متجاهلاً الكل الفلسطيني

عباس ماضٍ نحو حكومة فتحاوية مكرسا للانقسام

الرسالة نت– براء الشنطي

يسابق الرئيس محمود عباس الزمن سعياً لانفصال الضفة الغربية المحتلة عن قطاع غزة، وناسفاً لأي مسمى للتوافق الوطني، بعد دعوة رئيس حكومته رامي الحمد الله لتقديم الاستقالة وقبولها، والبدء بمشاورات لحكومة جديدة رئيسها أحد أعضاء مركزية فتح.

ومما يؤكد سياسات عباس الهادفة إلى التفرد بالقرار الوطني الفلسطيني، تصريحات قيادات فتح أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي لن تشاركا في الحكومة الجديدة، وتجاهله لفصائل منظمة التحرير، وغيرها من الفصائل التي ترفض المشاركة في أي حكومة تعزز الانقسام الفلسطيني.

وكانت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، قد أوصت في اجتماعها برئاسة عباس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بتشكيل حكومة فصائلية سياسية من فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة.

*****رفض فصائلي

الجبهة الشعبية ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير، أكدت وبشكل قاطع رفضها المشاركة في أي حكومة تحت مظلة أوسلو، مشددة على أن الحكومة التي تنوي فتح تشكيلها بالضفة "ستعمق الانقسام".

وأكد عضو المكتب السياسي لـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” كايد الغول أن “الجبهة لن تشارك في الحكومة القادمة من فصائل منظمة التحرير التي أوصت بتشكيلها اللجنة التنفيذية لحركة فتح، انطلاقا من مبدأين أساسيين”.

وأوضح الغول في حديث صحفي أن المبدأ الأول عدم المشاركة في الحكومات التي تم تشكيلها منذ قدوم السلطة وحتى الآن لأنها مقيدة باتفاقيات أوسلو.

وأشار إلى أن المبدأ الثاني ناتج يتعلق بقناعة الجبهة أن هذه الحكومة لن يكون بمقدورها الدفع باتجاه إنهاء الانقسام بل ستكون عقبة إضافية، خاصة أن هناك فصائل رئيسية في المنظمة ترفض المشاركة فيها وعلى رأسها الجبهتان الشعبية والديمقراطية”.

*** انتخابات شاملة

وشاطر المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية في رفض المشاركة بالحكومة التي دعت اللجنة المركزية لفتح لتشكيلها من الفصائل الفلسطينية وبرئاسة أحد أعضاء المركزية.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية رمزي رباح إن الحديث عن تشكيل حكومة بمشاركة فصائل منظمة التحرير لم نسمع عنه سوى في وسائل الإعلام، ولم يبحث لا بشكل جماعي في إطار اللجنة التنفيذية للمنظمة، ولا في اجتماع القيادة التي تضم فصائلها.

وتابع في حديث لـ "الرسالة": "كل ما يجري الحديث عنه لا يعدو عن كونه حديثاً إعلامياً لم يخضع للبحث والنقاش، ورؤية الجبهة الديمقراطية واضحة بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهي أن الحكومة أداة وهدفها الذهاب لانتخابات، ولا بد أن يسبقها اتفاق على الأساسيات".

وأضاف رباح الأساسيات التي يتم الاتفاق عليها يجب أن تشمل الانتخابات الشاملة بالتوافق، ثم تأتي حكومة الوحدة الوطنية التي يشارك الجميع بها، من أجل أن تعد لهذه الانتخابات بسقف زمني محدد لا يتجاوز ستة شهور.

وأشار القيادي بالديمقراطية إلى أنهم مع انتخابات شاملة كما نصت عليه قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، واتفاقات المصالحة التي نصت على انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني وفقاً للتمثيل النسبي الكامل، وأن تجرى في سقوف زمنية متفق عليها، وبضمان الشفافية والنزاهة، والإشراف المحايد.

****تنفيذ صفقة القرن

حركة المقاومة الإسلامية حماس أكدت على عدم شرعية أي حكومة فلسطينية قادمة بدون توافق وطني.

واعتبر القيادي في الحركة يحيى موسى أن توجه حركة رئيس السلطة محمود عباس إلى تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، محاولة للاستفراد بكل شيء، بعيداً عن أي مصالح وطنية.

وقال في حديث لـ "الرسالة": "عباس أجهز على المصالحة الفلسطينية عندما اتخذ قرارا مسيسا بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، ولم تعد المصالحة في الساحة الفلسطينية تعتمد على أي أساس، وكل ما يقوم به أبو مازن خطوات منفردة".

وأشار موسى إلى رئيس السلطة يستغل تمسك حركة حماس بخيار المقاومة والبندقية، الأمر الذي يجعلها تتعرض للحصار من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بدواعي الإرهاب، إضافةً إلى أنه يستقوي بالتنسيق الأمني، وبصفته عراب التطبيع في المنطقة العربية.

وبين أن الشراكة الوطنية بين جميع مكونات الجماعة الوطنية الفلسطينية، هي المخرج من حالة الاحتقان في الساحة الفلسطينية، التي تقتضي المسؤولية الجماعية، وألا يقوم رئيس السلطة بأي خطوة إلا بتوافق من الجميع.

وأوضح القيادي في حماس أن مقومات أساس الشراكة في تنفيذ مقررات بيروت 2017، أو بخصوص السلطة وبناء الوحدة الوطنية، أو من خلال التوافق على الذهاب إلى انتخابات عامة، منوهاً إلى أن عباس يتهرب من كل اتفاقات إنهاء الانقسام ليكرس استبداده ودكتاتوريته واختطافه للحالة الفلسطينية.

وأكد موسى أن عباس يكرس الانفصال بالمحافظة على التنسيق الأمني، الذي يخدم الاحتلال ومخططات تصفية القضية الفلسطينية، واستمرار نهب المزيد من الأراضي في الضفة، وهو يقود عملية تهيئة الظروف المناسبة من خلال الملاحقات الأمنية، ومنع المقاومة، وتقييد الشعب، من أجل تمكين الاحتلال من تنفيذ مخططاته على الأرض.

وطالب القيادي في حماس بضرورة إيجاد حراك وطني عابر للفصائلية والمصالح الخاصة، تكون له عناوين واضحة، أساسها الوحدة الوطنية، تعيد المؤسسة الفلسطينية إلى مؤسسة قائدة، وتعيد بناء البرامج والاستراتيجيات، قائلاً: "آن الأوان أن يتبنى الجميع المسؤولية ولا يتهرب منها أحد".