على ضوء تحذير الجيش من تصعيد

نتنياهو يضبط إيقاع وتيرة التصعيد وفق مصالحه الانتخابية

نتنياهو
نتنياهو

غزة- محمد عطا الله

يحاول رئيس وزراء حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ضبط إيقاع وتيرة التصعيد على جميع الجبهات وفق مصالحه الشخصية، مستغلا ذلك في تبييض اتهاماته بالفشل والفساد من الأحزاب الإسرائيلية الأخرى.
 

ويؤكد الكاتب الإسرائيلي عاموس هرئيل، في مقال له بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن هناك "تحت الأرض تتكتك الآن قنبلة موقوتة يمكن أن تهز الانتخابية الإسرائيلية كلها، رغم أنه ليس لها علاقة مباشرة بالتحقيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أو اتحاد أحزاب الوسط".
 

ويضيف أن "سلسلة التطورات السلبية في القضايا الأساسية المتعلقة بالساحة الفلسطينية؛ القدس والأسرى وأموال السلطة ووضع البنى التحتية البائس في قطاع غزة، كلها تثير مرة أخرى خطر التصعيد بين (إسرائيل) والفلسطينيين، ربما خلال الأسابيع الستة المتبقية حتى انتخابات الكنيست".
 

ونوه هرئيل إلى أنه في الأسبوع الماضي قرر الكابينت الأمني وبسبب ضغوط سياسية واضحة، تطبيق القانون الذي أجيز في الكنيست في تموز/ يوليو الماضي، وخصم نصف مليار شيكل من أموال الضرائب للسلطة كعقاب على المساعدة المالية التي حولتها السلطة للأسرى".
 

وقدر هرئيل أن جميع هذه الأحداث معا يمكن أن تشكل حريقا كبيرا، ورئيس الأركان أفيف كوخافي أمر في بداية الشهر بزيادة الاستعداد العسكري لعملية في قطاع غزة، وهذا الصباح بدأت مناورة مفاجئة لقيادة الأركان، موجهة أيضا للقطاع".
 

ونقلت قناة كان العبرية عن مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذير من تداعيات التوتر المتصاعد في قطاع غزة والضفة والقدس، عقب قرارات نتنياهو الأخيرة التي تنذر بتصعيد وإشعال الأوضاع على الأرض.

 ضبط التوتر

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. مأمون أبو عامر أن التوتر القائم قديم ويرجع إلى استمرار الضغط (الإسرائيلي) على السلطة في الضفة من جهة وعلى جبهة غزة من جهة أخرى.
 

ويؤكد أبو عامر في حديثه لـ"الرسالة" أن نتنياهو يحاول استثمار وضبط إيقاع التوتر لكسب أكبر قدر ممكن من منافع سياسية في ضوء الصراع الجاري بين الأحزاب السياسية الإسرائيلية، مستبعدا أن تنفجر الأوضاع الميدانية.
 

ويوضح أنه ليس من مصلحة نتنياهو وحكومته انزلاق الأوضاع نحو التصعيد سواء في الضفة أو غزة أو القدس، مبينا أن الأولى ستذهب باتجاه الاستجابة لتحذيرات الجيش من تصعيد الأمور وانفجارها.
 

ويشير أبو عامر إلى أن نتنياهو الذي يواجه تهم الفساد من مستشار الدولة لذا يحاول من خلال التصعيد المحدود إشغال الرأي الإسرائيلي والتظاهر بأنه يحارب الوجود الفلسطيني ويضغط قدر الإمكان لتحقيق مآرب شخصية له.
 

وينوه إلى أن نتنياهو سيبقى يحافظ على هذا الرتم في الضفة وأيضا في غزة ويحاول تحديد مستوى معين من العنف والاضطرابات ويريد أن يزيل عنه الاتهامات بأنه يكافئ حماس بإدخال الأموال القطرية عبر رفع مستوى الخشونة في التعامل مع المتظاهرين؛ سعيا منه لتبييض صفحته أمام اليمين الصهيوني.
 

 تصعيد محدود

ويتفق المختص في الشأن الإسرائيلي ومدير مركز أطلس للدراسات عبد الرحمن شهاب مع سابقه، بأن نتنياهو يتجه إلى التصعيد ضد الفلسطينيين في المرحلة القادمة إذا شعر بأن فرصة فوز حزبه ضئيلة في الانتخابات القادمة.
 

ويرى شهاب أنه إذا شعر أن الفرص بالفوز ضئيلة وأدرك أنه بحاجة إلى نسبة الحسم في التصويت في الانتخابات فإنه قد يقدم على تصعيد محدود؛ لن يكون ضد قطاع غزة أو سوريا أو لبنان، لأنه يدرك تماماً أن التصعيد في تلك الجبهات قد يتدهور إلى حرب لا يملك موعد انهائها".
 

وأشار إلى أن المنطقة التي قد تشهد تصعيداً إسرائيلياً حال قرر نتنياهو ستكون في الضفة المحتلة من خلال زيادة الاستيطان والاعتداء على الفلسطينيين، إضافة إلى تشديد الإجراءات ضد المقدسيين خاصة بعد حادثة إعادة فتح باب الرحمة.