلين الباحثين عن عمل لدى وزارة العمل أي القوة العاملة المسجلة لدى وزارة العمل تبلغ 351,256
تطلعات
وفيما يخص تطلعات وزارة العمل لمواجهة أزمة البطالة والتشغيل أكدت أبو عويمر إلى ضرورة بذل الجهود المكثفة على المستوى السياسي ودعوة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للدفع باتجاه رفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني وفتح المعابر لإدخال المواد الخام لقطاعي الصناعة والزراعة وإطلاق حركة التجارة وفتح أسواق العمل الخارجية أمام الأيدي العاملة الفلسطينية.
وكذلك اتخاذ الإجراءات والعمليات التي تساهم في تنظيم مؤسسات سوق العمل بما يكفل رفع مستوى القدرة التشغيلية لهذه المؤسسات ومراجعة تشريعاتها الوطنية التي تنظم وحدات العمل في الاقتصاد الغير نظامي وتوجيه سوق العمل نحو المهن والتخصصات المطلوبة والمساهمة في توجيه السياسات التعليمية والتدريبية ومخرجاتها مع متطلبات سوق العمل.
بالإضافة إلى الاستمرار في تطوير برامج التشغيل المؤقت وتحسين أدائها و المساهمة في إيجاد فرص عمل وتشجيع برامج المشروعات الصغيرة وتوفير الإمكانيات المادية اللازمة لذلك.