في الأعياد.. الأسواق تتزين والأسعار تلتهب

الرسالة نت - رنا حسان

في أحد أزقة مدينة رفح ارتفع صوت أبو محمد وهو يصرخ على أطفاله بعد إلحاحهم عليه لتوفير طلبات العيد والمدارس، فضيق الحال وارتفاع الأسعار جعلاه يطلب من أبنائه تدبير شؤونهم بما لديهم من ملابس قديمة.

أبو محمد العاطل عن العمل اشتكى لـ"الرسالة نت" من ارتفاع الأسعار فليس بمقدرته أن يلبي طلبات ثلاثة مواسم في آن واحد .

ويعاني أصحاب الدخل المحدود من سكان القطاع من تزامن رمضان والعيد وبداية العام الدراسي، واصفين حالهم بأن "ضربتين بالجيب توجع" في ظل الإغلاق والبطالة والفقر الذي يعانيه الكثير من سكانه.

** معيشة صعبة

ويقول أبو محمد الأب لتسعة أبناء ثلاثة منهم معاقين :"لا استطيع أن أوفر لأطفالي كل ما يحتاجون من طعام وملابس وألعاب لأن وضعي المالي صعب وأطفالي يحتاجون لكسوة للعيد والمدارس" .

والتقط أنفاسه ليضيف : الأسعار غير طبيعية بالنسبة للوضع الخانق التي يمر به القطاع فارتفاع الأسعار تعتبر أزمة حقيقية يمر بها المواطنون في كل الأماكن التي يقصدونها .

أما الطفلة حنان ذات العشر سنوات أكدت أنها تحتاج كسوة للعيد والمدرسة علاوة على  بعض الألعاب التي تحتاجها كباقي الأطفال وقالت :" أهلي ليس بمقدورهم أن يلبوا جميع طلباتي لأن أخوتي يحتاجون مثلها أيضا" .

وأضافت "أبي لا يوجد لديه دخل حتى يلبي جميع طلباتنا  بسبب الحصار وإغلاق المعابر وصعوبة المعيشة في القطاع".

من جانبها ذكرت المواطنة أم أحمد التي ترعى خمسة من الأطفال أن المعيشة في قطاع غزة صعبة للغاية حيث المواطن الفلسطيني ليس لديه مصدر عمل كما أن الموظفين يشتكون من عدم كفاية الراتب الشهري بسبب صعوبة الحياة في قطاع غزة .

وأشارت أم أحمد إلى أنه مع اقتراب عيد الفطر وافتتاح المدارس لعام 2010 يعاني المواطنين من ارتفاع الأسعار في الأسواق والمحلات التجارية ، مبينة أن الأسعار ترتفع من عام لآخر بالرغم من الحديث عن إدخال بضائع من المعابر.

وطالبت من وزارة الاقتصاد أن تقوم بدورها في مراقبة الأسعار والتخفيض من الأسعار .

** الغلاء على الجميع

التاجر أبو إبراهيم يقول أن البضائع تصلهم عن طريق المعابر والأنفاق وتكون لها تسعيرة موحدة، ولا علاقة لهم برفع الأسعار واحتكار السلع، وأضاف "الأسعار عادية وأرخص من كل عام والسبب الرئيسي في غلاء الأسعار هو زيادة الطلب للبضائع الرمضانية وملابس العيد والزى المدرسي أيضاً، لأن السوق يكون لديه عرض قليل  من البضائع وطلب كثير من المستهلك".

ويتنافس التجار في قطاع غزة ، وبحسب التاجر فان هناك سلعا متنوعة منها المصري والإسرائيلي والصيني وسعر كل سلعة يختلف عن الآخر حسب مكان الإنتاج.

وزارة الاقتصاد في مدينة رفح "الأنفاق" ذكرت أنها تضع تسعيرة لجميع البضائع للحد من غلاء الأسعار، وكذلك تراقب أسعار البضائع حتى لا يصبح في الأسواق غلاء .

وأضاف مصدر في الوزارة " في حال تعرض المواطنين لاستغلال أحد التجار فعليهم تقديم شكوى حتى يتم معاقبته"، مؤكدا أن السبب في الغلاء يعود لزيادة الطلب علي السلع.

ويشير المصدر أن وزارة الاقتصاد ما بوسعها لضبط الأسعار للتخفيف عن كاهل المواطنين.

وفي السياق ذاته أرجع الدكتور معين رجب أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر غلاء الأسعار لعدة عوامل أولها زيادة الطلب مع ثبات العرض ، والثاني أن بعض التجار يرفعون الأسعار لزيادة أرباحهم، والعامل الثالث يكمن في انقطاع الكهرباء علي القطاع مما يتسبب بإتلاف بعض السلع ويسبب خسارة للتجار فيعمدون لرفع أسعار سلع أخري .

ويعتقد رجب أن وزارة الاقتصاد الوطني لها دوائرها المختصة وتضع سعر معلن علي كل سلعة في مختلف مناطق القطاع، مؤكدا أن فتح المعابر له تأثير فسعر أي سلعة متكررة عن طريق المعابر والإنفاق مع أنه أمر نسبي يختلف عن تسعيرة بضائع أخرى، وخفض الأسعار يتوقف على منافسة بين البائعين وذلك يساهم في الخفض من الأسعار .

ونصح المواطن أن يقلل من احتياجاته بالقدر المستطاع، وان يذهب إلى السلع  الرخيصة حتى يلبي جميع طلباته.