حذر رئيس اتحاد الموظفين بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" سهيل الهندي، من استمرار سياسات الوكالة المتبعة مؤخراً، والتي تتضمن تقليص خدماتها لآلاف اللاجئين في مناطق خدمتها الخمسة، والتنكر لمطالب موظفيها.
وأكد الهندي في حوار مع صحيفة "الرسالة"، أن المؤشرات والمعطيات على أرض الواقع تشير إلى تراجع خدمات "أونروا" ضمن خطط ممنهجة، تسعى من خلالها لإضعاف المؤسسة وصولا إلى إنهاء خدماتها بشكلٍ كامل، باعتبارها الشاهد الأكبر والوحيد على نكبة الفلسطينيين.
وشدد على أن الوكالة أنهت خدمة أكثر من ألفٍ من موظفيها خلال أقل من عام، علاوة على كونها ترفض ملئ المئات من الشواغر داخل مؤسساتها بأشخاص جدد ووظائف ثابتة، خاصة في أقسام التعليم والصحة والخدمة الاجتماعية.
وحول إجراءات اتحاد الموظفين اتجاه هذه التضييقات، أشار الهندي إلى أن الإضراب الأخير والمسيرات الغاضبة التي خرجت يوم الثلاثاء الأخير احتجاجا على تقليصات الوكالة ستستمر وتتصاعد كلما بقيت إدارة الوكالة متعنتة.
وفي السياق، أوضح الهندي أن إدارة الوكالة أقالت مؤخراً السيدة "جزيلا أوريث" مديرة التعويضات والمسؤولة عن عملية مسوحات الرواتب الأخيرة بالتعاون بين إدارة الوكالة واتحاد الموظفين، متهما الإدارة بالتلاعب بالنتائج رغم الاتفاق بينهما على أن تكون مُلزمة للطرفين.
وطالب رئيس اتحاد موظفي "أونروا" بغزة، المفوض العام للوكالة بيير كرينبول، بتوضيح أسباب الإقالة والإعلان عنها للرأي العام، مشددا على أن قطع الاتصال والتواصل المتعمد من قبل الإدارة مع ممثلي الموظفين، دليل على أنّ هنالك جهات متآمرة على قضية اللاجئين والعاملين.
وقال الهندي إن "هذه التصرفات مسيئة لتاريخ المنظمة الدولية التي وجدت لخدمة اللاجئين"، محذرا من أن استمرار إجراءات الوكالة من شأنه أن يُصعد من احتجاجات اتحاد الموظفين، لتطال جموع اللاجئين والطلبة وعلى نطاق أوسع.
وأضاف: "إذا استمر الوضع على ما هو عليه سيكون لنا مواقف أكبر من ذلك، ولتتحمل إدارة الوكالة مسؤولية النتائج المترتبة على سياساتها، فمن الممكن أن نصل إلى إضراب مفتوح أو الخروج في مسيرات حاشدة في الشوارع يشارك فيها اللاجئون وأكثر من 250 ألف طالب وطالبة".
وشدد الهندي على ضرورة تكاتف الجهود من أجل تحدي قرارات "أونروا" وصولا إلى إلزامها بالوفاء بمسؤولياتها وتقديم مساعداتها وخدماتها لجموع اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، وهو الغرض الذي أُنشأت الوكالة من أجله.
من جانب آخر، أشار رئيس اتحاد موظفي "أونروا" إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد حوارا عبر "الفيديو كونفرنس" مع المفوض العام للوكالة، مشيرا إلى أنه لم يتواصل مع الاتحاد أو ممثلي اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من 4 أشهر.
وتمنى الهندي أن يُسفر اللقاء المرتقب عن نتائج وقرارات ملموسة على أرض الواقع تُنهي مسلسل التقليصات المستمر، محذرا في الوقت ذاته من أن فشله سيؤدي إلى الوصول لنتائج صعبة على اللاجئين الفلسطينيين كافة.
وقال: "نحن مع أي حوار يستهدف حل الأزمة الراهنة لكن على أسس ومبادئ واضحة"، موضحا أن الاتحاد أيّد مبادرة زكريا الأغا، رئيس دائرة اللاجئين بمنظمة التحرير، والتي تتضمن تحكيم لجنة حيادية في النزاع بين إدارة الوكالة والاتحاد.
واختتم حديثه بالإشارة إلى خطورة تأثيرات الأزمة الحالية على اللاجئين الفلسطينيين وأوضاعهم، مشددا في الوقت ذاته على أن أي إضرابات أو فعاليات احتجاجية تؤثر بشكل كبير على حياة اللاجئين، إلا أنها تعد الطريقة الأفضل لإيصال رسائل لإدارة "أونروا" والعالم أجمع.