بكل الوسائل المتاحة أمامها، تحاول سلطات الاحتلال تطبيق سياساتها الهادفة إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة، وذلك عبر سياسة هدم المنازل بحجة عدم الترخيص والبناء على أراض حكومية.
ومن الواضح أن سياسة هدم منازل الفلسطينيين تشكل أداة ذات أهمية كبيرة تستخدمها حكومة الاحتلال لفرض سيطرتها على مدينة القدس المحتلة، وفي سبيل ترسيخ الوجود (الإسرائيلي) من خلال الحصول على أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية ومحو الوجود الفلسطيني فيها.
وخلال الأسابيع الماضية صعدت سلطات الاحتلال من سياسة هدم المنازل ضمن مخطط تهويدي مدروس لتغيير معالم المدينة وفرض واقع جديد، حيث أخطرت بلدية الاحتلال بالقدس منازل تقع بالقرب من المسجد الأقصى تمهيدًا لهدمها، وذلك لإنشاء مواقع أثرية يهودية بدلًا منها في السنوات القادمة.
هدم المنازل يتصاعد
وفي السياق، قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية ببيت الشرق في القدس:" إن سياسة هدم المنازل التي تنتهجها سلطات الاحتلال تتصاعد بوتيرة عالية جداً، وذلك بعد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)".
وأوضح التفكجي في حديث لــ"الرسالة"، أن أبعاد سياسة هدم المنازل التي تنتهجها سلطات الاحتلال بدأت تتضح، وهي تهدف إلى طمس المعالم الفلسطينية والأثرية، من خلال بناء معاهد وأماكن أثرية يهودية.
وتوقع أن تشهد المدينة خلال المرحلة المقبلة مزيدًا من عمليات هدم المنازل لتنفيذ مشاريع استيطانية خطيرة، منوهًا إلى أن الخطة الأساسية للاحتلال هي تهجير المقدسيين من خلال انتهاج سياسة الهدم، وتابع "وفق إحصائيات حكومة الاحتلال، فهناك 20 ألف منزل صدرت بحقهم قرارات هدم من محاكم الاحتلال ويمكن تنفيذها بأي وقت".
بدوره، أوضح جواد صيام رئيس تجمع أهالي سلوان، أن حكومة الاحتلال تقود حملة شرسة لهدم منازل المقدسين بوتيرة أعلى من السابق، موضحًا في حديث لـ"الرسالة"، أنه على مدار الأيام الماضية وزعت بلدية الاحتلال العشرات من الإخطارات للمقدسيين لهدم منازلهم، مشيرًا إلى أن الاحتلال منع استخدام منشآت أو استكمال البناء فيها.
وأكد على أن الحملة (الإسرائيلية) ضد أهالي قرية العيساوية وسلوان ما زالت مستمرّة، مبيناً أن سلطات الاحتلال تعطل كل الإجراءات القانونية والحصول على الخارطة الهيكلية لبلدة العيساوية، وعلى رخص البناء بهدف تشريد المقدسيين، وإجبارهم على ترك مدينتهم.
وفي الوقت الذي تنتهج حكومة الاحتلال سياسة هدم المنازل، خصصت (إسرائيل) 35% من أراضي القدس الشرقية لبناء مستوطنات يهودية، وتنص وثائق المخططات البلدية، وفق هيومن رايتس ووتش، على أن الهدف هو ضمان أن يكون الفلسطينيون أقلية في المدينة.
تطهير عرقي
بدوره، قال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى: "إن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة التطهير العرقي في المدينة المقدسة"، موضحاً في حديث لـ"الرسالة"، أن الأوضاع في مدينة القدس تتطلب من الجميع موقفًا حازمًا لوقف إجراءات سلطات الاحتلال التهويدية، وكذلك الحد من سياسة هدم المنازل ومصادرة الأراضي والعبث بالمقدسات.
وأشار إلى أن الاحتلال صعد من إجراءاته ضد مدينة القدس من خلال تشريع قوانين جديدة، أبرزها إصدار قانون ضم القدس، وترسيم حدود المدينة ومصادرة أراضي الفلسطينيين لبناء مستوطنات عليها، ومن ثم هدم مئات المنازل، إلى جانب بناء جدار الفصل العنصري الذي صادر آلاف الدونمات.
وأكد عيسى على أن مخططات الاحتلال تهدف إلى إجبار المقدسيين على ترك مدينتهم وصولاً لتحقيق المشروع الإسرائيلي الهادف إلى أن يصل عدد اليهود في القدس 70% من نسبة السكان مقابل 30% فقط من العرب.
وتتعمد سلطات الاحتلال ومنذ اللحظة الأولى لاحتلالها مدينة القدس عام 1967م ممارسة عديد من السياسات العنصرية ضد المواطنين المقدسيين لتهجيرهم من منازلهم، وطردهم خارج مدينة القدس بالقوة، ومن أبرز هذه السياسات سياسة سحب الهويات، وهدم المنازل، وعدم إعطائهم تراخيص بناء.
وتستند سلطات الاحتلال في عملية تشريع هدم المنازل إلى قانون "الطوارئ" في عهد الانتداب البريطاني في الأراضي الفلسطينية عام 1945، الذي ألغي مع نهاية الانتداب، ووفقاً لقانون دولي، فإن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، تحرم تدمير الممتلكات أيًا كانت ثابتة أو منقولة، كما تنص المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على "أنه لا يجوز تجريد أي شخص من ملكه تعسفاً".