ضمن حملاتهم الانتخابية

مرشحو الكنسيت يتنافسون على هدم الخان الاحمر

تهديدات تستهدف الخان الأحمر
تهديدات تستهدف الخان الأحمر

غزة – مها شهوان

مع اقتراب الانتخابات (الإسرائيلية) المقرر عقدها في ابريل المقبل، يتسابق المرشحون ببرامج انتخابية على حساب الفلسطينيين، من خلال استهدافهم وممتلكاتهم بكل الطرق المتاحة، فقد شهدت الشهور الأخيرة حالة من الغليان في الضفة المحتلة والقدس من خلال استفزاز السلطات (الإسرائيلية) للفلسطينيين هناك، عدا عن الانتهاكات الاخيرة التي استهدفت الأسرى داخل سجون الاحتلال.

واعتبر الاحتلال أن بنيامين نتنياهو رئيس وزرائهم لم يستهدف الفلسطينيين وأجّلَ الكثير من القرارات ضدهم-، فبعد دعوة رئيس حزب "اليمين الجديد" نفتالي بينت أمس الأول بسحب كافة ممتلكات الأسرى والتضييق عليهم، يدعو بينت أمس، لهدم الخان الأحمر.

ووفق ما ذكرته صحيفة "إسرائيل هيوم" فقد طالب نفتالي بينت، نتنياهو، بإخلاء التجمع البدوي في الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، قبل الانتخابات في إبريل المقبل، ودعاه لتنفيذ قرارات "الكابينت" بشأن إخلاء الخان الأحمر بموجب قرار ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية التي ردت التماس الأهالي ضد الإخلاء والتهجير.

كما ودعا بينت إلى تنفيذ توصيات مجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، بشأن إخلاء الخان الأحمر بموجب قرار صادر عن المحكمة العليا، التي ردت التماس الأهالي ضد إخلائهم وتهجيرهم لتوسيع المشاريع الاستيطانية فوق الأراضي في المنطقة.

وتأتي تصريحات بينيت بعد ستة أشهر من مصادقة المحكمة العليا على إخلاء الخان الأحمر، واتخاذ "الكابينيت" قرارا من حيث المبدأ بتنفيذ قرار المحكمة، وقد تعهد نتنياهو بـ "إخلاء الخان الأحمر قريبا".

وبحسب الأوساط السياسية الإسرائيلية، امتنع نتنياهو عن إخلاء الخان الأحمر بسبب الضغط الدولي الكبير عليه خشية أن يؤدي الإخلاء إلى تدخل محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وفي ظل الضغوط الدولية وموقف الاتحاد الأوربي الذي اعتبر الهدم جريمة حرب، سارع نتنياهو إلى إرجاء إخلاء التجمع البدوي بموجب توصيات من "الكابينيت"؛ لكن دون أن يحدد الموعد لتنفيذ قرار العليا، على أن يتم تأجيل الإخلاء والهدم لحين استنفاد المفاوضات والمقترحات التي قدمت من قبل عدة أطراف حول هذه القضية، وذلك قبل الشروع بعملية الإخلاء بالقوة.

دعاية انتخابية

ورغم التهديدات الاسرائيلية بهدم الخان الأحمر، يقول محمود أبو داهوك أحد السكان هناك:" لم تتوقف الاستفزازات (الإسرائيلية)، قبل اسبوع وقف على أطلال الخان أفيغدور ليبرمان وزير الحرب السابق يخاطب المستوطنين أنه في حال انتخبوه لن يروا بيوت سكان الخان (..)، متسائلا ما منعه من الهدم حين كان في الحكومة هو نتنياهو؟

وأكد أبو داهوك خلال حديثه "للرسالة" أن قضية الخان أصبحت دعاية انتخابية دسمة للمرشحين الإسرائيليين لكسب مكاسب سياسية في انتخابات الكنيست، متوقعا أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الاعتداءات على السكان حتى موعد الانتخابات.

وبحسب قوله، فإن هدم القرية لن يمحو القضية الفلسطينية، ولن يغير من مسيرتهم النضالية، مؤكدا استعدادهم لأي استفزاز (إسرائيلي) مقبل.

وعن الوسائل الدفاعية التي استعد السكان لمواجهة الاحتلال بها، ذكر أبو داهوك أن سكان القرية والمتضامنين معها باتوا يدركون أن العنصر البشري هو وسيلة الدفاع، عدا عن اكتسابهم خبرة أكثر في المقدرة على امتصاص الاستفزازات الاسرائيلية.

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا، قد رفضت في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، التماس أهالي القرية ضد إخلائهم وتهجيرهم وأقرت هدم القرية خلال أسبوع.

وسبق أن أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية، في مايو/أيار الماضي هدم الخان الأحمر، حيث يعيش نحو مئتي فلسطيني، 53% منهم أطفال، و95% لاجئون مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتوجد مدرسة تقدم خدمات التعليم لــ ـ170 طالبًا من أماكن عديدة في المنطقة.

وينحدر سكان قرية الخان الأحمر البدوية من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس عام 1953، إثر تهجيرهم القسري من جانب سلطات الاحتلال، حيث يحيط في تجمع الخان مستوطنات، ويقع ضمن الأراضي التي تستهدفها إسرائيل، لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى"E1"، والذي سيقوض في حال تنفيذه فرص تطبيق حل الدولتين.

ووفق مراقبين فلسطينيين يقوم المشروع على الاستيلاء على 12 ألف دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع)، تمتد من أراضي القدس الشرقية المحتلة حتى البحر الميت، ويهدف إلى تفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها، وعزل مدينة القدس الشرقية المحتلة عن الضفة الغربية.