مقال: أوباما الراحل يبيع أوهاما للعرب والفلسطينيين

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

 

الرئيس الأمريكي باراك أوباما وطاقمه الحكومي وبعد نهاية ولايته الثانية بدأ يلملم أوراقه ويجهز نفسه للرحيل عن البيت الابيض للقادم الجديد والذي ستفرزه الانتخابات الامريكية مع نهاية العام، وبداية العام القادم ولاحد يمكن له أن يحدد من سيكون سيد البيت الابيض، هل هو الحزب الجمهوري أو الديمقراطي؟ ترامب أم كلنتون؟ خاصة أن استطلاعات الرأي الامريكية متذبذبة مرة تتقدم كلنتون ومرة أخرى يكون ترامب، ولعل البيئة التي تحيط بالناخب الامريكي لها تأثير على توجهاتهم، فحدوث أمر ما قد يقضي على كل الرهانات حول القادم الجديد، خاصة أننا نعيش في عالم مضطرب وتتغير الرياح فيه في كافة الاتجاهات بشكل سريع بحيث يصعب تحديدها حتى في قلب الولايات المتحدة الامريكية.

أوباما كذب على العرب والمسلمين منذ خطابه الأول في جامعة القاهرة وحتى خطابة الاخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومارس الكذب على مدار الاعوام الثمانية، ولم يحقق أي تقدم في ملف يعد الملف الاهم وهو القضية الفلسطينية، وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع كل الشعوب العربية والاسلامية، وحقيقة الامر أنه لم يقدم شيء مما وعد به بل لم يختلف كثيرا عن ما سبقه من رؤساء سابقين وختم سنواته الثمانية بأكبر هبة من العتاد العسكري لـ (إسرائيل) وفشل في استجداء نتنياهو كي يُمكنه من كتابة سطر في ذاتيته فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، ليخرج من البيت الابيض دون َأي إنجاز يحسب له في الصراع العربي الإسرائيلي، ثم يتحدث ووزير خارجيته كيري أنه سيعرض مشروع سلام للشرق الاوسط بعد شهرين من الانتخابات الامريكية؛ وكأن السنوات الثمانية التي قضاها في سدة الحكم لم تكف لمثل هذا المشروع حتى يطرحه بعد الانتخابات وعندها لا يملك شيئا يعتمد عليه وسيعيش كأي مواطن أمريكي ويتلقى راتبه من الخزانة الامريكية.

اوباما بحديثه هذا وحديث وزير خارجيته كيري في نفس الموضوع يذكرني بالرئيس الامريكي الاسبق كارتر والذي تذكر أن هناك شعبا فلسطينيا له حقوق، وأنه ظلم ويجب أن يعود له حقه في إقامة دولته، هكذا هم الرؤساء الأمريكيون في غالبيتهم يتذكرون حقوق الشعب الفلسطيني بعد تركهم للحكم.

 هذا يدفعنا للحديث عن صناعة السياسة الامريكية الخارجية وحتى الداخلية تتم عبر مؤسسات كبري وعلى ايدي خبراء سياسة واقتصاد وأمن والمساحة الممنوحة للرئيس الامريكي ضيقة جدا ومحدودة في صناعة القرار، فالرئيس الامريكي وطاقم حكومته هو اداة تنفيذية لهذه السياسات التي ترسم من خلال تلك المؤسسات والتي لا يحيد عنها أي رئيس أمريكي فهو لا يحكم بما يؤمن او بما يتمنى ولكن بما يرسم له.

ودليلنا على ما سبق هو أن السياسة الامريكية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية منذ عقود مضت لم تتغير ولم تتبدل وإن تغيرت كلمات الخطب والتصريحات؛ ولكن الموقف واضح: تنكر للحقوق الفلسطينية، وانحياز تام لـ (إسرائيل)، ودعم غير محدود عسكريا وأمنيا وسياسيا، وسنلاحظ ذلك في الخطوط العامة للسياسة الامريكية للقادم الجديد إلى البيت الابيض فكلا المرشحين أدى فروض الطاعة لـ (إسرائيل) خلال حملتهم الانتخابية.

لا تغيير في السياسة الامريكية وإن تغيرت الوجوه، ولكن ما اردنا الخلوص إليه هو بلاهة بعض الانظمة العربية وعلى رأسها ما يسمى بـ (الرباعية العربية) التي خدعتها كلمات اوباما ووزير خارجيته وظنت أنه يمكن أن يقدم جديدا، أو أن من سيأتي سيحمل جديدا، لذلك مارست على سبيل المثال ضغطا على الابله منهم في السلطة الفلسطينية لعدم التوجه لمجلس الأمن في موضوع الاستيطان حتى انتهاء الانتخابات الامريكية.

عباس وبشكل مسرحي يرفض الضغوط العربية بعد أن صرخ بعد اجتماعات القاهرة ان القرار الفلسطيني مستقل ولا يقبل الاملاءات ولكن بشكل التفافي وحتى يؤكد على القرار المستقل حقق الرغبة العربية وأرجأ تقديم القرار لمجلس الامن بعد حديث كيري عن مشروع للتصفية بعد الانتخابات.

أحلام العصافير تتحكم في معظم تفكير وتخطيط الزعامات العربية والفلسطينية ويعيشون في حالة من البلاهة رغم أن التجربة ماثلة أمامهم والسياسة الامريكية واضحة وضوح الشمس لا تتناطح فيها عنزتان وتناطحها الرباعية العربية.