الثوب والقمباز.. فعاليات تجوب الضفة وغزة إحياء للتراث الفلسطيني

صورة من الفعالية
صورة من الفعالية

غزة – مها شهوان

مبادرة شبابية كانت قبل خمس سنوات بين مجموعة من الأصدقاء في الضفة وغزة لتخصيص يوم سنوي للاحتفال بالزي الفلسطيني المميز والتشجيع على ارتدائه، وذلك للتأكيد على أن عهد فلسطين مع تراثه لا يتغير أو يتبدل رغم توالي الأجيال ومحاولات الاحتلال طمس هويّته وسرقة تراثه. 

ومنذ ذلك اليوم تحمس المئات من الشباب والفتيات وحتى كبار السن لارتدائه، فقبل أيام وتحديدا في الخامس والعشرين من الشهر الجاري انطلقت الفعاليات في الضفة وستتواصل حتى نهاية الشهر في قطاع غزة.

في الضفة جابت مسيرة غنائية الشوارع والأزقة حيث ارتدى الشباب والفتيات الزي الشعبي، وانطلقوا في مسيرة تشهد محاكاة العرس الفلسطيني وزفة العريس ترافقها الدبكة وأهازيج زمان، عدا عن نقش الحنة للشباب والفتيات أيضا، وكذلك وقفت بعض النسوة الكبيرات في السن لإعداد أطباق شعبية كالمفتول.

ولباس الرجل الفلسطيني يتكون من الكوفية (حطة) وكوفية (عمامة) وسروال (بنطال) وقمباز (قميص فلسطيني طويل لغاية الأقدام)، ويشد الوسط بقطعة قماش عريضة تسمى (شملة) ويبلغ ثمنه نحو 100 دولار، بينما النسوة لهن أثواب مطرزة بألوان زاهية ولكل منطقة ثوبها المميز، فجمال الأثواب يقابله سعر قد يصل إلى 500 دولار وأكثر، حيث كانت المرأة الفلسطينية قديما ترتدي غطاء للرأس بحسب تقاليد كل بلد، منهن من يلبس قبعة عليها قلادة من ذهب تكون مهرا للعروس، ومنهن من يرتدي برقعا يقيها الحر كما في مناطق بئر السبع، وغيرها من غطاء الرأس المختلف بحسب عادات كل بلد.

عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت صورة للرجل الخمسيني احمد ضرار يرتدي القمباز الفلسطيني ويدبك برفقة الشباب يقول: "نحن كشجر الزيتون جذورنا ثابتة في الأرض المقدسة".

بينما حرصت شيرين شلالفة على ارتداء الثوب الفلسطيني الخاص بمدينة بيت لحم وجاءت إلى رام للمشاركة في المسيرة التراثية، وتعلق على زيها الذي ميزها عن البقية: "جاية أشترك بزي بيت لحم المميز بنقشاته و"الشطوة" التي توضع على الرأس".

في حين تحدثت لنا حجازي إحدى القائمات على المبادرة وعضو الهيئة الإدارية لجمعية الزي الفلسطيني: "نحن هنا لنحتفل بزينا وتراثنا ونوصل رسالة للاحتلال إننا نتحدى بإرثنا وثقافتنا وزينا"، مضيفة: تجمعنا من مختلف المحافظات، لنوجه رسالة من خلال المهرجان أننا أقوياء وارتداؤنا للزي دليل على مدى تمسكنا بتراثنا".

وتحرص حجازي على ارتداء الزي الفلسطيني دوما وبالمناسبات كافة، حيث ذكرت لـ"لرسالة"، أن المسيرة مستمرة منذ خمس سنوات وكل يوم تكبر ونرى عددا أكبر من المواطنين يشاركون معنا بهدف حفظ الزي والتراث، واليوم نرى أطفالا بابتسامة جميلة يرتدون الزي الفلسطيني وهذا دليل على أنهم سيحملون الرسالة".

وتابعت: "على مدار عامين كان شعارنا "البس زيك مين زيك" لأننا نرى فيه فخرا حقيقيا واستمرار للإرث والهوية الفلسطينية، التي لا يمكن أن نتخلى عنها". ومن المقرر أن تنطلق المسيرة التراثية في قطاع غزة في الثلاثين من الشهر الجاري حيث ستخرج النسوة وبجانبهن الشباب من مفترق السرايا إلى ساحة الجندي المجهول تحت شعار واحد وزي فلسطيني واحد "البس زيك مين زيك"، وسيتخلل المسير العرس الفلسطيني وفرق الدبكة الشعبية.