التصعيد يتسلل إلى غزة قبيل الانتخابات الإسرائيلية

غزة-محمود فودة            

يبدو واضحا أن التصعيد العسكري بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال (الإسرائيلي) بات يلوح في الأفق في ظل اتجاه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باستغلال ملف غزة كجزء من دعايته الانتخابية مرة أخرى.

وبالتزامن مع القصف الجوي على غزة بحجة سقوط قذائف صاروخية على مستوطنة "سديروت" بغلاف غزة، قرر الاحتلال تقليص إمدادات الوقود الواردة لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة، في تجاهل لمطالبات المقاومة باستكمال تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها برعاية مصرية قطرية أممية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التصعيد العسكري القائم على جبهة الشمال، والتوقعات المتنامية بجدية حزب الله في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، ما يشير إلى تسخين متزامن على كافة الجبهات، ويشجع الأطراف كافة على البحث عن إنجازات بالضغط على (إسرائيل) في الوقت الحساس قبيل الانتخابات.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه المقاومة بغزة التزامها بالتفاهمات الأخيرة، إلا أنه من الواضح أنها باتت على مقربة من الانفجار في وجه الاحتلال والوسطاء، في ظل الانتكاسة التي يرى المراقبون أنها أصابت التفاهمات في الأسابيع الماضية، رغم الرسائل الواردة من الاحتلال إلى غزة والتي تفيد بعكس ذلك.

وتحاول قيادة الاحتلال الضرب والتلقي في نفس الوقت، من خلال تحريك بعض الأوراق، كالمنحة المالية القطرية، ومساحة الصيد في بحر غزة، واستمرار عمل المعابر الحدودية، في حين يوقف إمدادات الوقود عن غزة ويحجب استكمال رزمة التفاهمات.

وبين هذا وذاك، يبقى القرار بيد المقاومة الفلسطينية بغزة لإنهاء هذه الحالة التي يحاول الاحتلال إبقاءها تراوح بين الهدوء والتصعيد، ففي الوقت الذي يبحث فيه الاحتلال عن هدوء مجاني بدون تقديم تنازلات مهمة، يخشى التصعيد العسكري قبيل الانتخابات المزمع منتصف الشهر القادم.

يشار إلى أن الأحداث الأخيرة التي وقعت على حدود غزة كمحاولات تسلل المسلحين، أو إطلاق البالونات الحارقة، أو إطلاق بعض القذائف الصاروخية، وإن كانت أعمالا بلا قرار مركزي، إلا أنها كانت تمثل رسائل ساخنة لـ(إسرائيل) أن الأوضاع في غزة ما عادت تحتمل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.

وفي التعقيب على ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن المؤشرات التي نراها على أرض الميدان تؤكد إمكانية وقوع تصعيد عسكري بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي خلال الأسابيع القليلة المقبلة التي تسبق انتخابات "الكنيست الإسرائيلي".

وأضاف عوكل في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الاحتلال تجاهل مطالب المقاومة في الأسابيع الماضية باستكمال تنفيذ التفاهمات قبل فوات الأوان، بالإشارة بعدم تكرار سيناريو الانتخابات الماضية، باستجلاب الهدوء من خلال الوسطاء بما يضمن تمرير الانتخابات بدون إزعاج من غزة، بما يعطي طوق النجاة لنتنياهو للنجاح في الانتخابات.

وأوضح أن الظروف الإنسانية والاقتصادية في غزة ما عادت تحتمل المزيد من التسويف في إنجاز التفاهمات، والتي كان من المقرر أن تستكمل خلال الأسابيع الماضية، إلا أن الاحتلال يصر على تأجيلها، في ظل غياب الوسطاء عن النشاط الذي كانوا عليه في شهري أبريل ومايو الماضيين.

يشار إلى أن وفدا قياديا من حركة حماس غادر إلى القاهرة الاثنين، لتدارس الموقف، في ظل تصاعد الأوضاع السياسية والأمنية بين الاحتلال والمقاومة، إلا أن حجم الوفد والشخصيات المشاركة يشير إلى انزعاج واضح من الحركة من تجاهل الاحتلال للتفاهمات التي سعت مصر إلى التوصل إليها قبيل الانتخابات الإسرائيلية قبل أشهر.

وفي نهاية المطاف، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد بوصلة الأحداث في قطاع غزة، إلا أن المؤشرات تنبئ بالاتجاه لتصعيد عسكري حتمي بين المقاومة والاحتلال، في حال عدم تدارك الموقف من الوسطاء وإجبار الاحتلال على الالتزام بالتفاهمات.