بإجراءاتها المتلاحقة.. هل تسعى أمريكا لتحجيم السلطة؟

بإجراءاتها المتلاحقة.. هل تسعى أمريكا لتحجيم السلطة؟
بإجراءاتها المتلاحقة.. هل تسعى أمريكا لتحجيم السلطة؟

غزة - لميس الهمص

تتلاحق الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية ضد السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عام، والتي بدأت بوقف المساعدات الأمريكية ومن ثم إغلاق مكتب المنظمة بواشنطن، ولم تنته بخفض تمثيلها لدى السلطة اليوم الإثنين.

وتبدو المفارقة أن الإجراء الأخير تزامن مع قرار الاحتلال خصم مستحقات الأسرى والشهداء من أموال المقاصة ما يؤثر على موازنة السلطة وبقائها، الذي يأتي –حسب مراقبين- في إطار التهيئة لطرح مشروع التسوية الأميركي المرتقب، وذلك عبر ممارسة ضغوط اميركية متزامنة مع اخرى عربية على السلطة الفلسطينية لقبول التعاطي مع هذا المشروع.

لتنفيذ الصفقة

وكان مسؤول أميركي أعلن أن قرار الولايات المتحدة خفض تمثيلها لدى الفلسطينيين سيدخل حيز التنفيذ الاثنين عبر دمج قنصليتها في القدس بالسفارة في (إسرائيل).

وقال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو عند إعلان الدمج في تشرين الاول/اكتوبر الماضي إن الهدف هو تحسين "الفاعلية" مشيرا إلى أن هذا الأمر لا يشكل تغييرا في السياسة.

واعتبرت السلطة القرار خطوة أخرى ضدها من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي جمدت السلطة الاتصالات معها بعد قرار العام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل).

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور هاني البسوس اعتبر أن هناك خطوات متسارعة تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية ضد السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن أخطرها كان إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وبين أن الإجراءات الأمريكية تتزامن مع إجراءات عقابية اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية، موضحا أن هذه الإجراءات الثنائية بمثابة عقوبات تمثل وسيلة ضغط على السلطة الفلسطينية للقبول بالإملاءات السياسية الأمريكية المتمثلة في صفقة القرن.

ووافقه الرأي الكاتب والمحلل السياسي الدكتور تيسير محيسن والذي رأى كذلك أن أمريكا بإجراءاتها مستمرة في تنفيذ مضمون ما يتداول تحت مسمى صفقة القرن والتي تهدف لإغلاق ملف الصراع العربي (الإسرائيلي) وتمكين الاحتلال إلى أن يصبح عضوا طبيعيا في المنطقة.

ولفت إلى أن الإجراءات بدأت منذ تنصيب ترمب، وكل ما يجري هو حلقة من مسلسل التطبيق التدريجي على الأرض ويأتي في سياقه إغلاق القنصلية التي تعمل منذ أكثر من نصف قرن، موضحا أن ذلك يؤشر إلى أن كل المواقف التي اعترضت على الرؤية الأمريكية ليست ذات بال وهناك إصرار على تطويع كل الاعتراضات من الفلسطينيين أو العرب الذين يحاولون تحسين مضمون الصفقة.

السلطة أداة

وفي ذات السياق أبلغت السلطة الفلسطينية الإدارة الامريكية مطلع العام الجاري بشكل رسمي انها من تاريخ 31 كانون ثاني/يناير ستتنازل عن أموال المساعدات الامريكية، بما يشمل المساعدات لأجهزة الأمن الفلسطينية.

ووفقًا لصحيفة هارتس، فإن رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمدلله، أبلغ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بقراره على أن يبدأ تطبيق القرار في الحادي والثلاثين من كانون ثانٍ/ يناير.

وفي الرسالة التي أعلنت فيها السلطة عن تنازلها عن أموال المساعدات الامريكية اشير الى ان هذه الأموال ضرورية لاستمرار السيطرة الأمنية والاستخباراتية للأجهزة الأمنية في أراضي السلطة الفلسطينية.

وحول لجوء أمريكا للضغط على السلطة بينما كان يتوجب عليها التعامل بسياسة الجزرة لحثها على القبول بالضفقة يقول البسوس:" صفقة القرن عمليا لا تحتاج إلى موافقة الطرف الفلسطيني إلا في موضوع التنسيق الأمني، أما باقي الصفقة فهي إجراءات أحادية تتخذها الحكومة الإسرائيلية بالتنسيق مع أمريكا وقبول بعض الدول العربية.

وفي المقابل يذهب محيسن إلى أبعد من ذلك مؤكدا أن كل الإجراءات المتخذة والمقروءة على صفحة العلاقات بين السلطة وأمريكا محاولات إلزام للسلطة لمعرفة حدود تأثيرها على المشهد العام، لأن السلطة تسعى أحيانا للخروج عن المحددات الموضوعة لها وهي رسائل لتقف عند السقف المحدد لها.

وإذا ما كانت السلطة ستستخدم التنسيق الأمني وسيلة للضغط أكد البسوس أن التنسيق الأمني هو سر وجود السلطة الفلسطينية فلا سلطة ولا مناصب بدون التنسيق.

وبدوره يرى الكاتب محيسن أن السلطة أداة تنفيذ لا تملك قرار ذاتها قبل أن تملك حق الاعتراض، مشيرا إلى أن الإدارة الفعلية لملف التنسيق هي الأجهزة الأمنية والتي ليس لقيادة السلطة قرار مباشر لرسم معالم العمل لها، ومن يمول ويدرب هو من يرسم ويراقب أداء الأجهزة.

إلى ذلك، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، إن دمج القنصلية الأمريكية بالسفارة يمثل المسمار الأخير في نعش دور الإدارة الأمريكية في صناعة السلام.

وأضاف عريقات، في تغريدة له عبر "تويتر": "القنصلية عملت ١٧٥عاماً في القدس، إغلاقها لا علاقة له بالأيديولوجيا المتعصبة التي ترفض ان يكون للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير.

وتجدر الإشارة إلى أن قنصلية القدس العامة والتي كانت تمارس بحكم الامر الواقع مهام السفارة لدى السلطة الفلسطينية منذ اتفاقات اوسلو في التسعينات، ستحل محلها وحدة تسيير خدمات الفلسطينيين ضمن السفارة.

الجدير بالذكر أن السفير الأميركي في دولة الاحتلال ديفيد فريدمان المؤيد للاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة منحاز للدولة العبرية.