استراتيجيات الصين الصناعية والطاقة تحميها من اضطرابات أسواق النفط العالمية

الرسالة نت

سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعا في التداولات المبكرة، اليوم الإثنين، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية العدوانية على إيران، وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.86% ليصل إلى 113.62 دولار للبرميل، كما ارتفع خام برنت عند افتتاح التداولات هذا الأسبوع بنسبة 1.16%، ليصل إلى 110.30 دولار للبرميل.

وأغرقت الحرب التي دخلت أسبوعها السادس منذ أن شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" العدوان الأول على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، الشرق الأوسط في النزاعات وقلبت الاقتصاد العالمي رأساً على عقب.

وقامت إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز في العالم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار موارد الطاقة بشكل كبير.

الصين والنفط

وفاجأت الصدمة في أسعار الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط الصين، أكبر مشترٍ للنفط في العالم، لكن بكين كانت تستعد بالفعل لأزمة من هذا النوع منذ سنوات.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، كانت الصين تستعد لأزمة مماثلة منذ سنوات، حيث خزّنت كميات كبيرة من النفط، كما سعت بقوة إلى تطوير مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية إلى درجة أن الطلب على النفط المكرر والديزل والبنزين بدأ يتراجع، كما استخدمت التكنولوجيا لتقليل اعتمادها على المواد الخام المستوردة التي تدخل في إنتاج مصانعها الضخمة.

لطالما اعتبر الحزب الشيوعي الحاكم في الصين أن الصناعات هي حجر الأساس لإستراتيجية الأمن القومي، وقد عزّز هذا النهج ووسّعه منذ الولاية الأولى للرئيس ترامب. وواصلت الصين سياسات بناء الصناعات المحلية، ما عزز في المقابل هيمنتها العالمية على الموارد وسلاسل الإمداد.

وقال هيواي تانغ، مدير معهد آسيا العالمي بجامعة هونغ كونغ: "شهدنا المزيد من السياسات الصناعية المركزية، والمزيد من التوجيهات من الحكومة المركزية لتطوير قطاعات إستراتيجية معينة ترى الصين أنها بحاجة إلى تعزيزها كي لا تخضع لسيطرة القوى الغربية".

وقبل عقد من الزمن، كانت الصين أكبر سوق في العالم لسيارات محركات الاحتراق الداخلي. أما اليوم، فهي السوق الأكبر للسيارات الكهربائية. وكانت الصين في السابق أكبر مستورد للمواد البتروكيماوية، وهي المواد الخام المشتقة من النفط والتي تُستخدم في صناعة البلاستيك والمعادن ومكونات المطاط وغيرها من المكونات الأساسية للسلع التي تنتجها مصانعها. أما الآن، فهي تعتمد على الفحم المحلي لإنتاج بعض المواد الكيميائية، مثل الميثانول والأمونيا الاصطناعية.

وتستطيع الصين الآن تشغيل العديد من سياراتها وقطاراتها بالكهرباء، مما يقلل اعتمادها على النفط بشكل كبير. كما طورت الصين استخدام الفحم - بدلاً من النفط - لإنتاج منتجاتها البتروكيماوية. وهذه التقنية، التي طورتها ألمانيا واستخدمتها لدعم اقتصادها خلال الحرب العالمية الثانية، تمنح بكين بديلاً للنفط لتوفير المواد الخام اللازمة لمصانعها.

وفي أواخر عام 2020، ومع تفشي جائحة كورونا التي سببت اضطرابات كبيرة في الشحن والتجارة العالمية، وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، أصدرت الصين خريطة طريق رسمية نُسبت إلى الرئيس شي جينبينغ لكيفية التعامل مع مرحلة الاضطراب.

ونُشرت الوثيقة في مجلة "تشيوشي"، وهي المجلة النظرية الرئيسية للحزب الشيوعي، وكانت بمثابة دعوة حشد للصناعات الصينية للاستعداد والتحصن. وطُلب منها تطوير التقنيات بسرعة أكبر من المنافسين في الخارج لتحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية الصين من اضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي عام 2020، استخدمت الصين ما يعادل 155 مليون طن من الفحم القياسي لإنتاج المواد الكيميائية. وبحلول عام 2024، ارتفع الرقم إلى 276 مليون طن. وبحلول عام 2025، ارتفع بنسبة 15% إضافية، متجاوزاً إجمالي استهلاك الفحم في الولايات المتحدة البالغ 230 مليون طن.

وقال مسؤولون صينيون إن استخدام الفحم هو مرحلة انتقالية مؤقتة نحو الاعتماد الأكبر على الطاقة المتجددة، كما استثمروا في تقنيات تستخدم الكهرباء لإنتاج البتروكيماويات. لكن استخدام الفحم كبديل عن النفط في الوقت الحالي يحقق نتائج ملموسة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد