خلال عام 2017

قطار المصالحة.. انطلاقة قوية تعثرت بعباس وشروطه

عباس
عباس

الرسالة نت – محمود هنية

شهدت المصالحة الفلسطينية متغيرات دراماتيكية خلال النصف الثاني من العام الجاري، عززها تحسن العلاقة الحمساوية المصرية، الأمر الذي نقل الحالة الفلسطينية من مربع الجمود إلى آفاق أخرى بعد إقدام حركة حماس على سلسلة خطوات عملية لدفع عجلة المصالحة قدماً قبل أن تصطدم بعقبات وشروط رئيس السلطة محمود عباس. 

وسبق تلك التطورات فرض رئيس السلطة محمود عباس جملة من الإجراءات الابتزازية والانتقامية على قطاع غزة، تقدمها حرمان أهاليه من التحويلات الطبية وخصم رواتب موظفي السلطة وتقليص الكهرباء عن غزة.

وبعد إجراء الانتخابات الداخلية في حركة حماس، أعادت القيادة الجديدة ملف تحسين العلاقة مع مصر، والتي تزامن معها تحسن في العلاقة مع محمد دحلان الخصم العنيد لمحمود عباس، ما أثار لدى الأخير قلقًا إزاء هذا التطور في التقارب بين "خصميه" وتدخل على إثره لإفشاله.

ووفق مصادر فلسطينية، فإن عباس دفع برئيس مخابراته ماجد فرج وحسين الشيخ للقاء مع يؤواف مردخاي مسؤول التنسيق الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وهدد بحل السلطة في حال استمرار هذا التقارب، واتجه إلى تفعيل المصالحة لقطع الطريق على ذلك.

وجاءت الجهود المصرية كخطة بديلة عن تلك التي اعتمدتها من قبل فيما عرف برؤية الرباعية العربية، والتي كانت تهدف أولاً إلى إجراء مصالحة فتحاوية داخلية ثم يعقبها مصالحة فلسطينية، ثم الوصول إلى الحل الإقليمي للقضية الفلسطينية، وعقب فشل هذه الخطة بسبب تعنت عباس، سعت القاهرة للعودة إلى تفعيل المصالحة الفلسطينية.

3 لقاءات مشتركة بين فتح وحماس، ولقاء فصائلي، لم تفلح جميعها في تذويب الجليد القائم في ملف المصالحة بفعل تعنت رئيس السلطة ورغبته في العودة إلى غزة "كما سلّمها"، متذرعًا بأن حكومته لم تتمكن في غزة لهذه اللحظة.

ورغم انطلاق قطار المصالحة بتسليم المعابر والوزارات من حركة حماس للسلطة، إلا أنه توقف عند محطة استحقاق دفع الرواتب لموظفي غزة والتي كانت مستحقة في شهر ديسمبر الراهن، إذ رفضت السلطة الالتزام بها بذريعة عدم تمكنها من الجباية الداخلية.

وتوقف ملف الجباية وفق مصادر مطلعة جراء رفض السلطة تقديم ضمانات جادة بدفع سلف مالية للموظفين في غزة، وهي مسألة أثارت القلق لدى الأطراف المختلفة بما فيها الوسيط المصري.

وكان يفترض أن يصل وزير المالية شكري بشارة إلى قطاع غزة الأسبوع الجاري، حيث أرجأ زيارته مرتين، في وقت تؤكد فيه الفصائل بأن شكري بشارة رفض من حيث المبدأ الجلوس مع اللجنة الفصائلية المشكلة، ورفض تقديم أي ضمانات لدفع الرواتب.

وقبل أن تشكل الفصائل لجنتها لمراقبة ومتابعة ملف المصالحة، وضعت حركة فتح "فيتو" في التعامل مع الملف، ورفضت تحديد موعد لعقد لقاء معها، وفق مصادر فصائلية.

بالتزامن مع ذلك، بقي ملف الموظفين عالقاً، فيما تقول مصادر من وزارة المالية أنها ستضطر إلى دفع سلف مالية مع بداية يناير في حال رفضت السلطة القيام بواجبها، وفي غضون ذلك، بقيت الموازنات التشغيلية للوزارات بدون دفع، وتنكرت الحكومة لكل التزاماتها المالية.

ورفضت السلطة رفع العقوبات عن غزة، في موقف أحرج الوسيط المصري كما يقول الدكتور طارق فهمي مسؤول لجنة السياسات في مركز الشرق الأوسط المصري.

ومع تعثر عجلة المصالحة، خرج قائد حماس في غزة يحيى السنوار ليعلن بـأن المصالحة "تنهار"، مكملًا: "من لم يلحظ ذلك بعينه فهو أعمى".

تحذير السنوار لم يصل لمرحلة النعي لكن عداد المصالحة يقترب من النهاية كما تقول مصادر مطلعة على مسارها، فجدولها الزمني الأخير ينتهي بشهر مارس.

ورغم رفض حماس والأطراف الوسيطة الإفصاح عن خطة "باء" لكن الأقرب والمحسوم، هو أن غزة في كل الأحوال ستكون رابحة، "لأن حماس قدمت كل ما بوسعها"، وحسب السنوار فإنه "لم يكن سهلا أن نقول لألف موظف غادروا المعبر(..) نعم هي تنازلات مؤلمة وعدنا بها ونفذنا ولسنا بنادمين" في إشارة إلى اشتراط السلطة استلام المعابر دون أي موظف من موظفي غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير