بعد عديد التعهدات.. هل ترى شبكة الأمان العربية النور؟

غزة – أحمد أبو قمر  

مع كل أزمة مالية للسلطة، يجتمع وزراء خارجية ومالية العرب، للتأكيد على الدعم المالي للفلسطينيين، متعهدين بدفع ملايين الدولارات لانتشال السلطة من أزمتها.

وبمجرد انتهاء الاجتماع، تذهب تعهدات الدول العربية أدراج الرياح، دون تطبيق أو حتى تنفيذ الحد الأدنى من المتطلبات المالية للسلطة.

ومع اشتداد أزمة أموال المقاصة التي تحتجزها (إسرائيل) منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، واستنفاذ السلطة للديون من البنوك والقطاع الخاص، اجتمع العرب الأسبوع الماضي للتأكيد مجددا على التعهد بدفع الأموال لشبكة الأمان العربية الداعمة للسلطة.

والمقاصة ضريبة تفرض على المعاملات التجارية التي تتم ما بين السلطة و(إسرائيل)، ويتم تحويلها إلى وزارة المالية برام الله، لتضاف إلى ميزانية السلطة.

** حبرا على ورق

وبالنظر إلى المرات التي أعلن فيها عن تفعيل شبكة الأمان المالية العربية، بطلب فلسطيني، فإن نسبة الالتزام لم تتجاوز 50% سواء في 2010 أو 2015.

وفي استعراض لتاريخ شبكة الأمان، أقرت القمة العربية بالكويت عام 2010، شبكة أمان مالية عربية قيمتها 100 مليون دولار، يتم تفعيلها في حال ضغطت (إسرائيل) على الفلسطينيين ماليا، من خلال حجب إيرادات المقاصة الشهرية، وهو ما يفعله الاحتلال حاليا.

وفي قمة بيروت عام 2013، طلبت السلطة من الدول العربية الإيفاء بالتزاماتها وتوفير شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن، حيث حجبت وقتها (إسرائيل) الأموال بعد أن توجه رئيس السلطة محمود عباس للمطالبة بعضوية لفلسطين في الأمم المتحدة.

والهدف الأهم الذي أُنشأت من أجله شبكة أمان، هو توفير الدعم المالي للتخفيف من الضغوطات المالية التي تتعرض لها السلطة.

وتجدر الإشارة إلى أن الشبكة مخولة بتوفير مبلغ مائة مليون دولار شهريا تصرف للسلطة لحل أزمتها المالية، لكن شبكة أمان بقيت حبرا على ورق.

وجمدت (إسرائيل) عائدات الضرائب الفلسطينية والبالغة 120 مليون دولار شهريا، مطلع الشهر الجاري، بحجة دفع السلطة أموالا لعائلات الشهداء والأسرى.

** تعهدات لن تنفّذ

بدوره، يرى أستاذ الاقتصاد البروفيسور أنور أبو الرب أن تعهدات شبكة أمان المالية ستبقى دون تنفيذ كما في المرات السابقة.

وقال أبو الرب لـ "الرسالة": "عهدنا على الدول العربية عدم تنفيذ الوعود، ومجموع ما نفذ من تعهدات طالبت السلطة وقتها بإلحاح لم تتجاوز النصف".

وأضاف: "الدول العربية غارقة بمشاكلها الداخلية، والأوضاع المادية حاليا ليست كالسابق، وهو ما يُصعّب عليها الالتزام ماديا تجاه السلطة".

وأشار إلى أن قطع ترامب للمساعدات المالية للفلسطينيين، يجعل من دول الخليج تسير على نهجه، كون العلاقات بين الطرفين في أحسن حالاتها.

وأكد أن السلطة بحاجة لحلول جذرية ووضع خطط استراتيجية، تحسن من عائداتها عبر الاستثمار، وإعادة هيكلة للرواتب ضمن خطط اقتصادية سليمة.

وتشكل العائدات الضريبية التي تحتجزها حكومة الاحتلال نحو 60% من فاتورة الرواتب التي تدفعها السلطة، وهي إيرادات تحصلها (إسرائيل) نيابة عن الفلسطينيين، على البضائع والسلع الواردة أو الصادرة من وإلى فلسطين عبر الحدود الدولية.

ووفق بيانات وزارة المالية في رام الله، يبلغ إجمالي الإيرادات المحلية الشهرية بعيدا عن أموال المقاصة، قرابة 405 ملايين شيكل، والتي تمثل قرابة 80% من فاتورة الرواتب، -في حال لم يتم توجيه أي نفقات للمؤسسات العامة وتلبية احتياجات الوزارات والمؤسسات والأجهزة الأمنية.

بينما يبلغ متوسط الدعم الخارجي الشهري، 200 مليون شيكل، وهي أموال تقدم على فترات متفاوتة خلال السنة المالية لفلسطين.

وبالرجوع إلى بيانات الميزانية الفلسطينية، فإن السعودية والجزائر، هما البلدان العربيان الأكثر التزاما بتوفير منح للخزينة الفلسطينية.

بينما توقفت بلدان مثل قطر والإمارات وسلطنة عمان عن تقديم منح مالية للحكومة منذ أكثر من 4 سنوات، بحسب بيانات وزارة المالية.