مكتوب: بسبب تعنت السلطة.. المسكنات لوضع غزة خيار المرحلة

ارشيفية
ارشيفية

غزة/لميس الهمص

من الواضح أن المبادرات والوساطات مازالت تتزاحم من عدة أطراف رئيسة حاضرة في المشهد الفلسطيني وخاصة فيما يتعلق بقطاع غزة.

حمى الجولات ظهرت في تنقلات كل من ممثل الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف ومستشار الرئيس الأمريكي جارد كوشنير.

وبرز في ملف المبادرات ثلاثة أطراف وهي نيكولاي ميلادينوف ممثلا عن الأمم المتحدة، وقطر ممثلة بالسفير محمد العمادي، المخابرات المصرية ممثلا عن مصر.

الجديد في المشهد ظهور أدوات يمكن الاعتماد عليها أمريكيا بحيث تعتبر جهات تنفيذية لتلك المبادرات وتتمثل في الدكتور عدنان مجلي، والدكتور سلام فياض، الرجلان ظهرا في الصورة مؤخرا من خلال زيارات لرئيس السلطة وأخرى طالبوا بتحديدها في غزة.

الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة اعتبر أن تزاحم المبادرات يعطي دلاله على حالة من التنافس تصل للتعارض، كون الجهات الثلاث تطرح ذات الإطار العام المتعلق بالحلول الاقتصادية والإنسانية، لكن كل طرف لديه حساباته السياسية، موضحا أن أمريكا تطلب من كل طرف لعب دور بعينه.

وتشير الدلالات على الأرض أن المطلوب من مصر هو التخفيف عن القطاع من خلال المعابر والبضائع، في حين تأخذ الأمم المتحدة جانب مهم وهو الإشراف العام على التنفيذ، ويوعز للقطريين دور نقل الرسائل بالإضافة لإمكانية تنفيذ مشاريع في القطاع.

وبحسب عفيفة فإن هناك اختلافا في وجهات النظر فالولايات المتحدة ممثلة بميلادينوف تعتقد بضرورة قيام السلطة بدورها، مشيرا إلى أنها تطالب أن يكون التنفيذ من خلالها بصفتها الإطار الشرعي.

وربما في ذات الإطار جاءت مساعي الرجل في القاهرة مؤخرا بتفعيل المصالحة والمطالبة بعودة الوزراء.

وكان منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، ميلادينوف، قد قال إنه عقد اجتماعات مثمرة في القاهرة حول كيفية دعم جهود المصالحة.

وأضاف ميلادينوف، في تغريده عبر حسابه الرسمي في "فيسبوك": "عقدت اجتماعات مثمرة في القاهرة مع النظراء حول كيفية دعم جهود المصالحة التي تقودها مصر، من أجل إعادة حكومة الوفاق إلى غزة".

وتابع: "الجميع يركز على منع التصعيد، والتخفيف من معاناة الناس، ورسم حل سياسي".

 

وبما أن السلطة المشرف والمتحكم بالكثير من الأمور الإدارية والمفصلية فإن ذلك يمكنها من امتلاك أوراق قوة يسهل من خلالها وضع شروط قد تكون صعبة وتعقد المسألة، وهنا ويرى عفيفة أن السلطة تعتمد في موقفها على امتلاك أوراق قوة أبرزها التمثيل الفلسطيني، مشيرا إلى أن التخلي عنها يتطلب عملية جراية إدارية من قبل الأمريكان للتعويض عن دورها.

وبناء على ما سبق فإن الأطراف الأخرى المطلوب منها القيام بأدوار بديله في حال تراجعت السلطة وتحديدا مصر وقطر، وفي ذات الوقت فإن البديل لن يكون بالأمر السهل كونه سيمثل فصل إداري لغزة.

ويؤكد عفيفة أن المعضلة التي تواجه مبادرات الحل هي إيجاد طرف ثالث ينوب عن السلطة، مبينا أن السلطة تستغل هذه الورقة وتمارس الضغوط من خلالها في أكثر من اتجاه الأول أن يكون لها دور أكثر من مقاول خدمات، ولن تقبل ببقاء الوضع في غزة على حاله وهو ما يعقد الأمور.

وفي السياق نقلّت صحيفة "الأخبار اللبنانية" في عددها الصادر صباح يوم الجمعة عن مصادر مُطلعة أن مستشار الرئيس الأمريكي، جارد كوشنير، نقل رسالة شديدة اللهجة لرئيس السلطة محمود عباس، عبر السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة، بشأن قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن كوشنير أبلغ عباس في الرسالة بضرورة "إنهاء الخطوات العقابية ضد غزة؛ لأنها تفضي بالقطاع إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل".

وحسب الصحيفة، فإن الرسالة قوبلت برفض عباس، وهو ما دفع كوشنير إلى إرسال رسالة أخرى بأن عباس، الذي رفض استقباله، "هو أمام خيار واحد لا ثاني له: إما رفع العقوبات وتحسين الواقع في غزة، وإما سير الإدارة الأميركية في خطوات أحادية في غزة بمشاركة دولية وعربية".

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن الوضع من منظور آخر، معتبرا أن الحراك السياسي المحموم، مقترحات ميلادينوف، ومجلي، فياض، عباس، كلها تهدف الى تقريب حماس الى نقطة مقبولة للتعاطي مع صفقة القرن حتى ولو كان ذلك من البوابة الانسانية.

ويقول: الى جانب ازالة أي فروقات بين مواقف حماس ومواقف السلطة بهذا الشأن ليكون ذلك دافعاً للرئيس عباس أن يعلن صراحة ً قبوله بالصفقة دون حرج وباسم الكل الفلسطيني.

وفي ظل الوضع الراهن يبدو أنه من السابق لأوانه التوجه للجراحة الكبيرة في المشهد الفلسطيني بإيجاد طرف ثالث، خاصة وانه ليس من السهل أن تتبنى مصر هذا الخيار كونها لا ترغب بتحمل مسؤولية القطاع، وهذا ما يفسر دعوات مصر الأخيرة للأطراف بما فيها حماس لمحاولة الوصل لحل يمكن الفلسطينيين من إدارة شؤونهم، وحتى الوصول لذلك ستبقى المسكنات هي خيار المرحلة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي