يمضي جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في تحويل مدينة الخليل إلى سجن كبير عبر استمرار حصارها للأسبوع الرابع وإغلاق مدن وقرى المحافظة.
ويستخدم الاحتلال المكعبات الاسمنتية والصخور والأتربة والبوابات الحديدية، في إغلاق بعض الطرق الموصلة إلى الأراضي الزراعية، والتي تركزت معظمها على جنبات شارع الخليل - بيت لحم الالتفافي رقم " 60" وشارع الخليل - الظاهرية والشارع الموصل بين مدينة الخليل وقرى يطا الجنوبية " الالتفافي 317" مع زيادة وتشديد إغلاق المداخل، مما تسبب بمعاناة يومية لما يقارب مليون مواطن يتنقلون صباحا ومساء بين أرجائها.
ولم يكتف الاحتلال بتلك الإجراءات وحسب، فقرر مؤخراً بناء سياج أمني جنوب المدينة بذريعة وقف تسلل الفلسطينيين إلى الداخل المحتل وتنفيذ هجمات ضد جيش الاحتلال والمستوطنين. وقال رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو: إن إقامة سياج أمني على امتداد المنطقة الجنوبية بالخليل يعد أمراً حيوياً".
وبحسب الإذاعة العبرية العامة، فإن أقوال نتنياهو جاءت خلال جولة تفقدية بمنطقة السياج الأمني الفاصل في جنوب جبل الخليل وحاجز ترقوميا، برفقة وزير الجيش أفيغدور ليبرمان ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان ورئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية آفي ديختر ورئيس هيئة أركان الجيش غادي أيزنكوت.
وأوضح نتنياهو بأنه ستتم إقامة السياج الأمني على امتداد هذه المنطقة بغية منع "تسلل الفلسطينيين ومقيمين غير شرعيين إلى الداخل المحتل"، معتبرا استكمال هذا المشروع الذي يخص أمن الاحتلال وسلامة مواطنيه أمراً حيوياً.
وأشار إلى أن الجدار الجديد سيكون بديلاً عن الجدار القديم الذي أُقيم قبل 10 سنوات، وسيكون جزء كبير منه مزود بأجهزة مراقبة.
دولة الجدران
الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، اعتبر أن استمرار الاحتلال في حصار مدينة الخليل وسعيه إلى إقامة سياج أمني جنوبها يدلل على ضعفه الأمني واستهتاره بالشعب الفلسطيني. وقال عوكل لـ"الرسالة": إن الاحتلال يمارس سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في ظل استمرار الصمت الدولي على جرائمه.
وأضاف أن إقامة السياج الأمني يؤكد حالة التخبط والعجز التي يعيشها الاحتلال، مع استمرار تصاعد انتفاضة القدس، مبيناً أن إقامة جدار على حدود غزة والقدس والخليل سيحول الاحتلال إلى دولة جدران، مستبعداً أن يحد هذا السياج وسياسة حصار المدن من الانتفاضة، مؤكداً أنه سيخلق حالة رد عفوية من الشبان الفلسطينيين تجاه هذه الاجراءات.
ويتفق الكاتب والمختص في الشأن "الإسرائيلي" فريد قديح مع سابقه، مشيراً إلى أن سياسة التضييق واحكام الخناق التي يمارسها الاحتلال بحق الفلسطينيين تهدف إلى فرض واقع جديد.
وأوضح قديح لـ"الرسالة" أن حكومة الاحتلال تحاول تغيير الوقائع على الأرض وزيادة الضغط على الفلسطينيين لإفشال أي حل سياسي في الأيام المقبلة. وأشار إلى أن أجهزة أمن الاحتلال استنفذت جميع خياراتها لوقف الانتفاضة، لافتاً إلى أن القبضة الأمنية فشلت في إخضاع الفلسطينيين وردعهم عن مواصلة المقاومة.
واعتبر قديح أن الحل الأمثل -الذي تتجاهله- حكومة الاحتلال لوقف الانتفاضة يكمن في انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، "وما دون ذلك ستبقى حلول الاحتلال تراوح مكانها".