ماذا وراء إعلان السنوار عن لقاء سياسي عسكري مع "الجهاد"؟

السنوار
السنوار

غزة- محمود فودة

لعلها المرة الأولى التي يكشف فيها عن لقاء يجمع القيادات السياسية والعسكرية لحركتي حماس والجهاد في قطاع غزة، في توقيت حساس للغاية تشهد فيه حدود غزة أياما متوترة أكثر من أي وقت مضى.

وفي التفاصيل، كشف رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، قبل أيام عن لقاء عقد بين قيادات سياسية وعسكرية جمع حركته والجهاد الإسلامي، بقوله: "عقدنا اجتماعا عالي المستوى في غزة ضم أشخاصا من القيادات السياسية لحركتي الجهاد الإسلامي، وحماس، بحضور قيادة كتائب القسام وسرايا القدس".

وأشار إلى أن "اللقاء ناقش تفاصيل مشروع المقاومة وصد العدوان الإسرائيلي"، دون مزيد من التفاصيل، مضيفا أن "فصائلنا وأجنحتها العسكرية تطور عملها، وتراكم قوتها، وتعمل ليل نهار من أجل تحقيق الهدف الوطني الكبير، وهو التحرير وعودة اللاجئين".

يشار إلى أن العلاقة بين حركتي حماس والجهاد بلغت مراحل متقدمة من التجانس والتواصل خلال السنوات الأخيرة، في ظل اشتداد الحصار على كل فصائل المقاومة بغزة، بالإضافة إلى الضغوط التي شهدتها غزة على يد سلطة حركة فتح.

كما شهد التنسيق بين الذراع العسكري لحماس والجهاد مستوى عاليا من التقدم خلال الفترة الأخيرة، وبدرجة أقل مع بقية الأجنحة العسكرية في القطاع، ما استدعى احتياطا إسرائيليا في التعامل مع الفصائل، وحرمانه من التفرد بأي تنظيم، في ظل حالة الرد المشترك على أي جريمة إسرائيلية.

وفي التعقيب على ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي أيمن الرفاتي أن اللقاءات بين القيادات السياسية والعسكرية في قطاع غزة أمر طبيعي، يدل على تنسيق عال بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بما يخدم رؤية المقاومة الفلسطينية ويعزز غرفة العمليات المشتركة للمقاومة.

وقال الرفاتي في اتصال هاتفي مع "الرسالة": الإعلان عن هذه اللقاءات يحمل عدداً من الدلالات والرسائل للداخل والخارج وأبرزها وحدة الصف الداخلي واستعداد فصائل المقاومة لصد أي عدوان على قطاع غزة بشكل جماعي وهو ما سيؤدي لأثر كبير على الاحتلال كما حدث خلال الجولات الأخيرة التي توحدت فيها فصائل المقاومة تحت راية غرفة العمليات المشتركة.

وأضاف أنها أيضا رسالة بأن عنوان المقاومة العسكرية مازال واضحاً متمثلا بالأجنحة العسكرية الفلسطينية، وأن عملها بات أكثر تنظيماً وترتيبا وتطوراً وبالتالي هي غير مسئولة عن أية أعمال فردية في هذا الإطار.

يشار إلى أن تصريح السنوار لاقى اهتماما داخليا وإسرائيليا، لما يمثله من إضافة إيجابية إلى سجل العلاقة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، فيما يمثل محط تخوف إسرائيلي مما تحمله الأيام المقبلة في ظل تطور المقاومة من ناحية العتاد والعلاقات الداخلية فيما بينها.

أما الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، فقال إن ما كشف عنه السنوار يقرأ في إطار الموقف الواضح والثابت لدى حركة حماس في تعزيز قوة ووحدة المقاومة في قطاع غزة، بالإضافة للتأكيد على التنسيق والتعاون في كل القضايا سواء المواقف السياسية أو العسكرية والتعامل مع الاحتلال ودراسة الرد على جرائمه.

وأضاف الغريب في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن اللقاء يعكس نجاح حركة حماس في لملمة الأوراق الداخلية وترتيب علاقاتها مع الفصائل داخليا لا سيما حركة الجهاد الإسلامي ثاني أكبر حركة مقاومة على الساحة الفلسطينية.

وأشار إلى أن اللقاءات تمثل تأسيسا لتنسيق الجهود لأي مواجهة أو عمل مقاوم من خلال استراتيجية مقاومة واضحة في التعامل مع الاحتلال كما جرى في الجولات السابقة خلال الأشهر الماضية.