يواصل الاحتلال "الاسرائيلي" نفث سمومه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكمل مسلسل غطرسته المستمرة التي تجاوزت استهداف الأراضي والمواطنين، ليشرع مجدداً قوانين تستهدف الوجود الإسلامي في الداخل المحتل، مستغلاً الصمت العربي والإسلامي الذي يخيم على أجواء الصراع الممتد منذ عقود من الزمن.
مساء اليوم الأحد أقرت اللجنة الوزارية الخاصة بالتشريعات" في حكومة الاحتلال، الصيغة المعدلة لمشروع "قانون المؤذن" ما سيسمح بعرضه أمام برلمان الاحتلال "الكنيست" للمصادقة عليه بالقراءات التمهيدية الثلاث ليصبح قانونا ناجزا.
ويعتبر هذا القانون انتهاك صارخ بحق المقدسات الإسلامية ووجودها وبحق الدين الإسلامي، حيث يمنع استخدام مكبرات الصوت لرفع الآذان ابتداء من ساعات الصباح الباكر بمساجد القدس وداخل الأراضي المحتلة.
وكان قد تقدم بمشروع القانون عضوا "الكنيست" موتي يوجف من حزب "البيت اليهودي"، ودافيد بيطون من حزب "الليكود"، فيما ساهمت تعديلات عليه بموافقة أحزاب المتدينين، حيث شملت التعديلات إخراج "صفارة السبت" من مشروع القانون، وأبقت على صوت الأذان والذي جرى تحديد منعه.
ويدق د. جمال عمرو المختص في الشؤون الاسرائيلية ناقوس الخطر، ويضع "الرسالة نت" أمام مخططات الاحتلال التي يسعى لتمريرها من خلال هذا القانون الجائر، ويؤكد على أن (إسرائيل) تسير وفق خطة استراتيجية مبرمجة، ترنو إلى مسح الوجود الاسلامي من الداخل المحتل، وفرض يهودية الدولة، متخذاً من القدس عاصمة لهم.
ويبين عمرو أن القرار سيمتد ليصل إلى منع الفلسطينيين والمسلمين من دخول مدنية القدس والاعتكاف والصلاة بالمسجد الأقصى لسهولة الانتقال في غطرسته دون أن يجد رادعا له، لتكشف الأيام القادمة عن باقي المخطط العقائدي الديني الذي يسعى لتمريره.
واستبعد عمرو خلال المرحلة القصيرة القادمة اشتعال الداخل المحتل بعد القرار المجحف، إلا انه على المدى المتوسط قد يؤدي إلى انتفاضة فلسطينية حقيقة، بعد تنامي مطامع الاحتلال بتهويد مدينة القدس بشكلٍ كامل منوهاً على وقوع هذا المخطط في المستقبل القريب.
وعن المواجهة السياسية لهذا القرار دعا عمرو إلى العمل على وضع خطة فلسطينية استراتيجية لمجابهة مخططات الاحتلال الخطيرة، تبدأ بإزالة شماعة الانقسام التي يعلق العرب عليها مبررات صمتهم، ثم الضغط على الدول العربية والإسلامية بشكل موحد لوقف الاستبداد الصهيوني على المشهد الفلسطيني.
وطالب عمرو إلى إعادة ترميم منظمة التحرير المتهالكة وجعلها تشمل كل الفصائل الفلسطينية والعمل من خلالها على مواجهة غطرسة الاحتلال.
بدوره يعتقد عوض عبد الفتاح الأمين العام للتجمع الديمقراطي أن هذا القانون قد يؤدي إلى اشتعال المواجهة مع قوات الاحتلال كونها تحمل طابع ديني عقائدي تحمل شحنات في قلوب المواطنين ما سيجعلهم يدافعون عن الآذان بكافة السبل والوسائل الممكنة".
ويقول عبد الفتاح إن الاحتلال يمرر هذا القانون العنصري الذي لا يقيم أي اعتبارات لعرب الداخل في سياق الحملة والمخططات الاسرائيلي التي لا تتوقف عن استهداف الوجود العربي والاسلامي في الداخل المحتل".
ويضيف" أن ما يبطئ تنفيذ القرار في المرحلة الحالية خشية الشرطة الاسرائيلية من رد فعل كبير من فلسطينيي الداخل قد يؤدي إلى إنهاء حالة الهدوء المتقلبة والتي لا يفضل الاحتلال المساس بها".
وأكد عبد الفتاح أن الفترة المقبلة ستشهد تطبيق الاحتلال لمنع الأذان، كونه اتخذ القرار لتمرير مخططه الديني والعقائدي الذي كان يخفيه خلال الفترة الماضية.
وطالب في نهاية حديثه "للرسالة نت" ألا يرضخ الفلسطينيون لهذا القانون عند تطبيقه، ومواصلة المؤذنين والأئمة للشعائر الاسلامية المعتادة.