في ذكراه ... عائلة الشهيد المدهون تضئ شمعة الميلاد والرحيل معا

الشهيد وعائلته
الشهيد وعائلته

غزة - عبير صالحة

بعد مرور عامٍ، طرقنا باب الشهيد شاهر المدهون في حي الشيخ رضوان بغزة، لتسقبلنا زوجته وبيدها طفلها عبد الله الذي دخل عامه الجديد وبذات الوقت مرَّ على استشهاد أبيه سنة. بابتسامة رسمت على محياها، وثبات يكسوه الحزن والرضا، تحدثنا عن حياة ابنها عبد الله بعد عام على رحيل زوجها.

تقول آلاء زوجة الشهيد شاهر: عبد الله لا زال يتذكر أبوه جيدًا، ويفتقده يوميًا، حاليًا أسعى جاهدة أن أركز بحياة ابني عبد الله، خاصة وأننا أنا والده جهزنا لحياته لدرجة أننا رسمنا خريطة لحياته بأدق تفاصيلها، وأنا حاليًا أسير عليها كما رسمها لي شاهر.

وتكمل وهي تداعب ابنها: قدر المستطاع أسعى لأعطي عبد الله مشاعر الحب والحنان والاهتمام، وإذا سأل عن شاهر، أجبه إجابة مبسطة وأحاول أقناعه برحيل أبيه.

رحل الشهيد شاهر في الرابع عشر من مايو العام الماضي خلال مشاركته في مليونية العودة وكسر الحصار، واستشهد معه أكثر من ستين شخصا آخرين. تسترجع آلاء الذكريات " انكسر ظهري وفقدت سندي" لكن واجباتي كزوجة شهيد تحتم علي الاستمرار وإبراز حياته العملية والعسكرية والدعوية ليقتدي بها الجميع ويسيروا عليها.

لا تفارق مخيلة ألاء كلمات زوجها الشهيد خلال نزهتهم الأخيرة حينما أصر على عبد الله ركوب سيارته الصغيرة رغم صغر سنه عندها قال "خليني اشوف الحج كيف بسوق يمكن آخر مرة".

آلاء غيرت أهدافها بالحياة بعد استشهاد شاهر فهي تسعى الآن لتغير وجهة نظر الناس عن أهالي الشهداء، وتغير بعض العادات والتقاليد الروتينية التي يأخذها الناس عن الشهداء، في أول رمضان وأول عيد وأول ذكرى سنوية.

وتكمل أنه من غير المنطقي بقاء نظرة الشفقة والرحمة من العالم المحيط، الحزن موجود لا ننكر، لكن حياتي لم تنته على أن أكون قوية قدر المستطاع ليستند علي أبني وكذلك كل زوجات الشهداء.

تلتقط هاتفها وتتنقل بين صور زوجها وابنها فلكل صورة حكاية، تتوقف قليلا ثم تقول: هنا شاهر قال لي "صوريني كم صورة أنا وعبود يمكن ما نتصور بعدها" وبشكل غريب في هذه الجلسة ضحكنا وتحدثنا كثيرًا دون توقف.

تصمت آلاء قليلًا وقد خنقتها العبرات لكنها تخفي ذلك خلف ابتسامتها وبعد نفس عميق تتابع: أصبح لدي تركيز قوي على عبد الله، لأسلم الأمانة على أكمل وجه.

وبحسرةٍ تقول: كنا نزين المنزل في هذه الأوقات لرمضان، كان يستغل الشهر أفضل استغلال، ويردد "يمكن ما نعيش لبكرة خلينا نستغل الشهر أفضل استغلال" قطعت والدة شاهر حديثنا بعد أن دخلت للمكان قائلة: نسخة عن شاهر وهو صغير، حتى ذات الشقاوة وقوة القلب.

وتضيف زوجة الشهيد: صممت لعبد الله مذكرة سنوية تبدأ بتاريخ ميلاده وتنتهي بذات التاريخ، وفي كل ذكرى ميلاد أحتفظ له بصورة، ومع مضي العمر يرى عبد الله حياته بصور يتذكرها، وهذه كانت إحدى وصايا شاهر لزوجته. وتنهي آلاء: صحيح شاهر ذهب لكن لم ينطفئ بيته، فما زلت أسير أنا وابني على ما كان يفعله وهو على قيد الحياة، وهذا يعني أن شاهر لم يرحل.