كورنيش السودانية ملاذ سكان المنطقة الشمالية صيفا

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة – مها شهوان

يستغل الغزيون أي فرصة للترفيه عن أنفسهم، فيبحثون عن الأماكن البسيطة التي تناسب أوضاعهم المادية لاسيما في فصل الصيف، فقد غدت منطقة السودانية شمال قطاع غزة وجهة يومية للمئات من العائلات وأطفالهم بسبب الأسعار البسيطة هناك وتحديدا على الكورنيش الذي استغله العشرات من العاطلين عن العمل بحثا عن مصدر رزق لهم.

قبل عامين كانت منطقة البحر وتحديدا المينا والشيخ عجلين تعج بالمصطافين لكن اليوم أصبح بمقدور سكان المنطقة الشمالية الولوج إلى المنطقة القريبة من بيوتهم دون أن يكلفهم الأمر عناء المواصلات.

في السابق كانت المنطقة تحتوي على بعض الاستراحات البسيطة مقابل الشاطئ، بينما اليوم أصبح لكل عربة مشروبات أو بائع ذرة مكانه الخاص وزبائنه المعروفون، فالأسعار هناك بسيطة فمثلا يمكن للعائلة أن تجلس على طاولة بخمس شواكل مقارنة بعشر شواكل في استراحة أخرى قرب ميناء غزة.

قرب مسجد الخالدي يقف الشاب العشريني "عمر" أمام كانون بسيط يشوي حبات الذرة، وبعدما فرغ من خدمة زبائنه، ذكر أنه خريج كلية الآداب قسم الخدمة الاجتماعية وبقي ثلاث سنوات يحاول البحث عن وظيفة في مجاله، فبقي يعمل في حرف ومهن بسيطة حتى اهتدى هذا الصيف للبيع على شاطئ البحر القريب من بيته.

ويؤكد رضاه عن المبلغ الذي يجنيه –من 50 إلى 70 شيكل- ويعود به ليلا إلى بيته، فهو بحد وصفه " بطلع مصروفي وبساعد أبويا، أحسن من القعدة".

وإلى الجانب من الشاب "عمر"، كان الفتي عصام يجر عربته التي تبث أناشيد تجذب الأطفال، وراح يقترب من العائلات التي تصطحب صغارها، فبمجرد رؤيته يهرعون للركوب معه مقابل شيكل واحد لمدة لا تتجاوز الدقيقتين.

ويحكي أن عمله على كورنيش السودانية أفضل، رغم حصوله على مقابل بسيط، إلا أنه لو ذهب لمنطقة بعيدة سيكون السعر مضاعفا وسيعزف الكثير من الزبائن عن الركوب معه، عدا عن أن المنطقة التي يعمل بها لا يوجد فيها سوى عربتين للصغار.

ليست القهوة أو الذرة أو عربات الأطفال وحدها التي تجذب المصطافين إلى كورنيش السودانية، فبائعو "البوظة والبراد" هناك لاقوا رواجا في أجواء حر الصيف.

كما وعتبر تلك المنطقة ملاذا للعشرات من ممارسي رياضة المشي صباحا ومساء، وكذلك لمن يفضل السباحة كون مياه البحر هناك نظيفة.

وارتفعت نسبة البطالة في غزة، نهاية عام 2018 إلى 52 بالمئة، فيما تخطت نسبة الفقر الـ 80 بالمئة، وفق بيانات حكومية وحقوقية.

وقال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في تقريره السنوي، إن عدد العاطلين في القطاع يبلغ 254 ألفا.

وتصدرت محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة المعدل الأعلى للبطالة في قطاع غزة، بنسبة 58 بالمئة، تليها دير البلح وسط القطاع 57 بالمئة، بينما كانت في مدينة غزة 48 بالمئة، وبلغت نسبة بطالة الشباب بغزة (19- 29 سنة) 69 بالمئة".