(إسرائيل) وحزب الله .. حسابات المواجهة وشهوة الانتقام


الرسالة نت-محمد بلور

تتزايد تصريحات القادة الإسرائيليين حدة في الأسابيع الأخيرة وهم يتحدثون عن "حزب الله" العدو الماثل أمام أعينهم.

مسئولون على المستوى السياسي والعسكري يرون ضرورة توجيه لكمة قوية لحزب الله خشية أن يشب عن الطوق وينتقل من حالة الدفاع للهجوم.

وقال "جابي أشكنازي" رئيس هيئة أركان الجيش، أمس، إن جيشه سيوجه نيرانه لمناطق مأهولة يختبئ بها مقاتلو وقذائف حزب الله .

وتقع (إسرائيل) بين نار الحسابات المفاجأة لحرب قادمة ونيران ضربة موفقة لمقاومي حزب الله الأفضل تسليحا في السنوات الأخيرة.

تهديد جديد

ووضع حزب الله اللبناني تهديدات "جابي أشكنازي" في دولاب الطاولة السفلي فحديثه متوقع وسط حالة التسخين المستمرة على الجبهة الشمالية لـ(إسرائيل).

وأكد المحلل العسكري يوسف شرقاوي أن تصريحات "أشكنازي" هي من قبيل التهويل، مشدداً على أن الفرق شاسع بين قدرات المقاتل بجنوب لبنان مطلع الثمانينات والآن.

وأضاف: "لن تتمكن (إسرائيل) من القتال في مناطق مأهولة يجيد حزب الله القتال فيها بامتياز بأسلوب حرب العصابات وسيجد الجيش الإسرائيلي نفسه في مأزق فالقتال هناك يختلف عن القتال في المناطق المفتوحة".

وفي السياق، أكد المحلل السياسي وليد المدلل، أن التصريحات المتوالية تأتي ضمن حرب استخبارية وصلت، مؤخراً، لحد القبض على العملاء.

وأشار إلى أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تحدث، مؤخرا، عن القصاص من العملاء عقب اختراق منظومة الأمن الإسرائيلية.

وأضاف: "حزب الله كمقاومة اخترق أمن (إسرائيل) التي تريد رد الصاع صاعين بعد فشلها في حرب 2006 وتروج أن لديها أهداف مكشوفة لحزب الله" .

من جهته، قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم إن ما تصرّح به (إسرائيل) على لسان قادتها يعد حرب نفسية وأن "أشكنازي" نفسه يعرف أن ضربه لمناطق مأهولة بلبنان معناه أن الكيان الإسرائيلي سيتلقى ضربة في عمقه.

وأوضح أن لبنان باتت أكثر قدرة من (إسرائيل) على تحمل الحروب لأن أهلها أصحاب إرادة ويكتفون بالقليل ما يؤهلهم للصمود بينما يختلف نمط حياة الإسرائيليين.

حرب من نوع آخر

ولن يكون أي تصعيد عسكري أو حرب جديدة في جنوب لبنان بذات الشاكلة التي وقعت صيف 2006  فكلا الطرفين لديه أوراق وأهداف جديدة.

وقال المحلل الشرقاوي ، إن حزب الله تحسنت قدرته القتالية وسينتقل من إستراتيجية الدفاع إلى أسلوب الهجوم خاصة بعد أن قهر "دبابة الميركافا" حيث يعتبر تدمير الدروع أهم أسس الدفاع.

وأضاف: "فصل الدروع عن المشاة يجعل المشاة قوة عمياء وقد حقق ذلك حزب الله بامتياز في حرب 2006 في سهل الخيام وواد الحجر حتى أن (إسرائيل) حاولت شن هجوم يائس حتى آخر الحرب في تلك المنطقتين" .

وأكد أن الكيان الإسرائيلي قد يستخدم الإنزال البحري تحت قصف جوي مكثف وإنها في كافة "السيناريوهات" ستحاول احتلال منطقة الليطاني في محاولة يائسة لإبعاد القذائف التي أصبحت تسقط في العمق الإسرائيلي .

وقال إن حزب الله وكما قال نصر الله لا يتمنى قتال (إسرائيل) مع أنه في شوق لملاقاته إن ارتكب عدوانا.

وفي سياق ذا صلة، أكد المحلل المدلل أن تصريحات "أشكنازي" تمهد لضرب المدنيين في ضربة استباقية في الضاحية الجنوبية بحجة وجود أهداف عسكرية.

وقال إن (إسرائيل) نشرت أهداف معظمها كانت مدنية، معللا تزايد التصريحات المتبادلة بين الطرفين بأن كل منهما يحاول القول أنه منتبه بينما تحاول الدولة العبرية إرباك المقاومة والمدنيين بتزايد تهديداتها .

أما المحلل قاسم فتوقع ظهور مفاجآت جديدة مثل تصدي حزب الله للطيران الإسرائيلي وهو ما بدأ الحديث عنه منذ 3 سنوات .

وأضاف: "ستكون حرب بنمط جديد تركز على الطائرات الالكترونية والخنادق الأرضية والإنسان الآلي لفحص أرض المعركة وحزب الله يتطور مع الزمن وفي حين طورت (إسرائيل) دبابة الميركافا طورت إيران صاروخ بثلاثة رؤوس" .

لا خيار ثاني

ويدير قادة الاحتلال رؤوسهم في الاجتماعات السياسية والعسكرية فلا يجدون بدا من ضرب حزب الله المتزايد في القوة والأعداد .

وتوقع المحلل شرقاوي خسارة مؤكدة للاحتلال في ظل مفاجآت أكيدة يعدها حزب الله، مضيفاً: "ولى عهد نقل المعركة لأرض الغير والحرب الخاطفة كما اعتادت اسرائيل" .

وألمح إلى طبيعة الجغرافيا التي تخدم حزب الله في حرب العصابات إضافة إلى مقاتليه المصرين على التصدي .

وذكر أن أهم أهداف حرب تموز2006 غير المعلنة كان احتلال الضاحية واختطاف قيادة حزب الله بذات الأسلوب الذي وقع عام 1982 لكنهم عام 2006 فشلوا في ظروف مختلفة ومع مقاتلين مختلفين.

من ناحيته، المحلل المدلل أكد أن (إسرائيل) لديها جاهزية فنية ولوجستية لكنها مترددة بشأن اتخاذ قرار الحرب فتجارب الحرب عام 2006 و2009 أكدت فشلها .

وقال إن تلويح الدولة العبرية، مؤخرا، بالحرب لا يعني أنها من الضروري أن تخوضها مؤكدا أن الهدف الأساسي من أي حرب ردع الطرف الآخر وخفض سقف طموح المقاومة .

وأضاف: "لديهم هدف ميداني هو التأكيد أن يدهم الأقوى وإيصال رسالة لحلفاء حزب الله أنهم الأقوى وقد يسعوا لتفريغ الجنوب واستبعد احتلال منطقة حتى لا يعطوا ذريعة للمقاومة كما هو الآن في مزارع شبعا".

أما المحلل قاسم فأكد أن (إسرائيل) ستخوض الحرب آجلا أم عاجلا  وأن حزب الله يزيد من تخندقه وسيمتلك القدرة على خوض متحركة وليس دفاعية فقط .

ونشر الاحتلال الإسرائيلي، مؤخراً، أنباء عن نجاح تجربة القبة الحديدية في التصدي للقذائف الطائرة نحوها وهي تجربة يرى المحللون أنها لن تكون ناجعة في التصدي للصواريخ.

ولا يخدم الجو الدولي الغاضب من اعتداءات "اسرائيل" تجاه غزة الاحتلال للشروع في عدوان عسكري بينما تتأرجح إسرائيل بين خوفها من نتائج ضربتها وشهوتها في الانتقام .