مكتوب: رغم الوفود... الثائرون يواصلون غضبهم على الحدود

صورة ارشفية
صورة ارشفية

غزة-محمد شاهين

اقتحمت أخبار (الوفد المصري) الذي عقد زيارة سريعة في قطاع غزة السبت، بقيادة اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف المصري بالمخابرات المصرية، مواقع التواصل الاجتماعي وأبدى عدد كبير من النشطاء الغزيين عدم تعويلهم على الوفود العربية والدولية، معتقدين أن استمرار مسيرات العودة سيجبر الاحتلال على كسر الحصار.

ولم يلبث الوفد المصري سوى سويعات قليلة قبل مغادرته القطاع من بوابة بيت حانون (إيرز)، بعد لقائه بقيادات من حركة حماس، دون أن يدلي بأي تصريحات صحفية عن ماهية الزيارة، إلا أن الإعلام العبري قد ذكر أن حماس أبلغت الوفد بعدم إمكانية وقف البالونات الحارقة والمظاهرات على السياج الفاصل قبل تحقيق أهداف المسيرة على أرض الواقع.

وتتواصل فعاليات العودة والبالونات الحارقة تجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ما أدى إلى اندلاع عدد من الحرائق فيها، بينما انشغل عدد من الشباب الثائر باقتحام ثكنات الاحتلال المحصنة على الحدود الشرقية، ليجددوا رفضهم بوقف وسائل المقاومة الشعبية مقابل الوحشية "الإسرائيلية" القاتلة.

وكانت وتيرة الحرائق والمقاومة الشعبية شرق غزة، قد انخفضت خلال الفترة القصيرة الماضية، بعد بذل مصر والأمم المتحدة جهوداً في سبيل عقد تهدئة يتخللها كسر الحصار "الإسرائيلي" عن قطاع غزة، إلا أن تدخلات سلطة رام الله وعدم التزام الاحتلال بشروط الثائرين بغزة أعاد المشهد كما كان في السابق وبوتيرة أعلى، بعد توسيع دائرة الاحتجاجات الحدودية بفتح منطقة (زيكيم وإيرز)، ووحدة الارباك الليلي.

فقدان الثقة

وعكست تعقيبات النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي مدى فقدان ثقة أهل غزة بالوفود الوساطات بعد المراوغات التي مارسها الاحتلال في كسب مزيد من الوقت لإطفاء توجه الشباب الثائر بمسيرات العودة.

وكتب أبو العبد نوفل في تغريدة على الفيس بوك (أعتقد لو أن الوفود التي قدمت على غزة عملت منذ البداية على التخفيف عن أهلها، لانتهى الحصار لكن الجميع يعمل وفقاً إملاءات خارجية).

وعقبت الناشطة نسرين موسى على الفيس بوك بالقول، " يجب أن نتعلم من التجارب السابقة، كل الوساطات والوفود التي تهدف إلى وقف البالونات الحارقة ومسيرات العودة، يجب عدم الالتفات لها قبل تلبية شروط الشباب الثائر في قطاع غزة".

وطالب الناشط يوسف شاهين حركة حماس بعدم الاستماع لأي عروض من الوفود التي تقدم من أجل وقف أشكال المقاومة الشعبية وقال بتغريدة على الفيس بوك "نطالب حركة حماس بعدم التفريط بأي وسيلة من وسائل المقاومة الشعبية التي تمارس على حدود غزة، قبل أن يتم رفع الحصار عن قطاع غزة بصورة كاملة".

الأمل حاضر

وفي هذا السياق، يشير تيسير محيسن المحلل السياسي أن أهالي قطاع غزة قد فقدوا الثقة إلى حدٍ كبير في الدور العربي والإقليمي خلال الشهور الماضية، إلا ان الأمل لايزال يحدوهم بتحقيق أهدافهم التي شرعوا بها مع بدء مسيرات العودة وهي كسر الحصار وحصولهم على حقوقهم الإنسانية المشروعة والتي تسلبها منهم الوحشية "الإسرائيلية".

وأكد محيسن في حديثه مع "الرسالة"، بأنه طالما الميدان يشهد تصعيداً واسعاً وبزخم كبير، فإن الأمل لم يفقد بكسر الحصار "الإسرائيلي"، ويثبت أن المعنويات لا تزال مرتفعة لدى الغزيين في إحباط كل المراهنات المتعلقة بعامل الوقت بانتهاء المسيرات دون أي مكاسب سياسية لقطاع غزة.

وثمن محيسن دور القيادة السياسية في قطاع غزة، التي تحاول جاهداً تكليل الجهد الميداني الكبير، بإنجازات سياسية لأهالي القطاع، وقال "ما جرى خلال الفترة الماضية من تهدئة وتيرة المسيرات والمقاومة الشعبية، كان استجابة جزئية للجهود الدولية، لكن القرار بإنهاء المسيرات لم يتخذ على الإطلاق وهذا ما جعلها تعود على شاكلتها السابقة وبشكل أوسع بعد المماطلة "الإسرائيلية" في الرضوخ للمطالب الفلسطينية".

وأشار في نهاية حديثه بأن المراهنة مجدداً على استنزاف الوقت والتخفيف من حدة مسيرات العودة، لم يعد ممكناً، كون المقاومة بغزة وضعت خطوطاً حمراء لحدة المسيرات لن يتم التنازل عنها قبل تحقيق أهداف المسيرات بكسر الحصار "الإسرائيلي".