سلطة فتح راعية التطبيع مع الاحتلال (الإسرائيلي)

السلطة من الداعمين للتطبيع
السلطة من الداعمين للتطبيع

غزة-محمود فودة

ما عادت سلطة حركة فتح تتحرج من اللقاءات التطبيعية مع (الإسرائيليين)، عبر وجوه مقربة منها ومحسوبة عليها، التي كان آخرها لقاء عقده المعهد الألماني في (تل أبيب)، فيما غضت السلطة الطرف عن اللقاء والمشاركين فيه.

ووفقا لمصادر مطلعة كشفت تفاصيل لصحيفة "العربي الجديد" اللندنية، فإن اللقاء التطبيعي ضم العشرات من الفلسطينيين، الجمعة الماضية، في المعهد الألماني (غوتة) في (تل أبيب)، لفحص أفق استئناف المفاوضات، كما حصل الباص الذي يقلّهم على تسهيلات من الإدارة المدنية للاحتلال الإسرائيلي لاجتياز الحواجز العسكرية الإسرائيلية بسهولة.

ونظمت مؤسسة "أفكار السلام" ومقرّها (تل أبيب) وتحمل ترخيصاً أميركيا، وتطلق على نفسها "الكونغرس الفلسطيني الإسرائيلي"، الفعالية التي ضمّت طلاب جامعات وأكاديميين ومسؤولين فلسطينيين، حسب ما أكد مديرها إبراهيم عنباوي.

وإن كان هناك تنسيق مع المستوى الرسمي الفلسطيني، قال عنباوي: "أنا أنسق مباشرة مع المخابرات الفلسطينية، وهذا التنسيق متواصل منذ ست سنوات، حيث نقدم لهم ماهية الفعالية وأهدافها قبل بدئها، وبعد ذلك نقدم لهم تقريراً حول نتائج هذه الفعالية".

من جهتها، أكدت عضو مؤتمر حركة "فتح" في المؤتمر السابع، والمدير العام السابق في وزارة الداخلية الفلسطينية فدوى الشاعر لـ"العربي الجديد"، مشاركتها في الفعالية، قائلةً: "لقد شاركت بصفتي الشخصية، وأنا محسوبة على حركة فتح، ولم أرجع للجنة التواصل في هذا الأمر".

وفي وقت لاحق تعرضت معدة التقرير في صحيفة "العربي الجديد" نائلة خليل لتهديدات وشتائم، كان أبرزها من فدوى الشاعر التي بعثت برسائل عبر الجوال، برغم أن الزميلة خليل التزمت بالنقل الحرفي لتصريحات الشاعر في التقرير.

وليس مستغربا اللقاء التطبيعي تحت عين السلطة في الوقت الذي يعقد فيه رئيسها منتهي الولاية محمود عباس لقاءات تطبيعية علنية وسط رام الله، والتي كان آخرها الخميس الماضي، بحضور رجال أعمال (إسرائيليين).

وقال عباس خلال اللقاء إن أجهزة الأمن في الضفة الغربية "تحترم الأمن الإسرائيلي"، وأن السلطة "تحافظ على الاتفاقيات الموقعة مع (إسرائيل).

وأضاف: "هناك نتيجة لانتخابات الكنيست لنقول نعم تعالوا نتفاوض"، مشيرا إلى أن الأساس الذي ستقوم عليه المفاوضات هو أنه "أنا موجود وأنت موجود.. طرفان متساويان كل طرف يبحث عما يريده".

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير اتخذ قرارا بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، ومراجعة الاتفاقيات كافة معها، لكن تصريحات عباس تشير للعكس.

وفي 15 يناير 2018، أعاد المجلس ذاته تأكيد القرار نفسه، وأوكل هذه المهمة للجنة التنفيذية للمنظمة، وهو ما تكرر في دورة المجلس الأخيرة في آب/أغسطس 2018.

وبين فترة وأخرى، تلتقي وفود من منظمات إسرائيلية بالرئيس الفلسطيني في رام الله، فيما كانت تقارير إسرائيلية، قد كشفت أن عباس التقى برئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ناداف أرغمان، في أكتوبر الماضي، في منزل الأول في رام الله.

من جهتها، أدانت اللجنة الوطنية للمقاطعة بشدّةٍ مشاركة عشرات الفلسطينييّن، من بينهم فدوى الشاعر ومحمد الدجاني، في لقاءٍ تطبيعيٍّ في (تل أبيب)، كان قد عُقد قبل أيامٍ لبحث أفق "استئناف المفاوضات" بتنظيمٍ من مؤسسة "أفكار السلام" التطبيعيّة، وبتنسيق مع الحكم العسكري الإسرائيلي (لاستصدار التصاريح "بسهولة).

ودعت اللجنة شعبنا لمقاطعة مؤسسة "أفكار السلام" وكافة المؤسسات التطبيعية المشابهة.

وبحسب اللجنة فإنّ ادعاء منظمي اللقاء التطبيعي بعدم وضوح تعريف التطبيع هو ادعاء مرفوض ومألوف، فهو يصدر عن كل من يشارك في أنشطة تطبيعية بهدف التغطية على هذه الأنشطة تحت ذريعة الجهل.

أما من يسوق تطبيعه بذريعة محاولة "اختراق" الأطر الصهيونية الإسرائيلية، الغارقة في فاشيتها، فنحن نتساءل: من اخترق من بالضبط؟ ومن المستفيد من كل هذا التهافت على "الحوار" مع عتاة الفكر الصهيوني العنصري؟ كما تقول اللجنة.

وجدّدت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة دعوتها للتصدّي للتطبيع بأشكاله، تحت عناوين اقتصاديةٍ وشبابيةٍ ونسويةٍ وأكاديميةٍ وغيرها، وعدت مشاركة الفلسطينيين في مؤتمراتٍ شبيهةٍ تواطؤاً مشينًا في تعزيز مساعي نظام الاستعمار الإسرائيلي العنصري في تقويض نضالنا من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير، لا سيّما لدى تغليفه بمسوّغاتٍ "وطنية تدعو للسلام".

وفي نهاية المطاف، فإن السلطة التي تمنع أي نشاط سياسي ولو كان دعما لملفات القضية الفلسطينية، في ظل محاربتها لفصائل المقاومة في الضفة، تجدها من الداعمين للقاءات التطبيعية مع الاحتلال تحت مسميات مختلفة، وذلك يمثل انقلابا واضحا على المعاني الوطنية كافة.