(إسرائيل) تعجز عن تحقيق أهدافها في المسجد الأقصى

(إسرائيل) تعجز عن تحقيق أهدافها في المسجد الأقصى
(إسرائيل) تعجز عن تحقيق أهدافها في المسجد الأقصى

الرسالة نت- رشا فرحات

قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، عكرمة صبري، إنّ الموقف العربي "انحرف عن مساندة ودعم المسجد الأقصى"، ولم يعد يلتفت إلى التحديات والانتهاكات الجسام التي يتعرض لها، لافتا إلى أن الاحتلال يمارس اعتداءاته على الأقصى ليلا ونهارا ولا يسمع في المقابل أي موقف أو تنديد عربي بشأن ذلك.

وكانت قوات كبيرة من جيش وشرطة الاحتلال الإسرائيلي حاصرت وأغلقت يوم الاثنين 14 يناير 2019 مسجد قبة الصخرة المشرفة، واعتقلت خمسة من حراس المسجد، بعد أن اعتدت على المصلين، كان من بينهم مدير المسجد عمر الكسواني.

ولكن، ورغم ازدياد عدد مرات الاقتحامات (الإسرائيلية) للمسجد فإن هناك من يرى أن هذه الاقتحامات لم تخدم الاحتلال ولا بأي شكل، ويرون أيضا أن عام 2018 كان فرصة أمام (إسرائيل) لتطبيق اعتراف ترامب وتحويله إلى واقع كما يطمح الحلم (الإسرائيلي)، ولكن هذا الحلم لم يتحقق بل تراجع؛ بدليل أن الاحتلال لم ينجح في تحقيق ما يتمناه في الوصول إلى الأغلبية السكانية الصهيونية وتقسيم المسجد الأقصى.

قوة الجماهير

زياد ابحيص الناشط في قضايا القدس مفسرا ومؤيدا لفكرة الإخفاق يقول: كانت أجندة تقسيم الأقصى ووضعه تحت الإدارة المباشرة لسلطات الاحتلال قد تلقت ضربةً كبيرة أعادتها للخلف في هبة باب الأسباط شهر 7-2017، أي قبل قرار ترمب بخمسة أشهر.

ويضيف: وبعد القرار حاولت الحكومة الصهيونية وجماعات المعبد استعادة الزخم لهذه المطالبات عبر وضع باب الرحمة والجهة المقابلة له من ساحة الأقصى تحت أجندة الاستهداف، وتعزيز ذلك باستهداف مقبرة باب الرحمة من خارج السور، تمهيداً للانتقال نحو التقسيم المكاني حتى وإن كانت السيطرة الصهيونية على إدارة المسجد لم تتحقق، وكان هذا أحد المسارات المبكرة لاستثمار قرار ترامب إذ بدأ بعد القرار بأيام، وعاد إلى الواجهة عدة مرات بدءاً من شهر مارس 2018.

ويؤكد أنه رغم كل المحاولات إلا أن مسارات ترجمة قرار ترامب راوحت مكانها خلال 2018، واضطرت للتراجع والوصول إلى اختناقات في الخان الأحمر وفي المسجد الأقصى وفي الإملاءات الجماعية.

وبين أنه أمام هذه المحدودية الميدانية تبدو الحرب النفسية هي الملجأ الأهم لإقناع المقدسيين والفلسطينيين بعدم استخدام ما في أيديهم من أوراق القوة، وأبرزها الرفض الجماهيري، لافتا إلى أنه وحين يفعل عدوك ذلك فهذا يعني أنه يخشى ما في يديك من أوراق قادرة على إيلامه، والمطلوب هو الإصرار على استخدام أوراق القوة الجماهيرية، بل وتفعيلها أكثر.

ومع ازدياد المواجهة الجماهيرية تزاد الاقتحامات تنوعا حتى أن مصادر إعلامية تحدثت عن ممارسات غير أخلاقية قامت بها عناصر من الشرطة النسائية (الإسرائيلية) في الثامن من يناير داخل المسجد الأقصى بحجة المشاركة في الحراسة الليلية.

 كما يجري منع المسلمين من المبيت داخل المسجد الأقصى المبارك وأداء صلوات قيام الليل فيه، حيث تعمل قوات الاحتلال على تفريغ المسجد من المصلين وإغلاقه بالقوة يومياً بعد صلاة العشاء، وحتى صلاة الفجر.

سلعة انتخابية

وفي ذات السياق يقول عبد الله معروف أستاذ دراسات بيت المقدس بجامعة 29 من مايو في إسطنبول الذي قيم الوضع في مدينة القدس إن أول وأهم ما ينبغي الانتباه له هو رفض دخول قوات (إسرائيلية) أي منطقة من الأقصى لأنه سيكون محاولة لتجزئة الأقصى واستباحته.

ولفت إلى أن ما حدث في الرابع عشر من يناير وتبعاته خطير جدا لأن قوة الاحتلال تحاول الابتعاد عن مباني الأقصى باستثناء الجامع القبلي بحجة وجود شباب تصفهم بالعناصر التخريبية وهم من يدافعون عن الأقصى ومن يشكلون حصانة للأقصى حتى اليوم، ولهم الفضل في عدم تحقق أهداف الاقتحامات.

ويعود معروف للحديث عن أحداث الرابع عشر من يناير مؤكدا أن ما حدث هو استفزاز للحراس بدخول يهود بأحذيتهم وهذا ما جعل الحراس يقفون هذه الوقفة الشجاعة كعادتهم ما أدى الى التطورات.

ويتحدث معروف عن تبعات هذا الحدث ويصفها بالكبيرة حيث سمح بالاستفراد بخمسة من حراس الأقصى بعد اعتقالهم في محاولة لتأكيد أنه لا يوجد مكان آمن في الأقصى.

وفي تقييمه لعام 2018 وخلافا لتوقعات (إسرائيل) يرى معروف أن الاحتلال فشل في تحقيق ما كان يريده من اعلان ترامب، حيث أراد أن يفرض واقعا جديدا على القدس بشكل عام وهذا ما لم يحدث لعدم وجود مؤيدين.

وبالنسبة لأعداد الاقتحامات في عام 2017 فقد زادت لنسبة 37 % وهذه الزيادة ليست كبيرة لأنه في الأعوام السابقة كان هناك استفراد أكثر في القدس ولكن في عام 2018 لا يوجد استفراد وذلك للزيادة الملحوظة في المقاومة الشعبية رغم الاعتقالات.

ويؤكد معروف أن نسبة الاقتحامات لم تزد عن 17% في عام 2018 وهذا يدل من وجهة نظره على أنها مجرد تجاذبات سياسية موسمية مقترنة بالانتخابات الإسرائيلية، مستشهدا بمحاولة المرشح وزير الاتصالات الصهيوني الدرزي "أيوب قرا" التقرب من جماعات المعبد المتطرفة لدعايته الانتخابية الرخيصة عن حزب الليكود، معلنا عن نيته اقتحام الأقصى يوم الأربعاء الماضي برفقة جماعة "طلاب لأجل المعبد"، لكن جهاز الشاباك منعه من ذلك خوفاً من التسبب في "اضطرابات! متسائلا: منذ متى كان الأقصى سلعةً انتخابية لدى كل تافه؟!