في غزة... خطبة الجمعة بلغة الإشارة

تبلغ نسبة الصم 1.2 في المئة من إجمالي السكّان في قطاع غزّة
تبلغ نسبة الصم 1.2 في المئة من إجمالي السكّان في قطاع غزّة

غزة- رشا فرحات

هي المرة الأولى التي ستكون فيها خطبة الجمعة بلغة الإشارة بشكل دائم وذلك في مسجد الفاروق في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، حيث أقيمت يوم الجمعة الماضية خطبة الجمعة بلغة الإشارة للمرة الأولى في المسجد، ووعد المبادرون بأنها ستكون بشكل دائم في كل جمعة قادمة، وذلك في محاولة للسماح لذوي الإعاقة السمعية بأن يشاركوا المصلين في تعلم المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامية والاستمتاع إلى نصائح الإمام وعظاته.

المبادرة التي أطلقها الشاب إسماعيل الديراوي، جاءت بعد أن شعر بحاجة هذه الفئة لاهتمام من قبل الجهات المختصة في وزارة الأوقاف، نظرا لما يعانيه الصُّم من صعوبة في فهم وإدراك ما يلقيه خطيب المسجد من حديث فأثناء خطبة الجمعة.

وقد حضر الخطبة يوم الجمعة الماضية 40 مصليا من فئة الصم مع كثير من المراسلات لإدارة المسجد والتي تسأل عن إمكانية الحضور في الجمع القادمة، ما يدل على نجاح الفكرة.

وقد تطوع الفتى محمد الغول من مدينة غزة بأن يقوم بترجمة لغة الخطبة إلى لغة الإشارة وذلك بدون مقابل أو مكافأة مالية.

ويقول مطلق المبادرة إسماعيل الديراوي أن الفكرة جاءته حينما قابل عددا من الصم قد جاؤوا للصلاة من يوم الجمعة وجلسوا منعزلين حتى تنتهي الخطبة لأنهم ببساطة لا يفهمون ما يقوله الخطيب، ولكنهم رغم ذلك يحاولون التفاعل من خلال قراءة ملامح الحضور.

المشهد دفع الديراوي لأن يقترح على المسجد احضار شاب متخصص لترجمة خطبة الجمعة بلغة الإشارة وقد تواصل بالفعل مع وزارة الأوقاف التي رحبت به ووافقت على فكرته ليكون يوم الجمعة من كل أسبوع في مسجد الفاروق ملتقى دائما لحضور خطبة الجمعة المترجمة بلغة الإشارة.

وفي تعليقه على الموضوع يقول الدكتور يوسف فرحات أن هذه المرة ليست المرة الأولى فقد عملت الوزارة في الأعوام 2009 – 2010- 2011 على تطبيق هذه الفكرة ما استطاعت، قائلا: لقد اجتهدنا في توفير مكافآت مالية للمترجمين في كثير من المساجد من الشمال للجنوب مع حرصنا أن يكون هناك مسجد على الأقل في كل أسبوع في كل منطقة تتوفر فيه ترجمة للغة الصم.

لافتا إلى أن الوزارة عملت على تأهيل 40 خطيبا لتعلم لغة الإشارة في دورة استغرقت 6 أشهر وذلك ليكون لديهم المقدرة على الترجمة بلغة الصم، ويرى فرحات أن الموضوع يحتاج إلى ميزانية مناسبة مع وجود نية لتطبيق الفكرة في العام المقبل حسب ميزانية الوزارة التي لا تسمح في الوقت الحالي حسب قول فرحات.

ويلفت فرحات إلى أن هناك 10000 أصم على مستوى القطاع وقد تواصلت الوزارة مع مراكز وجمعيات الصم وبلغتهم بجدول المساجد التي تتوفر فيها ترجمة للغة الإشارة حتى يعرف كل شخص إلى أي مسجد يمكنه الذهاب في محافظته.

ويرى فرحات أن الفكرة مهمة في الوقت الحالي لأن الوزارة تسعى لتوفير كل الإمكانيات والطاقات وتنوي لاستقطاب متطوعين للعمل على الترجمة في خطب الجمعة وإذا توافرت ميزانية لاحقا يمكن أن ترصد لهم مكافآت على عملهم، وكل ذلك حسب الأوضاع التي تمر فيها الوزارة.

وتبلغ نسبة الصم 1.2 في المئة من إجمالي السكّان في قطاع غزّة، ويشمل التعريف الموسّع للصمّ كلّ من لديه بعض الصعوبة، صعوبة كبيرة، أو لا يستطيع كلياً السماع. وتأتي هذه النسبة وفقاً لمسح الإعاقة الذي أجراه «الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ» في العام 2014 وبحسبه، تبلغ نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة عموما في غزّة نسبة 7 في المئة من إجمالي السكّان.