العقرباوي يروي حكاية "مضمار السباق" في "الأغوار" مع الاحتلال

حمزة العقرباوي
حمزة العقرباوي

الرسالة – مها شهوان

"غـُورنـا يَـلّي ييـجِيـه.. إلا يِظَلْ إمْشِـلكَحْ بِيه، بالمـوزَر حِنّا نِحميـه.. ونـوريكـُم لِحــدُود خِلْفِتْ أبونا وِلجِــدُود، مِنْ شَرقا المخاضات.. ومن شاما لمطيـلات ومن قِبْـلِه لبـغـيـلات.. ومِنْ غَـربا لـسـنـود"، تلك الأبيات الشعرية التي كانت رائجة في ثلاثينات القرن الماضي عند وصف بلدة الغور الفلسطينية الواقعة على مساحة تزيد عن 144 ألف دونم، جميعها كانت عامرة بالمُزارعين، حيث كانت سُهولها تُزرع بالقمح والشعير والقطاني، فيما تُستخدم تلالها وهضابها كمراع للأبقار والأغنام.

يروي الحكواتي الفلسطيني حمزة العقرباوي حكاية بلدة الغور مع الاحتلال، فهو مهتم بجمع الموروث الشعبي وما ارتبط بالحياة اليومية في فلسطين، من أمثال وأهازيج ومعتقدات شعبية، عدا عن أنه مُنظِّم لجولات معرفية في الأرض الفلسطينية لربط الإنسان بالجغرافيا عبر حكايا الجغرافيا والأحداث في المكان.

يقول:" وفق قيود المالية الفلسطينية، فإن هذه الأراضي الشاسعة والممتدة بين الجفتلك شمالاً وفصايل جنوبًا مسجلةٌ على أسماء مواطنين من بلدة عقربا، والجزء الأكبر منها مُسجلٌ على أسماء وجهاء البلدة بمعدل 2500-3500 دونم كل شخص نيابة عن حمولته.

وأضاف:" بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، غيرت دولة الاحتلال تلك "الحدود"، حيث صادرت 70% من تلك الأراضي بحجة أنها مناطق عسكرية أو أملاك غائبين".

وبذلت المؤسسة الإسرائيلية طوال الخمسين سنة الماضية، جهودًا كبيرة لتغيير الواقع في الأغوار، على حساب الأراضي العربية المُصادرة من أصحابها والمُصنفة حاليًا كمناطق (ج) حسب اتفاق أوسلو. ولعل آخر هذه المشاريع "مضمار السباق" الذي أقيم في أقصى جنوب غرب منطقة "لِمْسَطَّرَه" على مقربةٍ من سهل سد حريز، تلك الأراضي المُصادرة من أهالي بلدة عقربا بدعوى أنها "مناطق عسكرية مغلقة"، ولا يزال الاحتلال يمنع الدخول إليها باعتبارها "مناطق إطلاق نار"، حيث حصل المجلس الاستيطاني في الأغوار على تمويل فاق خمسة ملايين شيكل سنويا لهذا المشروع.

وبدأت هذه المنطقة الغورية بالتحول لنقطة جذبٍ سياحيٍ للإسرائيليين الشغوفين برياضة الدراجات والسيارات، حيث يقيمون سباقاتهم واحتفالاتهم تحت غطاءٍ وحمايةٍ رسميةٍ من السلطات، في منطقةٍ لا تبعد سوى كيلو متر يتيم عن تجمعات البدو وخيامهم المُهددة بالاقتلاع والمصادرة بحجة وجودها في منطقة تدريب عسكري.

ويختم العقرباوي سرد حكاية بلدة الأغوار، بأن هذه الأرض يتم التعامل معها من منطلقين مُختلفين، هنا مسموح ويحق للمستوطن الحصول على كل ما يلزم للبقاء والاستمتاع بوقته، وهناك ممنوع على العربي المكوث، إذ ستلاحقه النيران والغرامات ومحاولات الاقتلاع بقوة السلاح، لأنها منطقة عسكرية والمسافة بين المسموح والممنوع فقط كيلو متر واحد.