المقاومة تهدد بالرد

بخروقاته المتواصلة.. الاحتلال يضع تفاهمات التهدئة على المحك

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

غزة- محمد عطا الله

من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول التنصّل من تفاهمات التهدئة مع فصائل المقاومة، عبر استمراره في استهداف المواطنين والصيادين تارة، والمماطلة والتسويف في تنفيذ مشاريع المرحلة الثانية من التفاهمات تارة أخرى.

واستهدفت قوات الاحتلال أفراد من قوات "حماة الثغور" التابعة لكتائب القسام على الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد أحد عناصرها الشاب محمود الأدهم بعد إطلاق النار عليه مباشرة شرق مدينة بيت حانون شمال القطاع.

وكعادته، برر جيش الاحتلال الإسرائيلي جريمته مدعيا في بيان للمتحدث باسم الجيش افخاي ادرعي أن ما جرى كان بسبب "تشخيص خاطئ وهو نتيجة سوء فهم"، زعما أن الجيش فتح تحقيقا في الحادث.

في المقابل، فإن كتائب القسام أكدت أن الاحتلال تعمد إطلاق النار على أحد مجاهديها أثناء تأديته واجبه، مضيفةً "وإزاء ذلك تجري فحصاً وتقييماً لهذه الجريمة الصهيونية، وتؤكد أنها لن تمر مرور الكرام وسيتحمل العدو عواقب عمله الإجرامي".

وتضع التطورات السابقة، تفاهمات التهدئة على المحك، لا سيما وأن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي حيال تواصل انتهاكات الاحتلال واعتداءاته على المواطنين والمقاومين.

وهو ما أكده الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبد اللطيف القانوع، الذي قال إن الاحتلال ‏يتحمل مسؤولية جريمة استهدافه للشهيد محمود الأدهم.

وأكد القانوع في تغريدة له عبر "تويتر"، بأن التفاهمات مع الاحتلال نتيجة استمرار اعتداءاته على المواطنين باتت في مهب الريح ما لم يتوقف عن جرائمه بحق شعبنا، ويلتزم بمتطلبات حالة الهدوء وتنفيذ بنود التفاهمات دون تلكؤ وتباطؤ.

******** تصعيد الأوضاع

وعلى ضوء ما سبق، فإن الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة، يعتقد أن الأوضاع الأمنية في قطاع غزة تتجه بشكل تدريجي نحو تصعيد ومواجهة كبيرة، مدللا على ذلك في تهديد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن حكومته تستعد لعملية عسكرية واسعة ضد القطاع ستكون بشكل مفاجئ ومباغت.

ويتوقع أبو زايدة في حديثه لـ"الرسالة نت" أن تذهب الأمور نحو تصعيد محدود خلال الأيام القادمة، كون أن المقاومة تهدد بالرد على جريمة استهداف أحد عناصرها بشكل مباشر، الأمر الذي من شأنه أن يدفع نحو تصعيد مؤقت.

وبيّن أن بيان جيش الاحتلال وما تضمنه من اعتذار بشكل غير مباشر والحديث عن وصول الوفد الأمني المصري للقطاع خلال الساعات القليلة المقبلة، هو محاولة لاحتواء الأمر وعدم تسريع الدخول في مواجهة قد تصل لتصعيد كبير.

ويشير أبو زايدة إلى أن الصراع السياسي الإسرائيلي ودخول باراك منافسة الانتخابات والخشية من خسارة الليكود وتهم الفساد التي يواجها نتنياهو، قد تدفعه إلى الذهاب لمواجهة عسكرية مع قطاع غزة في محاولة للهرب من فشله، "لكن في النهاية لا أحد يمكن أن يقدر كيف ستنتهي" على حد وصفه.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني مع سابقه، مؤكدا أن استهداف الاحتلال لأحد أفراد المقاومة يُعد انتهاك صارخ للتفاهمات.

ويوضح الدجني أن الساعات القليلة المقبلة قد تحمل تطورات مهمة وحراك سياسي كبير لاحتواء الموقف وإعادة الأوضاع إلى الهدوء على الأرض.