فقدت رصيدها

فتح وسلطتها من تدهور إلى آخر

رامي خريس                      

تفقد سلطة فتح في الضفة الغربية من رصيدها يوماً بعد يوم حتى أضحت تسحب على المكشوف ، فلا رصيد تبقى لها ولا يبدو أن حسابها سيصله أي شيء جديد فلم يتبق أي شيء تعتمد عليه بعد فقدانها كل المقومات نتيجة للسياسات الخاطئة والسلوكيات المنحرفة.

ففي السياسة تتدهور مواقفها بشكل متسارع ولم يعد لديها ما تحفظ به ماء الوجه ، قالوا مفاوضات غير مباشرة فدارت في رحاها ولم تستطع انتزاع أي التزام حتى ولو كان لفظياً من حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو ، قالوا مفاوضات مباشرة فترنح عباس قليلاً ثم ما لبث أن طالب ببيان من "الرباعية" كمبرر للنزول عن الشجرة الصغيرة التي صعد عليها.

والآن يبدو أنه يتجه لخوض غمار المفاوضات المباشرة التي يكاد يجمع اغلب المراقبين والمحللين السياسيين أنها لن تحقق شيئاً بل ذهب إلى هذه النتيجة عدد من قيادات حركة فتح وسلطتها في الضفة الغربية ، بل هناك تصريحات لرئيس السلطة منتهي الولاية محمود عباس يشير إلى انه لا يتوقع أن تحقق المفاوضات أي نتائج وقال أنه سيعمل بعد استقالته صحفياً .

وإذا كانت النتيجة معروفة سلفاً فلماذا (الخض والعجن) والحديث عن تقدم خلال الجولات المكوكية التي يقوم بها مبعوث "أوباما" السيناتور الأمريكي جورج ميتشل ؟ .

الإجابة بحسب ما يشير بعض المراقبين تتمثل في أنه لم يعد لدى سلطة عباس أي خيارات أخرى سوى التفاوض والتفاوض إلى ما لانهاية ، والعمل على تحقيق أمن جيش الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية مقابل تحسينات اقتصادية "محدودة" في الضفة الغربية ، والإبقاء على ما يبدو على عباس رئيساً لسلطة لها رأسان ففي اللحظة التي يتخلى فيها الرأس الأول عن مهماته هناك آخر مستعد للقيام بكل واجباته .

فالدكتور سلام فياض رئيس حكومة عباس في الضفة تحدث مراراً عن مبادرات سياسية فيها تبن واضح للخطط الإسرائيلية ومنها "السلام الاقتصادي " الذي يطرحه "نتنياهو" .

إجراءات ميدانية

ويحاول عباس وفياض تدعيم برامجهما وخططهما السياسية بإجراءات ميدانية على الأرض ويسابقان في تحقيق ما يفضى إلى ضرب بنية المقاومة عسكرية أو حتى ثقافية .

وما "يخجل" من الإقدام عليه الاحتلال تنفذه أيد تقول أنها فلسطينية ، فالاعتقالات طالت النساء قبل الرجال وإغلاق الجمعيات الخيرية حرم الفقراء من الأيدي الحانية .

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل ذهبت سلطة فتح برأسيها إلى أبعد من ذلك واستهدفوا البنية الثقافية والقيمية  بتشجيع افتتاح البارات والمراقص في الوقت الذي جرى فيه إغلاق حلقات القران في المساجد وملاحقة المحفظين.

ووصل الأمر بوزير أوقافهم محمود الهباش إلى إصدار أوامره بمنع عدد من العلماء والدعاة من الخطبة في المساجد وطال الأمر خطيب المسجد الأقصى النائب الشيخ الحامد البيتاوي والنائب ناصر عبد الجواد ، وبحسب مصادر في الضفة فإن أجهزة سلطة فتح تلجأ للتضييق على النواب عبر تهديد القريبين منهم أو العاملين معهم، وترغم أئمة المساجد الموظفين لدى السلطة بأن يمنعوا بأنفسهم النواب من إلقاء الخطب والمواعظ الدينية حتى لو كانت ذات صبغة دعوية صرفة.

تدهور داخلي

وفي الوقت الذي تحارب المقاومة ورجالاتها في الضفة الغربية تشهد حركة فتح وسلطتها في الضفة تدهوراً داخلياً منذ زمن فالسوس أصبح ينخر في جسدها المتهالك وفقاً لشهادات عدد من قيادات سابقة في فتح أو حتى بعض المتنفذين الذين لا يزالون يحتفظون بمناصبهم .

نبيل عمرو مفوض الإعلام السابق في الحركة كشف خلال مقالة أخيرة له عن الكثير من مواطن الخلل التي تعتري الحركة وسياساتها وسلوكها وقال في رسالة موجهة إلى النائب السابق في المجلس التشريعي والقيادي في الحركة إبراهيم أبو النجا أنه "قرأ قبل أيام عرضاً لإنجاز السنوات التي غاب عنها عرفات"، معلقاً عليها بالقول: "أخجل حتى من ذكر ولو واحدة منها".

واستعرض بعض الأخطاء التي وقع فيها قادة "فتح"، مبيناً أنه حين تعرضت غزة للعدوان الإسرائيلي، كان هنالك الكثير كي يقال باسم فتح، "غير الكلام المخجل الذي قيل على ألسنة كثيرين ممن هم الآن في الواجهة"، في انتقاد لبعض التصريحات التي صدرت عن مسؤولين في السلطة حول الاستعداد للعودة إلى غزة. 

وأشار إلى أن حجم الخطأ والخطيئة (في الحركة)بلغ مستوى لا يستطيع أهم العباقرة تغطيته أو تفسيره أو حتى تبريره.

هكذا بدأت حركة فتح تفقد رصيدها إلى أن أصبحت بلا شيء سوى ما تتقاضاه من أموال تمر عبر رئيس حكومتها سلام فياض الذي أضحى يتحكم بمصيرها ويجازف بالتضحية بتاريخها.