من حين لآخر تبدي (إسرائيل) نيتها إبرام صفقة أسرى جديدة مع حركة حماس، بوساطة مصرية، لكن دون تقديم تنازلات كبيرة، بينما تنفي حركة "حماس" وجود أي اتصالات مع الاسرائيليين بشأن صفقة تبادل، عدا عن تمسكها بشروطها لصفقة جديدة.
مؤخرا، ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن (إسرائيل) تريد عقد صفقة عاجلة مع حماس، لاسيما في الوقت الذي تناقش فيه الاخيرة خلال مباحثاتها في القاهرة ملفين أساسيين، الأول يتعلق بالتهدئة مع (إسرائيل) في قطاع غزة، والثاني التوصل لاتفاق مع مصر لإنهاء صفقة لتبادل الأسرى مع (إسرائيل)، وإن أرادت (تل أبيب) عدم تقديم تنازلات كبيرة، تحسب لحركة "حماس" أمام المجتمع الدولي.
وأوردت القناة العبرية أن (إسرائيل) معنية بالتوقيع على صفقة طويلة الأمد، تقضي بتهدئة طويلة بوساطة مصرية، في حين ترغب حركة "حماس" إتمام صفقة منفردة تتعلق بتبادل الأسرى، وتكون معلنة، ويحرر فيها أسرى صفقة الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط.
وفي حديث "للرسالة نت" مع محمود مرداوي الخبير في الشأن الإسرائيلي قال: (إسرائيل) تحاول استغلال الوضع الراهن لتربط البعد السياسي المتعلق في التبادل وتدخله في موضوع الخطة الانسانية لتحسين الاوضاع في قطاع غزة".
وأضاف: الهدف من بث اخبار اسرائيلية متعلقة بالصفقة واضح وهو في حال تحسنت الأوضاع الإنسانية كما ترغب الأطراف الدولية فإن ذلك سيكون قوة لحماس لتصمد في قدرتها على المفاوضات مع الاحتلال مما سيضعف (إسرائيل) وستخسر اوراقا كثيرة عدا عن مزيد من الضغط الذي سيلاحقها من ذوي الجنود الإسرائيليين.
ومن خلال المتابعة فإن (إسرائيل) تريد من وراء بث تلك الإشاعات دفع الجمهور الفلسطيني للضغط على حماس، وهنا يوضح مرداوي أن تأثير الجمهور على الأحزاب الفلسطينية في اتخاذ القرارات يعتبر ذات تأثيرا محدودا على عكس الجمهور الإسرائيلي.
وكانت (إسرائيل) ذكرت في رسائل غير مباشرة لحماس أنه لن تكون هناك شروط مسبقة للشروع في هذه المفاوضات، ومنها إطلاق سراح 46 أسيرا فلسطينيا من أسرى صفقة التبادل السابقة، واعتقلتهم السلطات الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة".
وبحسب الشروط الإسرائيلية فإنه "لن يتم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين على أيديهم دماء يهودية، -قتلوا يهودا-، ولن يتم خلال هذه الصفقة وقف إطلاق النار لمدة زمنية طويلة، أو تغيير نوعي في التسهيلات المقدمة إلى غزة، طالما أن قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين لم تجد طريقها للحل النهائي، وهذا ما ترفضه حماس.
كما طلبت (إسرائيل) في وقت سابق من الأطراف الدولية أن توضح لحماس بأنها جادة في خطوطها الحمراء، وعلى حماس أن تبدي جدية والدخول أسرع ما يمكن في هذه المفاوضات مع المسؤول عن ملف صفقة التبادل في الجانب الإسرائيلي يارون بلوم وأفراد طاقمه".
وفي ذات السياق كتب حاغاي زامير الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" حان الوقت لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس لإعادة الجنود"، معددًا أسبابا ستدفع (إسرائيل) لذلك.
أولها أنه لا يوجد قرار لدى الحكومة الإسرائيلية يقضي بعدم إبرام صفقات تبادل، ولذلك فإن (إسرائيل) مثلها كباقي دول العالم يجب أن تكون مستعدة دائما لاستعادة جنودها".
وأوضح أن "ثاني هذه الملاحظات أن لجنة شمغار التي شكلت عام 2008، وأعلنت استخلاصاتها في 2012 بعد صفقة شاليط مع حماس لم تقل بعدم إبرام صفقات تبادل، وإنما تناولت التفاصيل التكتيكية والفنية في المفاوضات، المتعلقة بأعداد الأسرى الفلسطينيين ونوعياتهم، ولذلك يبقى أمامنا فقط مسألة الثمن الذي تدفعه (إسرائيل).
وأشار إلى أن "النقاش والخلاف في هذه المسألة ممكن ومسموح، لكن يجب أن يكون واضحا أن الصفقة باتت لازمة وضرورية، هذه هي القاعدة العسكرية في كل الحروب، فور انتهاء العمليات القتالية تبدأ عمليات تبادل الأسرى بين الجانبين".
ولفت إلى أن "الملاحظة الثالثة تتعلق بالصيغة التي تكررها (إسرائيل) وهي أن هناك أسرى فلسطينيين توجد دماء يهودية على أيديهم، وهذه مسألة يدور حولها الكثير من اللغط، فالدماء على الأيدي من كلا الجيشين المتحاربين، حماس و(إسرائيل)، سواء من قبل كبار القادة السياسيين والعسكريين، وصولا لأصغر جندي في ساحة المعركة ممن يضغطون على الزناد.