ديموقراطية اردوغان درس الى الشيوعي الأخير

بقلم: وسام عفيفة

ما فتِئ المتقاعد الشيوعي الذي يعيش على هامش السياسة والماضي، بعد مسيرة من الفشل والاخفاق باعتباره أبرز عرابي مشروع أوسلو الكارثي، تقديم المواعظ السياسية وتوزيع صكوك الغفران الوطنية، ومهاجمة أي مشروع او حركة تحمل صفة إسلامية، حتى يظن المتابع لمقالاته ان هناك ثأرا بينه وبين قباب ومآذن المساجد ومن يعمروها، وان تناقضه الوحيد مع أي كيانية إسلامية.
المنظر الشيوعي صاحب القلم المدعوم من دول الرجعية العربية- كما كان يسميها في أدبياته التنظيمية- متعهد بمهاجمة حماس وتركيا اردوغان، بصفتها سلطة ذات صبغة إسلامية منذ أعاد حزب العدالة والتنمية الروح الديموقراطية الى الدولة التي حكمها الجيش خلال عقود من الزمن.
في اخر هجماته المتكررة في كل امد عبر منصته الإعلامية أصدر تعليماته لحماس بأخذ الدروس والعبر من التجربة الاردوغانية بعد فوز مرشح حزب الشعب المعارض برئاسة بلدية إسطنبول، باعتبارها مناسبة للشماتة باردوغان والشتيمة لحماس، رغم انها بالفعل فرصة للاستفادة من التجربة الديموقراطية التركية تحت قيادة اردوغان، في منطقة تكاد تغيب عنها أي تجربة ديموقراطية حتى لدى تلك الدول التي يسبح بحمدها أبو المواعظ السياسية.
لا يمكن فهم أسباب عداء الكاتب الشيوعي الحاقد على تركيا وحماس، اما تركيا فأهلها أدرى بشعابها، وقد اختاروا اردوغان منذ نحو عقدين رئيسا للحكومة، ثم رئيسا للدولة عبر صناديق الانتخابات وليس بالحديد والنار كما حكمت الأنظمة التي كانت إذا امطرت السماء في عواصمها حمل مظلته في بيته، في حين يأخذ على حماس ان تستثمر في علاقتها مع اردوغان وحزبه، بينما ما يهمنا كفلسطينيين أنها مساندة للقضية الفلسطينية وشعبها.
الدرس التركي للمفاوض الشيوعي الذي اصبح ينتمي للمنظومة السياسية الخاضعة للإمبريالية الامريكية – كما كان يطلق عليها زمان – بعدما فشلت أيدولوجيته ذات الستار الحديدي في الحكم والسياسة، ان الديموقراطية أحد سمات الشعوب الحية، والشعب الفلسطيني الذي خاض تجربة مماثلة عام 2006، ليس اقل وعيا من الشعب التركي في اختيار من يمثله في أي انتخابات قادمة إذا توفرت له الحرية بعيدا عن مؤامرات الترغيب والترهيب، وان الهوية الإسلامية لا تلغي الهوية الوطنية بل تسندها وتقويها، لهذا لا تعيب اردوغان ولا حماس، بينما اخرين ازالوا الرايات الحمر التي كانوا يرفعونها فوق خيامهم.
كما ان الجوامع التي يعاديها في كل امد كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من ثورات وانتفاضات شعوب المنطقة ضد الاستعمار وهي ثكنات حركات التحرر ضد الاحتلال.
سيسجل التاريخ في دروسه حتى وان خرج اردوغان من المشهد السياسي التركي، انه الرئيس الذي أعاد روح الإمبراطورية العثمانية لشعبه، عبر تجربة ديموقراطية، رغم المؤامرات الداخلية والخارجية.
كمان سيذكر التاريخ ان حماس الفلسطينية الإسلامية صاحبة مشروع التحرر الوطني التي خاضت الحكم تحت حراب الاحتلال، ودسائس الخصوم ومؤامرات العربان، نجحت واخفقت لكنها لم تتنازل او تبيع.
اما المشهد الثالث من التاريخ، فهو قبر لشخص مجهول كتب على شاهده: الشيوعي الأخير.. شارك بخطيئة أوسلو برعاية الامبريالية الأمريكية، وعاش على أموال الرجعية العربية.