25 عاما من التهديد

بعربدة الاحتلال.. عائلة صيام تخلي منزلها للمستوطنين

بعربدة الاحتلال.. عائلة صيام تخلي منزلها للمستوطنين
بعربدة الاحتلال.. عائلة صيام تخلي منزلها للمستوطنين

غزة – مها شهوان

بعد 25 عاما من تداول قضية منزل عائلة صيام في أروقة قضاء الاحتلال، تمكنت الوحدات الخاصة من محاصرة بيتهم في حي "وادي حلوة"، وإجبارهم على إخلائه بالقوة.

وكانت عائلة صيام المقدسية متمسكة بمنزلها وترفض إخلاءه رغم تهديدات المستوطنين لها، لكن الأربعاء الماضي تمكنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من اقتحام بلدة "سلوان" جنوب الأقصى، وحاصرت المنزل تمهيدا لإخلاء العائلة وتسليم المنزل للمستوطنين.

وأفاد شهود عيان أن شرطة الاحتلال معززة بالوحدات الخاصة نصبت حاجزا عسكريا عند مدخل حي "وادي حلوة"، وحاصرت منزل عائلة صيام، واقتحمته وشرعت تحت التهديد وقوة السلاح بإخلاء أفراد العائلة من المنزل وتسليمه للمستوطنين.

ولم تكتف شرطة الاحتلال بذلك، بل اعتقلت صاحب البيت جواد صيام، مدير مركز معلومات وادي حلوة، والناشط ضد الجمعيات الاستيطانية بسلوان.

وعقب قرار المحكمة ستضطر عائلة صيام إلى مشاركة المستوطنين في المنزل والعقارات.

وفي تطور لاحق، بعد اعتقال "جواد"، هددت باعتقال المزيد من أفراد العائلة، في الوقت الذي ارتفعت فيه حدة التوتر في المنطقة، وسط إغلاقٍ كامل لكل الطرق المؤدية إلى حي وادي حلوة.

وأصدرت المحكمة المركزية في القدس، قبل عدة أسابيع، قرارا يقضي بإخلاء عائلة صيام من منزلها لصالح نقل جزء من المنزل لجمعية "إلعاد" الاستيطانية.

وتنشط منظمة "العاد" الاستيطانية الإسرائيلية، في استيطان منازل فلسطينية في مدينة القدس المحتلة، وتحديدا في البلدة القديمة ومحيطها.

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي، أقام منذ 1967 عشرات المستوطنات شرقي القدس لنحو 200 ألف يهودي، وتعد هذه المستوطنات غير قانونية، وفق القانون الدولي، على الرغم من اعتراض "إسرائيل" على ذلك.

وبحسب منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان فإن الجمعية الاستيطانية الغنية بالموارد توظف أفضل المحامين في دعاوى قضائية طويلة ومرهقة ضد الأسر الفلسطينية الفقيرة، وتضطر الأسر إلى إنفاق الكثير من المال لحماية المنزل ودفع أجرة المحامين والخبراء في إجراءات قانونية باهظة الثمن، وفي نهاية الأمر يطلب منها، أيضًا، دفع رسوم المحكمة.

 هدم ومصادرة

يقول غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في الضفة المحتلة: "لاتزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة التطهير العرقي بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة المحتلة بما فيها مدينة القدس من خلال سياسة هدم ومصادرة البيوت والمنشآت التجارية والصناعية والزراعية والبنى التحتية بهدف اقتلاع المواطنين من أراضيهم".

وبحسب دغلس، فإن "إسرائيل" تفرغ صندوق القدس في جامعة الدول العربية، لمواصلة هدمها لبيوت المقدسيين.

وذكر "للرسالة" أن هناك حملة تطهير عرقي يتبعها الاحتلال، حيث أن 20 ألف منزل مقدسي مهدد بالهدم في القدس المحتلة، مشيرا إلى أن من يريد الحصول على ترخيص للبناء يدفع 70 ألف دولار للاحتلال وذلك سعر شقة جديدة، عدا عن أن 5 % فقط من المتقدمين يحصلون على الموافقة بعد سبع سنوات وهم يطاردون بين مؤسسة وبلدية ووزارة وتقييم.

ووفق مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، سجلت عمليات الهدم في مدينة القدس المحتلة النسبة الأكبر خلال العام 2018، إذ بلغت نسبتها 45% من مجمل عمليات الهدم.

وهدم الاحتلال 68 بيتاً و178 منشأة، وتركز عمليات الهدم داخل أحياء مدينة القدس التي بلغت 146 بيتاً ومنشأة، أما خارج أحياء مدينة القدس فبلغت 100 بيت ومنشأة.

وأوضح المركز في تقرير سابق له، أنه خلال العام 2018 تم هدم ومصادرة (538) بيتاَ ومنشأة في مختلف مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس، وتم هدم والاستيلاء على نحو (157) بيتاَ، و381 منشأه في كافة محافظات الضفة الغربية.

ونقلت "الرسالة" إدانة مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق لممارسات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة في القدس المحتلة، والتي يسعى من ورائها إلى تهجير وإبعاد السكان المقدسيين، وفرض واقع جديد، لنزع المدينة من هويتها العربية والإسلامية المسيحية.

وأشار المركز في بيان صحفي له، إلى أن قوات الاحتلال ما زالت تمارس العقاب الجماعي والاعتقال للعشرات من الشبان والفتيات، من قرية العيساوية وتفرض عليهم حصارًا للأسبوع الرابع على التوالي، إضافة إلى ممارسة الضغط على سكان صور باهر لهدم مبانيها "16 بناية بواقع 100 شقة سكنية"، لحجج أمنية واهية.

واعتبر ما تقوم به قوات الاحتلال في القدس مخالفا للقانون الدولي، وإبعادًا قسريًا من خلال نقل الشخص رغمًا عنه داخل أو خارج الحدود الوطنية، ويشكل بذلك ممارسة قسرية غير قانونية للأشخاص المحميين.

وأكد أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في القدس وتحاول فرضه بالقوة، وسيلة ضغط على الفلسطينيين هناك، لتضييق العيش عليهم وطردهم من مكان سكناهم.

وطالب المركز بضرورة اتخاذ خطوات فعالة وجريئة لنصرة المدينة، وأن تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بدورها، واتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية بقطع العلاقات مع الاحتلال، ورفع دعاوى عليه أمام المحاكم الأوروبية وفقا للاختصاص العالمي بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.