عادات رمضان زمان لازالت تتوارثها الأجيال

 الرسالة نت-مها شهوان

بعد صلاة التراويح مباشرة ومع انقطاع التيار الكهربائي اجتمع الأحفاد حول جدتهم أم عبد الرحمن ملحين عليها لتحدثهم عن أجواء رمضان أيام زمان ،ضحكت الجدة حتى ظهرت تجاعيد وجهها وقالت:"ايييه يا ستي زمان كان رمضان اله نكهته الخاصة غير عن أيامنا هادي"، أحد الأحفاد سأل جدته: كيف يا ستي؟ فردت:"زمان الناس كانت تنشغل بالعبادة وصلة الرحم، وكان الأولاد الصغار يطوفون على البيوت حاملين فوانيسهم المصنوعة من "التنك" وداخلها شمعة مرددين: يلي قاعدين عالنموسية هاتوا العقد يا أفندية.. يلي قاعدين عالنموسية هاتوا هاتوا واليهود ماتوا..هاتوا هيا واليهود في البرية.

سكتت الجدة قليلا لتسترجع بعض الذكريات إلا أن عودة التيار الكهربائي كان أسرع منها ما جعل الأحفاد يهرعون من أمامها فمنهم من تسمر أمام شاشة التلفاز وآخرون حول أجهزة الحاسوب، حينما رأت الجدة ذلك المشهد ضحكت متعجبة وقالت:"جيل مستعجل ما بدو يسمع".

"الرسالة نت"آثرت التعرف على طقوس رمضان أيام زمان وما كان يميزه عن الأيام العادية والتقت بالمؤرخ سليم المبيض ليتحدث عن تلك الأيام التي عاشها ودونها في مؤلفاته.

الأزجال والمسحراتي

ومن خلف مكتبه الخشبي المثقل بالكتب القديمة والمجلدات الهرمة أطل المؤرخ المبيض ليتحدث لـ"الرسالة" عن رمضان أيام زمان في غزة قائلا:"كان الناس يستقبلون الشهر الفضيل يستقبل بفرح شديد رغم الفقر المدقع الذي كان يلف سكان غزة بأحيائها العتيقة"، مضيفا أن النكبة أثرت على بهجة قدوم رمضان بسبب المآسي التي كان يعانيها السكان من بعدها.

ومن ابرز مظاهر الاحتفال في شهر رمضان قديما ذكر المبيض أن الجوامع بمآذنها وقراءة القران فيها وأداء الصلوات الخمس والتراويح التي توحدهم، تلك كانت سمة بارزة تميز الشهر الكريم عن بقية الشهور، بالإضافة إلى المئذنة والمدفع حيث كان الناس يترقبون المآذن حينما يقف الرجل في المئذنة ويلوح ببيرق في يده وما إن يلوح مرة أو اثنتين أو ثلاثة حتى ينطلق صوت المدفع مؤذنا بالإفطار فيهلل الجميع فرحا.

وبحسب المبيض فان الجميع كانوا يهرولون سريعا لبيوتهم حينما يلوح الرجل ببيرقه للإفطار، وعندما ينتهون يتجمع أطفال الحي مجموعات وينشدون أزجالا خفيفة يطلبون فيها ما يريدون وكانوا يطلقون على ذلك "العقد".

وقال :" كان يلف الأطفال على البيوت حيث كانوا يختارون شخصا من البيت الذي يقفون أمامه ويتقربون له بكلمات جميلة فيخرج أحد أصحاب البيت ويقدم لهم قطع الحلوى أو الفاكهة أو أي شيء يرضيهم وهكذا يترددون على بقية البيوت بشكل يشيع البهجة والفرح".

و من علامات رمضان المتميزة أيضا المسحراتي الذي يتميز بصوت عذب وبيده طبلة يضرب عليها وأحيانا يرافقه شخص آخر بيده دف ويأخذون في إلقاء الأناشيد الدينية المادحة للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيخرج وكان بعض السكان يقدمون لهم رغيف خبز أو بعض النقود.

الفانوس والراوي

واهم ما يميز رمضان حديثا وقديما الفانوس الذي كان له نكهة خاصة لدى الأطفال ،وأثناء تقليب "الرسالة"بعض كتب التراث الفلسطيني في مكتبة المؤرخ المبيض وجدت بعض الموضوعات التي تتحدث عن فانوس رمضان، حينها أوضح المبيض أن الفانوس يصنع من التنك ويثقب من جوانبه ويوضع داخله شمعة مضيئة، مرجعا قصة الفانوس إلى العصر الفاطمي في زمن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي.

وتميز شهر رمضان أيضا قديما بـ"الختمه"وعن ذلك قال المبيض أثناء تجوله في مكتبته:"يقوم الناس بتقديم طعام الإفطار للفقراء والمساكين وغالبا ما كان هذا الإفطار يتكون من المفتول واللحم" .

وتابع:"في القدم كنا نرى الأحياء تعج كل يوم بأفواج من الفقراء متجهين لمنزل أحد الأشخاص لتناول طعام الإفطار كصدقة جارية عن روح والده أو والدته أو تقربا إلى الله ".

ولم ينس المبيض خروج الناس ليلا من أزقتهم العتيقة حاملين الفوانيس لزيارة أرحامهم.

وقبل ان يختم المبيض حديثه "للرسالة نت"ذكر أن الراوي في رمضان كان له نكته الخاصة حيث كان يجتمع كافة الرجال والشباب في المقهى ليلا ليستمعوا إلى الحكايا التي كان يرويها لدرجة ان المستمعين كانوا ينفعلون فتارة يقفون وتارة أخرى يجلسون تفاعلا مع الأحداث ،مبينا أن من ابرز الحكايا التي كان يرويها عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالي.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير