النائب د.سالم سلامة
لقد امتزج الدم الإسلامي التركي العثماني الزكي على أرض فلسطين ، عبر وصول الشهداء والجرحى إلى أرضنا المقدسة المحتلة ، بعد الهجوم البربري الهمجي النازي الغاشم على سفن أسطول كسر الحصار , والذي جاء ليكسر حصاراً ظالماً على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، بعد أن أصبح أكبر سجن في أنحاء المعمور في القرن الحادي والعشرين . ولم يدر يهود وهم يمثلون نازية القرن الحادي والعشرين أنهم أعادوا عربة القطار إلى القضبان التي فقدتها منذ اغتصاب فلسطين على يد الصهاينة سنة 1948م . فهاهي الدماء الزكية الإسلامية تعود لتختلط بأرض الإسراء والمعراج في عرس جماعي ، ومهرجان دولي لم يسبق له مثيل ، ليزف أكثر من عشرين عروساً إلى الحور العين ، فجر يوم الاثنين الماضي ، لينال أحدهم شرف شهيدين ، لأنهم جاءوا ليفكوا حصاراً عن إخوانهم المسلمين في أرض الإسراء والمعراج ، فإذا بشرذمة يهود بقلوبهم الحاقدة على كل ما هو إنساني ناهيك عن كونه إسلامياً ، وبأسلحتهم النارية الفتاكة جواً – بالهليوكبتر – وبحراً بالفرقاطات والطرادات الحربية تصليهم ناراً ، متربصة بهم كيد المنون ، لترتفع أرواحهم إلى عليين ، "وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [المطففين :19- 21] ، ليفوز كل واحد منهم بأجر شهيدين بإذن الله سبحانه وتعالى ، ألم يقتلوا ظلماً على يد يهود . ومن قتل على يد أهل الكتاب فله أجر شهيدين كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولتبوء هذه الزمرة الشريرة المجرمة الظالمة النازية الفاجرة ، من قادة بني صهيون السياسين والعسكرين – وكلهم عسكريون – بكتابة أسمائهم في كتاب الفجار في سجين ، "وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [المطففين : 8-12].
كيف إذا انضم إلى ذلك كون الاعتداء على سفن كسر الحصار وهم في البحر ، فقضوا شهداء بحر ، وشهيد البحر بأجر شهيدين أيضاً . فهؤلاء الشهداء الأبطال الذين تركوا ديارهم وأهليهم ، وجاءوا لنصرة إخوانهم المستضعفين في الأرض المباركة المقدسة ، وقد علموا أنهم سيتعرضون إلى محاولات المنع من بني صهيون ، إلا أنهم كانوا مصممين على المجيء ، حتى وإن أدى ذلك إلى استشهادهم ، وما هذه الروح المعنوية الاستشهادية الوثابة إلا مثالاً واضحاً على حب هؤلاء للأرض المقدسة ولأهلها ، الذين ضربوا المثل الأعلى في الصمود والتصدي لأعتى آلة عسكرية في المنطقة ، عبر حرب الفرقان ، حرب الفسفور والقنابل المنضبة باليورانيوم ، ذات الأطنان ، جاءوا وهم يحملون الغذاء والدواء والعربات لأصحاب الاحتياجات الخاصة ، جاءوا وقد أهمهم أمرنا في الأرض المقدسة المباركة وكما يقول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم : "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ." جاءوا وقد قرءوا كتاب الله وسمعوا ما فيه : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" وقوله تعالى :" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة." جاءوا ويحدوهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم ، لا يسلمه ولا يظلمه ولا يهضمه ." وهم لا يريدون أن يسلمونا للكفرة الفجرة ، الذين لا يألون في مؤمن إلاً ولا ذمة . جاءوا بعد أن رأوا دماءنا تسيل ، وأشلاءنا تتطير ، والدبابات تهدم البيوت وتقصف المساكن المليئة بالآمنين المدنيين ، والطائرات لم تسلم منها مساجدنا ولا معابدنا ولا صغارنا ولا كبارنا ولا نساءنا ولا شيوخنا . جاءوا وهم قد سمعوا وحفظوا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع ."
لهذا ولغيره الكثير مما يدمي القلب ويدمع العين ، جاءوا عندما رأوا أقرب الأقربين إلينا ، يغلق علينا المعبر الوحيد بيننا وبين أمتنا العربية والإسلامية والدولية ، وبعدما رأوا أن أكبر دولة عربية ، وأختنا الكبرى مصر كنانة الله في أرضه ، أصبح حكامها لا يسمحون أن يمر المتضامنون من أرضها إلى أرض قطاع غزة العزة والصمود ، ولا يسمحون بمواد البناء ولا الحديد ولا المستشفيات الميدانية ولا غيرها، ولا بالأجهزة المساعدة ، ولا بالأدوية أن تصل إلى أهلنا المحتاجين لكل شيء بعد أربع سنين عجاف أكلت الأخضر واليابس . وإلا فما الذي جعلهم يجوبون عباب البحر لولا إغلاق معبر رفح الفلسطيني المصري أمام المتضامنين والمساعدات التي أحضروها معهم . فحزموا أمرهم ، وشدوا رحالهم ، وأشرعوا سفنهم لتمخر عباب البحر من شتى أنحاء المعمورة ، كي يسعفوا مليوناً ونصف المليون ، قضى ما يقارب الأربعمائة من مرضاهم نحبهم من قلة الدواء ، والعالم بهيئة الأمم الصهيوأمريكية ، والرباعية الدولية الصهيوأمريكية ، ينظر بعيون بني صهيون ، وقد تبلد إحساسهم ، ونضب شعورهم ، فما عادوا أناسي يأنس بهم الإنسان ، بل أصبحوا ذئاباً تنهش لحومنا ، وتطحن عظامنا دون وازع من دين أو خلق . فهبوا لنجدتنا وتوصيل ما أبى أقرب الأقربين إلينا توصيله لنا . فإذا بالعدو يقول لهم : على رسلكم لن نسمح بكسر الحصار عن شعب فلسطين ، خاصة في غزة العزة ، ولن يكون لأحد مهما كان قول علينا ، ولن نأبه بكم ولا بدولكم وحكوماتكم ، ولا بما أحضرتموه لنجدة إخوانكم ، ولو أدى ذلك إلى قتلكم وذبحكم كما قتلنا وذبحنا شعب فلسطين .
فهنيئاً لمن جاءوا يشاركوننا مرابطتنا ، وجهادنا ، واستشهادنا في سبيل قضيتنا ، قضية المسلمين المركزية . هنيئاً لمن جاءوا يزاحموننا على الشهادة ، ويسابقوننا إلى أبواب الجنة . فقد امتزج الدم المسلم على أرض فلسطين ، إيذاناً بأن العودة إلى حياض الإسلام قد حان زمانها ، واقترب أوانها ، ولاحت بيارقها ، فهنيئاً للشهداء والجرحى الذين ضرجوا بدمائهم الزكية مياه البحر الأبيض المتوسط ، لتكون شاهدة لهم عند الله سبحانه وتعالى ، فدماؤهم سقطت في يد الله سبحانه وتعالى قبل أن تسقط في مياه البحر الأبيض المتوسط . لتمتزج دماء المسلمين عرباً وأتراكاً من أجل القدس ، ومن أجل فلسطين ، وما أحلاها من شهادة ، يحوز فيها الشهيد أجر شهيدين ، والله أكبر ولله الحمد .