بفعل اعتداء قطعان المستوطنين

مقدسات الضفة تتحول تدريجيا إلى "مقامات يهودية"!

الرسالة نت – مراسلنا الخاص

يذكر حجارة المبنى بكل دقة وبجميع التفاصيل التي حملتها مئات السنين، بل زاره مقدار السبعين عاما التي عاشها على أرض "عورتا"، ثم بات اليوم ممنوعاً من الذهاب إلى حيث تشكلت طفولته من وقع التراب الفلسطيني هناك..أبو عابد (74 عاما) لم تسعفه شيخوخته في تجنب الإهانة على يد مغتصبي المستوطنات المقامة على أراضي نابلس، فكلما جلس يرعى أغنامه بالقرب من مبنى عتيق لأحد الصالحين قديما فوجئ بعشرات المغتصبين يقتحمون المنطقة ويعتدون على المبنى ويحاولون تكسير أجزاء منه ومن ثم ملاحقة الراعي الطاعن في السن حتى يطل أصغر طفل كفيل أن يرعبهم.

ويقول لـ"الرسالة نت ":" أكثر من مرة كنت جالسا بالقرب من المبنى القديم الذي نعتبره في القرية مقاما لأحد الصالحين القدماء، وفي كل مرة يحتشدون ويداهمون المنطقة ويعتدون على المبنى وعليّ وعلى قطيع أغنامي".

فصول الاعتداءات

وتتوالى فصول هذه الاعتداءات قدم الاحتلال الخانق لأراضي الضفة، فعدة مرات سُجلت انتهاكات على يد المغتصبين للمبنى المذكور ومحاولتهم الاعتداء عليه، إضافة إلى تحطيم شواهد بعض القبور من المقبرة المجاورة التابعة للقرية دون سبب سوى دفن رفات الموتى في أرضهم.

ولكنّ الدليل الأكبر على سياساتهم الغادرة تبين جلياً حين اقتحمت كالعادة مجموعة من المغتصبين ذاك المبنى الذي كان يتعرض لتخريبهم ومن ثم أدائهم طقوساً تلمودية فيه بزعم أنه مقام تابع لأحد "الصالحين اليهود"!

ويضيف أبو عابد:" بعد تلك الزيارة أصبح اقتحامهم منظم ومحدد وأصبحوا يزعمون أن المقام تابع لهم ويمنعون أي مواطن من الاقتراب منه بمن فيهم أنا، ولكنهم في ختام كل زيارة يواصلون اعتداءهم على قبور المقبرة المجاورة".. ولا مجال هنا للتعليق على تصرفهم المغمس بعنصريتهم.

قبر يوسف

ويصل بنا الحديث إلى قبر يوسف الذي يزعم المغتصبون أيضا أنه تابع لهم وأنه يحتوي على رفات النبي يوسف عليه السلام التي أحضرت من مصر إلى شرق نابلس رغم إثبات كافة علماء الآثار الذين تفحصوه بأنه قبر لا يتجاوز عمره بضعة قرون وهو مقام لشيخ مسلم يدعى يوسف دويكات.

وبسبب هذه الحجة يقتحم مئات المغتصبين أسبوعيا مكان القبر الواقع تحت سيطرة السلطة وفق اتفاقية أوسلو بحماية جنود الاحتلال ويؤدون فيه صلوات تلمودية، وبعد ذلك يقومون بالاعتداء على مدرسة قريبة منه وبعض منازل المواطنين، حيث حطموا أكثر من مرة نوافذ المنازل المجاورة وبعض السيارات المتوقفة هناك.

ويقول مسؤول ملف الاستيطان في مدينة نابلس غسان دغلس لـ"الرسالة": في كل مرة يتم الاعتداء على منازل المواطنين وممتلكاتهم القريبة وهذا لا يعد أداء لطقوس دينية إن اعتبروا أنهم يقومون بذلك".

ويرى الفلسطينيون أن أكذوبة تبعية المقام للمغتصبين إنما خدعة أخرى يقوم بها الاحتلال من أجل دسّ تراثه في الأرض التي لم تحمل يوماً أي تاريخ لهم، والدليل الأكبر على هذا هو الدراسات العديدة التي أقيمت حول القبر.

النبي صالح

وتنسج حكاية السرقة والاستيلاء من ممارسات لا يمكن أن يقوم بها إلا أحمق جشع كل مراده أن يسلب الأرض تحت حجج واهية، ففي قرية النبي صالح غرب رام الله تفاجأ السكان هناك بمجموعة من المغتصبين تتمركز في أرض تابعة للقرية وبعيدة قليلا عن منازل المواطنين وتحتوي على نبع مياه.

ويقول أحد سكان القرية أحمد التميمي لـ"الرسالة":" رصدنا تجمعهم عدة مرات على أرض تابعة لنا، ويقومون بأعمال لم نعرفها حينها، وفي يوم ما قررنا أن نذهب ونستطلع ماذا يفعلون فإذا بهم عندما رأونا بدأوا يؤدون طقوساً تلمودية، ثم زعموا أننا تهجمنا عليهم وبدأوا برشقنا بالحجارة والصراخ كي يسمعهم جنود الاحتلال القريبون الذين جاءوا واعتدوا علينا وأمنوا خروجهم".

أما المفاجأة هناك فكانت اكتشاف أهالي القرية بأن المغتصبين يقومون بأعمال تسييج واستيلاء على نبع المياه الذي يغذيها، ومن ثم الادعاء بأنها تعود لهم حين كان تابعا لأحد "أوليائهم" قديماً، وهي الحجة التي يتبعونها دئما لتبرير الاستيلاء على الأرض الفلسطينية.

ويضيف التميمي:" منذ ذلك الحين ونحن ممنوعون من الوصول إلى منطقة نبع الماء والمغتصبون يفعلون ما يشاءون تحت حراسة الجيش، فبدأنا بتنظيم المسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان على أرض القرية".

وليس بعيداً عن مسرى رسول الله عليه السلام.. أقدس المساجد في فلسطين الذي يتعرض يومياً لإجرامهم وانتهاكاتهم بل وادعائهم أنه هيكل سليمان المزعوم، ويتعلق بالقصة ذاتها مئات المساجد والمقابر والمقامات الإسلامية التي يدعي المغتصبون في كل فلسطين أنها تابعة لهم، ولا يقتصر الأمر دوماً على المتطرفين بل تقود حكومة الاحتلال هذا الإجرام تحت مسميات عدة، اعتداءات لا يجد أمامها الفلسطينيون إلا الصمودَ المقوّى بالصمود.. فهي حكاية كل الأرض المكلومة باعتداءاتهم، تشكو مقدساتها ظلم بني صهيون الذين ما تركوا شبراً إلا وغطوه بأكاذيبهم.

 

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي