يطرقن صالونات الحلاقة

في غزة.. سيدات يتبرعن بشعورهن لمريضات السرطان

صورة لسيدة تبرعت بشعرها
صورة لسيدة تبرعت بشعرها

الرسالة-مها شهوان

أن تعمل معروفا يعد شيئا جميلا، فما بالك لو قدمت شيئا خاصا بك لتسعد انسانا مريضا تعيد له بهجة الحياة فذلك سيكون أجمل، كما يحدث مع السيدات اللواتي يقبلن على صالونات الحلاقة لقص شعورهن والتبرع به لمؤسسات تهتم بمريضات السرطان وصناعة شعر مستعار لهن بدلا من الذي تساقط بعد جلسات الكيماوي.

كتبت سيدة على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي عن تجربتها حينما طرقت باب أحد صالونات الحلاقة وعرضت عليها صاحبته التبرع بشعرها بدلا من التخلص منه، فوافقت على الفور وشعرت أنها ساهمت بإسعاد مريضة، وشجعت المتابعات على ذلك فجميعهن تفاعل وبات يسأل عن المكان الذي يمكنه التبرع به للمريضات.

"الرسالة" بحثت عن أحد صالونات الحلاقة النسائية التي تتبرع صاحبته بشعر الزبائن بعد اخذ موافقتهم للمؤسسات التي تعنى بصناعة الشعر المستعار لمريضات السرطان، وكان من بينها صالون " أنسام وأشجان"، الذي رحبت صاحبته بالحديث عن تجربتها.

تقول أشجان أبو هاشم:" منذ عامين نعرض على الزبائن التبرع بالشعر بدلا من رميه (..) ووجدنا إقبالا لدرجة أن أخريات يأتين بعد فترة بعد تطويل شعرهن وقصه للتبرع به".

وتابعت:" مجرد أن انتشرت الفكرة، أصبحن يأتين من حين لآخر من مختلف الإعمار للتبرع".

وسردت أبو هاشم حكاية وقعت قبل شهور قليلة لطفلة لم تتجاوز العشرة أعوام جاءت بصحبة والدتها لقص شعرها والتبرع به، فما كان من صاحبة صالون الحلاقة إلا أن وافقت على الفور وقصته لها بالمجان تشجيعا لها.

وبررت الطفلة قص شعرها وقتئذ أنها تريد إسعاد طفلة صغيرة فقدت شعرها ويكون لها شعر طبيعي بدلا من الاصطناعي الذي يصعب على المريضات تقبله لاسيما الأطفال.

وتعود أبو هاشم للقول بأنه لا يوجد شرط للتبرع بالشعر فمنهن لها شعر ناعم وأخرى خشن والجميع يأخذ من شعره للتبرع به، وبذلك يوفر على المريضة الحصول على باروكة من شعر طبيعي سعرها يبلغ حوالي ألف دولار.

وخلال حديث أبو هاشم "للرسالة" تشجعت احدى الزبونات التي استمعت للحديث، ووعدت صاحبة الصالون أنها ستعود إليها في الشهور المقبلة ريثما يصبح شعرها أطول للتبرع به.

وعقبت الزبونة بالقول:" لو كنت بعرف زمان لتبرعت (..)عمل خيري ولازم الكل يعرف فيه ليفرح قلب سيدة مصابة ويخفف عنها ألمها النفسي بسبب شعرها المتساقط".

ورغم ارتفاع عدد المصابات بالسرطان في قطاع غزة، إلا أنهن بحاجة لدعم نفسي بأبسط الإمكانيات لاسيما وغالبيتهن لا تتقبل وضعها الصحي بسبب معاملة الزوج الذي ينبذ زوجته بسبب تساقط الشعر.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة في قطاع غزة رصدت إصابة 608 أطفال بالمرض، بواقع 7% من إجمالي عدد الإصابات بالسرطان، فيما وصل عدد النساء المصابات بالمرض إلى 4705 سيدات بنسبة 55.3% من إجمالي الحالات.