"القيمة المضافة".. حصد ايرادات غزة وحرمان أهلها

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

غزة – أحمد أبو قمر

 

تثبت السلطة الفلسطينية مجددًا أن قرارها بوقف الضرائب مسبقًا عن قطاع غزة لم يكن بهدف التخفيف عن المواطنين، بقدر تجفيف منابع حكومة غزة السابقة وزيادة الضغط عليها.

ففي ظل صعوبة الوضع الراهن، وحالة القهر الاقتصادي التي يعاني منها سكان القطاع، فرضت حكومة الحمدالله ضريبة القيمة المضافة التي كانت متوقفة منذ سنوات.

ويقصد بضريبة القيمة المضافة، إضافة 16% على السلع والخدمات المقدمة للمواطنين من اتصالات وإنترنت وغيرها، وهي نسبة كبيرة ستزيد من معاناة الغزيين.

وتصنف الضريبة كغير مباشرة، ويشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، "أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها".

 إثقال كاهل المواطنين

المواطن عادل عوض أعرب عن تذمره من فرض ضريبة القيمة المضافة، لافتًا إلى أن تكلفة فاتورة هاتفه الشهرية، سترتفع من 130 إلى 151 شيكلًا، بزيادة 21 شيكلًا.

وينوي عادل وقف خدمة هاتفه، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، كما حال جميع الغزيين.

وكان مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية لؤي حنش، أقر بصدور مرسوم من الرئيس محمود عباس بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة ابتداء من الأول من الشهر الجاري.

وأصدر عباس مرسومًا يقضي بإعادة تفعيل تحصيل الضرائب على قطاع غزة، ويأتي هذا المرسوم لإلغاء القرار الرئاسي رقم "18" الصادر في عام "2007"، والذي ينص على "إعفاء  المواطنين في القطاع كافة من دفع الضرائب والرسوم"، وإلغاء القرار الرئاسيّ رقم "10" لسنة "2017"، والذي ينص على "إعفاء المواطنين والمكلفين من دفع ضرائب ورسوم الخدمات".

وحسب تقرير اقتصادي فإن هذا النوع من الضرائب يُدر على السلطة ما يوازي 845 مليون دولار سنويًا، وبنسبة تقارب 31% من مجمل الضرائب والجمارك والمكوس التي تجبيها.

ضربة إضافية للاقتصاد

من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي، سمير حمتو، أن القرار الرئاسي بإضافة ضريبة القيمة المضافة جاء في وقت يعاني فيه قطاع غزة من شلل كامل "كي يوجه ضربة إضافية للوضع الاقتصادي ويساهم بزيادة الأعباء المالية".

وقال حمتو: "قطاع غزة الذي يحتضر لا يستفيد من العائدات الضريبية التي تحصلها الحكومة، فالبنية التحتية مدمرة بشكل كامل ولم يحدث عليها أي تجديد على مدار 11 عامًا".

وأضاف: "التوظيف في الجهاز الحكومي للسلطة متوقف تمامًا منذ 11 عامًا، ومقتصر على أبناء الضفة المحتلة، حيث لم يوظف أحد من غزة رغم احتياجها لذلك".

وشدد على أن مثل هذه القرارات ستزيد الأعباء على المواطنين "المنهكين أصلًا وستأتي على ما تبقى من اقتصاد غزة المدمر".

وأوضح أن العمل في تطبيق هذه الضريبة بدأ بنسبة 1% عام 1994 إلى أن وصلت إلى 16% حاليًا.

ويعاني قطاع غزة من أوضاع معيشية صعبة تفاقمت حدتها منذ فرض رئيس السلطة مطلع نيسان/ أبريل الماضي سلسلة إجراءات عقابية، من أبرزها خصم 30% من رواتب موظفي السلطة وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكر.

ويعتبر الارتفاع المتكرر لضريبة القيمة المضافة ارتفاعًا تلقائيًا لأسعار السلع الأساسية والكمالية ما سيقابله انخفاض في القدرة الشرائية، والمواطن العادي هو من سيتحمل عبء ذلك الارتفاع.

وفي سياق متصل، حذر مركز حماية لحقوق الانسان من عواقب إعادة فرض ضريبة القيمة المضافة على المواطنين في قطاع غزة.

وقال المركز في بيان له وصل "الرسالة": "هذا المرسوم يأتي في ظل تدهور اقتصادي شديد في قطاع غزة، يعد الأسوأ على مدار سنوات الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن أحد عشر عامًا".

واعتبر المركز المرسوم الأخطر في سلسلة مراسيم رئاسية صدرت في إطار حالة الضرورة، مشيرًا إلى أن المرسوم يؤكد على أن الأزمة القائمة هي أزمة سياسية وليست قانونية أو دستورية وأن السبيل الوحيد لتجاوزها هو عبر الحوار السياسي، لا من خلال إصدار قرارات واتخاذ إجراءات لا تقود سوى لمزيد من الأزمات.

وشدد على أن القانون الأساسي لا يعطي الرئيس صلاحيات مطلقة، وأنه تضمن ما يكفل عدم تعسف السلطة التنفيذية ومنع سطوتها على السلطتين التشريعية والقضائية.