التقلبات الإسرائيلية تعيق طرح صفقة القرن وترجئ إعلانها

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

الرسالة- محمد عطا الله

للمرة الثانية على التوالي يتم الإعلان عن تأجيل طرح صفقة القرن إلى موعد لاحق، بخلاف الموعد الذي كان من المقرر أن تطرح فيه خلال شهر يونيو/جزيران الجاري، وذلك بسبب التقلبات السياسية الإسرائيلية والذهاب لانتخابات جديدة بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومته.

وكان من المفترض أن تطرح الخطة الأمريكية للسلام في أواخر العام 2018، لكن جرى تأجيلها بسبب الانتخابات المبكرة في (إسرائيل)وانتظار تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة والتي فشل تشكيلها مجددا.

وقالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى إن المسؤولين الأوروبيين والدوليين أبلغوا الجانب الفلسطيني أن واشنطن قررت بشكل "شبه رسمي" تأجيل طرح "صفقة القرن"، عن الموعد الذي حدده جارد كوشنير، صهر ترامب وكبير مستشاريه والذي كان مقررا في شهر يونيو/حزيران الجاري.

ووفقاً لموقع "الخليج أون لاين"، فإن الأوروبيين كشفوا أمام المسؤولين الفلسطينيين عن أسباب هذا التأجيل بأن بعض الظروف الداخلية والخارجية تسببت في تغيير وجهة نظر إدارة ترامب، حول موعد طرح صفقتهم السياسية، خاصة في ظل الرفض الفلسطيني القاطع للتعامل معها.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القرارات جاءت خلال اجتماع عقده المسؤولون الفلسطينيون قبل أيام مع مسؤولين دوليين وأوروبيين مقربين من إدارة الرئيس ترامب، تم خلاله التباحث حول الأوضاع الفلسطينية الراهنة، وكذلك تداعيات خطة السلام الأمريكية المنتظرة والمعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

وأكدت الصحيفة أن السبب الرئيسي الذي دفع الإدارة الأمريكية لتأجيل طرح الصفقة لموعد لاحق، يتعلق بالهزة السياسية التي أصابت (إسرائيل) بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومته الجديدة، وحل الكنيست والتوجه للانتخابات عامة جديدة"، وفقا لما أضافته المصادر.

ولفتت إلى أن فشل نتنياهو، في تشكيل الحكومة وضم أفيغدورليبرمان لها، تسبب ببعثرة أوراق ترامب بملف صفقته السياسية، والأوضاع في ظل هذا التشويش أصبحت داخل (إسرائيل) غير مناسبة للتعامل مع الجهد الأمريكي المبذول في المنطقة.

*****ضربة للصفقة

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن تكرار الإعلان عن تأجيل طرح الصفقة للمرة الثانية وزعزعة المجتمع الإسرائيلي ينذر بفشل مشروع الإدارة الأمريكية ويشكل ضربة قاضية لصفقتها.

ويوضح الصواف في حديثه لـ"الرسالة" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن خلال طرح الصفقة يريد دعم نتنياهو بينما يبدو أن الأخير يودع آخر أيامه في العمل السياسي وهو ما ينعكس سلبا على الصفقة وعلى مؤتمر البحرين.

ويؤكد أن هذا التأجيل وعدم الاستقرار الإسرائيلي قد يجعل الصفقة لن ترى النور ويصب في صالح الشعب الفلسطيني، متوقعا أن يخسر نتنياهو في الانتخابات المقبلة وهو ما يعني موت صفقة العصر قبل الإعلان عنها.

ويشير إلى أنه لا يمكن فرض أي مشاريع من الإدارة الأمريكية أو غيرها على الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن ما يجري سيشكل إحباط للإدارة ويدفعها إلى مراجعة سياستها مع الفلسطينيين.

ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة أن طرح الصفقة بحاجة إلى العديد من الأطراف الرئيسية وأهمهم الطرف الإسرائيلي الذي بات غائبا بسبب التفكك السياسي لدى قادة الاحتلال، وهو ما يجعل التعاطي مع الصفقة أمرا غير ممكن.

ويؤكد أبو زايدة لـ"الرسالة" أن التأجيل سيتبعه تأجيل آخر وصولا إلى عدم الإعلان عن الصفقة، كون أن الذهاب إلى انتخابات أمريكية في شهر نوفمبر 2020 بات وشيكا وسيؤجل أي طرح لمشاريع الإدارة الأمريكية.

ويلفت إلى أن هذه خطوة لصالح الشعب الفلسطيني وقيادته من أجل المنارة مجددا ولصالح السلطة كون أن التأجيل يخلصها من الحرج الذي تخشى الوقوع فيه عند الإعلان عن الصفقة وتداعياتها.