خلال اجتماع وزراء خارجيته في بروكسل

مكتوب: الاتحاد الأوروبي يستشعر الخطر وأدوات اللعبة بعيدة عن يده

أحذية في بروكسل تضامنا مع فلسطين
أحذية في بروكسل تضامنا مع فلسطين

الرسالة نت - شيماء مرزوق

اضطر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي جميعاً أن يسيروا بين 4500 حذاء وضعوا أمام مقر مجلس الاتحاد في بروكسل، خلال اجتماع وزراء خارجية أوروبا الذي عقد الاثنين لبحث الأوضاع في غزة والقدس.

تلك الأحذية وضعوها ناشطون نسبة لعدد الشهداء الذين سقطوا برصاص الاحتلال منذ حرب غزة عام 2008، وأرسلها متبرعون من مختلف أنحاء أوروبا، أمام مبنى المجلس، في ميدان "جان راي"، بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

ورغم أن الاجتماع وضع على جدول أعماله الوضع في غزة إلا أنه لم يخرج بنتائج واضحة وملموسة أو أي قرارات من شأنها أن تحد من جرائم الاحتلال ضد القطاع المحاصر منذ أكثر من عقد من الزمن.

لكن الوقفة التي شارك فيها المئات وحملت عنوان "حياة الفلسطينيين مهمة"، دعت قادة الاتحاد الأوروبي، إلى "وضع حد لظلم الدولة الإسرائيلية، وحماية حق الحياة للفلسطينيين"، وهي واحدة من أهم نتائج مسيرات العودة السلمية التي أعادت القضية الفلسطينية والأزمة في غزة إلى صدارة الاهتمام الدولي، وبات العالم أمام موقف حرج في حال استمرار الصمت على الجريمة الإنسانية التي تجري في غزة.

البيان الختامي للاجتماع جدد التأكيد على موقف دول الاتحاد الموحد من الحاجة إلى إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق حل الدولتين، مع اعتبار القدس عاصمة لهما.

وأكد الوزراء أهمية إحياء العملية السياسية بين الجانبين (الفلسطيني_الاسرائيلي)، وضرورة العمل فورا لتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

لكن اللافت أن السلطة التي حضر وزير خارجيتها الاجتماع تتعامل ببرود غريب مع كل الحراك السياسي الدائر حول القضية الفلسطينية، فلا تحرك ساكناً يذكر من ِشأنه أن يغير الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية، واكتفت بالترحيب بموقف أوروبا دون أي جهود لاستثماره.

ورغم حديث رئيس السلطة محمود عباس المتكرر أنه يرفض الولايات المتحدة وسيطاً وحيداً في عملية التسوية التي يصر على أنها طريق التحرير والدولة، متجاهلاً أنه هو نفسه من منح الولايات المتحدة كل مفاتيح اللعبة حينما قبل أن تكون وسيطاً وحيداً بينه وبين دولة الاحتلال.

وقد أدرك متأخراً أن هذه الوساطة لم تجلب سوى الانتكاسة للشأن الفلسطيني نتيجة الانحياز الأميركي الواضح في الإدارات السابقة للجانب الإسرائيلي، بينما جاءت الإدارة الحالة برئاسة دونالد ترمب لتظهر أكثر من الانحياز بتبني الرؤية الإسرائيلية بالكامل.

وقد حاولت السلطة المطالبة بإطار تعددي "يكسر الاحتكار الأمريكي لعملية التفاوض الفاشلة طيلة الربع قرن الماضية"، وذلك في محاولة لتأمين غطاء دولي يمكنهم من تحمل الضغوط التي يتوقع أن تتزايد كلما اقتربت إدارة ترامب من طرح خطتها.

وربما تراهن قيادة السلطة على الموقف الروسي والصيني والأوروبي القائم أساسًا على دعم الموقف الفلسطيني بحده الأدنى فيما يتعلق بالتمسك بحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق السلام، وتحديداً مسألة شرقي القدس والتي تقر هذه الأطراف بأنها يجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

قرارات أميركا حول القدس وملفات أخرى في المنطقة خلق فجوة كبيرة وخلافًا واضحًا بينها وبين الاتحاد الأوروبي الذي يرى أنها لا تراعي مصالحه في المنطقة وهي مساحة ربما تشكل فرصة للعمل عليها واستثمارها فلسطينياً.

ورغم إدراك قيادة السلطة أنه من الضروري أن تعود أوروبا لدورها السياسي المهم ولا تكتفي بأن تبقى مجرد ممول، وربما يكون إنهاء الوساطة الأمريكية فرصة تاريخية لكسر الاحتكار الأمريكي في السعي إلى حل الصراع الفلسطيني والإسرائيلي "خاصة أنه من أهم أسباب تعثر عملية التسوية، سيما إذا  نجح الفلسطينيون في تدويل القضية الفلسطينية والتخلص من كل الاتفاقات السابقة التي شكلت عبئًا على القضية الفلسطينية، والعودة إلى نقطة الصفر في الصراع وطرح القضية أمام العالم على أن فلسطين بلد محتل وهناك دولة احتلال يجب أن تحاسب على جرائمها وتتحمل مسؤولياتها.

وقد توقفت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ العام 2014 بعد تسعة شهور من المفاوضات برعاية أمريكية لم تفض إلى أي اختراق جديد لإنهاء الصراع الممتد منذ عدة عقود.