يقيهم شر البطالة

العمل الحر.. رافد جديد يوفر فرص عمل للشباب الغزي

غزة– مها شهوان

منذ سنوات قليلة، لجأ عديد من الشباب الغزي إلى منصة العمل الحر عبر الإنترنت، لإيجاد فرص عمل تدر عليهم المال وتكسبهم الخبرات العملية، بدلا من انتظارهم في صفوف البطالة في ظل ندرة الوظائف الحكومية طيلة العشر سنوات السابقة.

العمل عن بُعد فتح أفاقًا عديدة أمام الشباب، جعلتهم يطورون أعمالهم لتتحول إلى شركات صغيرة داخل قطاع غزة المحاصر وتشغيل أقرانهم من مختلف التخصصات.

ووفق إحصائية حديثة للجهاز المركزي للإحصاء، فإن معدل البطالة في فلسطين بلغ نحو 26%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل في الضفة 143 ألف بمعدل 17% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر، 15% للذكور و27% للإناث، وبلغ عدد العاطلين 193 ألف في قطاع غزة بمعدل حوالي 41% من المشاركين في القوى العاملة 15 سنة فأكثر، 36% للذكور و60% للإناث.

وظيفة الأحلام

الشابة العشرينية نادية أبو خوصة، خريجة قسم الرياضيات، لم تجد فرصة عمل تناسب تخصصها، فلجأت إلى العمل عبر الإنترنت بعدما طرقت الأبواب كافة، لكن في مجال بعيداً عن تخصصها، فكانت البداية الترجمة والتدقيق، ومن ثم التسجيل الصوتي وإدارة المحتوى والإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تقول "للرسالة" عن تجربتها:" العمل الحر هو البديل الأفضل عن الوظائف الحكومية وغيرها (..) وما يميزه عن الوظائف العادية أن الخريج يعمل حسب مهاراته والدورات التدريبية عبر الإنترنت وليس شهاداته"، مضيفة: "سوق العمل الحرّ لا يتأثر بأوضاع البلد، قد نتأثّر نحن كعاملين بسبب مشاكل الكهرباء وغيرها، لكن لا توجد مشاكل في الرواتب وغيرها".

وحول ميزات العمل الحر بالنسبة للشابة أبو خوصة، ذكرت أنه وفر لها وظيفة الأحلام بالنسبة لها، لعدم وجود قيود بمواعيد أو أماكن العمل، مما يجعلها تنجز حسب ما يناسبها من وقت دون وجود مدير يجعلها تعيش أجواء التوتر ولا تنجز أعمالًا مميزة.

ومنذ عملها الحر، تحولت من شخص يزور مدونات إعلانات الوظائف بشكل يومي ويحصل على خيبات أمل متكررة، إلى شخص تصله عروض العمل، فهي الآن موظفة بدوام كامل في شركة مقرها دبي تتواصل معهم عبر الإنترنت.

وبحسب أبو خوصة، فإن العمل الحر يفتح للشخص آفاقًا جديدة، ويكسبه مهارات مميزة، وتزداد مجالات العمل أمامه، عدا عن العلاقات التي يكتسبها عبر الإنترنت وتساعده في الحصول على عمل يغنيه عن الوظائف الحكومية.

وإلى تجربة أخرى للشاب خليل سليم، الذي تخرج من كلية الهندسة وبدأ الانخراط في مجال العمل الحر بعد تخرجه 2006 عبر الإنترنت كمبرمج ويب، يقول:" بعدما كتب مقالًا واحدًا في تقنية جديدة في مجال البرمجة تواصلت معي شركة خليجية للعمل معها براتب 500 دولار، ومن ثم بدأت الآفاق تتفتح أمامي وأصبح لدي شركة خاصة وموظفون نعمل عن بُعد".

ووفق قوله، فإن العمل الحر هو خيار الأغنياء لتوسعة الأرباح بسهولة، ويجعل العامل حرًا في وقته أكثر من صاحب الوظيفة، مشيراً إلى أن عديدًا من الشباب والشركات في غزة قدمت نماذج لنجاح العمل الحر يفوق كثيراً ما قد يحققه موظف براتب عالٍ.

وعن معيقات العمل الحر، يرى سليم وفق تجربته، أن المجتمع لا يتقبل بشكل كبير العمل الحر كون الجميع يرى أن الراتب الثابت في مؤسسة معينة هو الأفضل، مشيرا إلى أن تلك النظرة تجعل الأهالي لا يشجعون أبناءهم على الانخراط في هذا العمل الجديد خشية صعوبة وصول الحوالات المالية.

العمل الحر والراتب

وفي هذا السياق يقول خالد صافي، مسؤول التدريب في مركز الشباب والإعلام، أن العمل الحر من خلال الإنترنت يعد رافدًا جيدًا للشباب خاصة في تقديم الخدمات الالكترونية لعالم أوسع، مشيراً إلى أن الفلسطيني من السهل حصوله على عمل عبر الانترنت، وذلك بسبب قبوله في مؤسسات العالم الاسلامي والدولي "فيكون توظيفهم بدافع الاهتمام بالقضية الفلسطينية"، مبينا أن كثيرًا من الشباب الغزيين تمكنوا من فتح قنوات للعمل وذلك لطاقاتهم الابداعية المميزة في مختلف المجالات.

وأوضح صافي أن أكثر المجالات التي يحتاجها سوق العمل الحر هي التقنية التي لها علاقة بالإنترنت والتسويق، كإدارة المحتوى والتدوين والبرمجة، إذ كانت مصدر دخل جيد لكثير من الشباب الذين نجحوا في إنشاء شركات رسمية لهم لتوظيف الشباب عن بُعد، وذلك من خلال الخدمات التي عرضوها عبر الإنترنت من تطبيقات مختلفة.

وفي ختام حديثه، وجه صافي نصيحة للشباب، وهي ضرورة الاستفادة من الساعات التي يقضوها خلال التنقل بين صفحات التواصل الاجتماعي، واستغلالها لتحقيق مكاسب مادية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير