إعادة القوارب تعيد صيادين من البطالة إلى ميناء غزة

غزة-محمد شاهين  

لطالما كانت الأحداث داخل بحر قطاع غزة ثقيلة على الذين يكابدون داخل الأميال الضيقة المتاحة للصيد من أجل تحصيل رزقهم.

ما بين إطلاق الرصاص والاعتقال ومصادرة المراكب وشح الأسماك تنقسم هذه الابتلاءات على الصيادين بصورةٍ مستمرة منذ بدأ الحصار (الإسرائيلي) على قطاع غزة منذ العام 2007.

نهاية الأسبوع الماضي وعلى عكس المتوقع، أتت الرياح بما تشتهيه سفن الصيادين، بعد إفراج الاحتلال عن 20 قاربًا من قوارب الصيد التي حجزها وصادرها بالقوة أثناء انتهاكاته التي قام بها خلال سنوات الحصار الماضية.

ويأتي الإفراج عن القوارب على ضوء التفاهمات التي ترعاها جمهورية مصر بين المقاومة الفلسطينية وقطاع غزة، إذ اشترطت المقاومة التخفيف عن كاهل الصيادين بالإفراج عن القوارب المحتجزة وإدخال معدات صيد محظورة وتوسيع مساحة الصيد داخل بحر قطاع غزة.

ومن المتوقع أن يستمر الاحتلال بالإفراج عن مزيد من القوارب، بعد إعلان نيابة الاحتلال، يوم 21 مايو الماضي، عن أن بحرية الاحتلال ستعيد 65 قارب صيد محتجز لديها لغزة، وذلك في أعقاب التماس جمعيات حقوق إنسان للمحكمة العليا الإسرائيلية باستعادة تلك القوارب.

***فرحة منقوصة

وعلى الرغم من استلام الصياد أبو أحمد قاربه، إلا أن فرحته لا تزال منقوصة كونه استلم قاربه الذي غاب عنه لعشر سنوات دون محركه الأساسي ومعدات الصيد التي صادرتها بحرية الاحتلال بذريعة تجاوزه المساحة المسموح بها.

وقال الصياد "للرسالة"، إن "المحرك يعتبر ركيزة أساسية إذا ما قرر العودة لعمله مجددًا بعد أن أجبر على ترك مهنة الصيد طيلة الفترة التي احتجز فيها قاربه، آملاً من المؤسسات الحقوقية أن تضغط على الاحتلال لإعادته له، لينتفض من البطالة ويعود لمهنته الأساسية".

ويضيف "ثمن القارب الذي استعاده يبلغ 4000$ على الأقل، بينما يزيد ثمن المحرك عن 2800$، كما أنه يحتاج إلى معدات صيد بما لا يقل عن300 $ إذا ما قرر الرجوع إلى مهنته مجدداً"، موضحاً أنه غير قادر على تحمل هذه المبالغ، ولكن بمقدوره في أسوأ الظروف بيع القارب وشراء قارب أقل حجماً ليستطيع إعالة أسرته.

وفي ذات السياق، قال نزار عياش نقيب الصيادين في قطاع غزة، إن "نقابته استلمت من الاحتلال 20 قاربًا، سلمت منها 18 لأصحابها، بينما تبقى قارب عوض صاحبه مسبقًا، وقارب آخر لم يعرف صاحبه لعدم وجود نمرة عليه، ستنظر اللجنة بقضيتهما".

وأضاف عياش في حديث خاص "للرسالة"، أن الاحتلال لا يزال يحتجز أكثر من 50 قاربًا في ميناء سدود، جراء اعتداءاته المتكررة على الصيادين طيلة أعوام الحصار"، وأشار إلى أن إفراج الاحتلال عن الـ 20 قارب فتح نافذة أمل لمزيد من الصيادين باستعادة قواربهم ومصدر رزقهم من جديد.

وأكد نقيب الصيادين أن الاحتلال أفرج فقط عن القوارب المحتجزة، بينما لم يفرج عن الماكينات التي تسيرها، والمعدات التي صادرها، وهذا يثقل كاهل الصيادين الذي لا يقدرون على شراء الآلات والمعدات المرتفعة السعر، وبالرغم من ذلك قال عياش "إن هذه الخطوة تمثل انفراجة على أصحاب القوارب المحتجزة كونها تعيدهم لمهنتهم من جديد".

وطالب عياش في نهاية حديثه، المؤسسات الدولية الحقوقية والأمم المتحدة وفصائل المقاومة، بالضغط على الاحتلال لإعادة بقية القوارب ومعداتها كاملة، والسماح بإدخال المواد الضرورية واللازمة التي يحظرها الاحتلال مثل الفيبرجلاس وأنواع من الشباك والآلات والمعدات.

ويعتبر الصيد مهنة أساسية يعتاش منها قرابة الـ 4 آلاف صياد غزة، إذ يعتبرون هدفًا سهلاً لبحرية الاحتلال، وتستغل الزوارق الإسرائيلية وجودهم في الماء لتنفث حقدها عليهم، ما جعل هذه المهنة تعيش الظروف الأصعب في القطاع.