الأعياد اليهودية خزعبلات لا تكتمل إلا باقتحام الأقصى 

الأعياد اليهودية خزعبلات لا تكتمل إلا باقتحام الأقصى 
الأعياد اليهودية خزعبلات لا تكتمل إلا باقتحام الأقصى 

الرسالة- رشا فرحات 

أصبح من البديهي جدا أن تكمل المجموعات الاستيطانية المتطرفة تعبيرها عن فرحتها بعيد من الأعياد اليهودية باقتحام همجي لباحات الأقصى، ومناكفة المصلين، واغلاق البوابات والاعتداء على الأطفال بالضرب وأحيانا يتمادى الأمر ليصل للاعتقال وإطلاق قنابل الغاز والرصاص الحي ما يجعل الحال لا يخلو من إصابة أو شهيد وطبعا لا يخلو من اعتقالات.
هذا السيناريو أصبح مفروضا من قبل المستوطنين كل أسبوع يوميا، بحجة احتفال أو طقس من الطقوس التي تكون شيئا من الخزعبلات التي لا أساس لها من الصحة.
وهذه المرة كانت الحملة اليهودية مستعرة، فقبيل موسم ما أسموه بالأعياد اليهودية زادت قوات الاحتلال مما أسمته حملة أمنية معتقلة عدد أكبر من شباب القدس وخزنة المسجد الأقصى بل وتسليم أوامر إبعاد لعدد من المقدسيين بهدف فتح المجال أكثر للمتطرفين اليهود لزيادة اقتحاماتهم وعدد مقتحميهم.
وبالتزامن مع حملة الاعتقالات، وتفريغ الأقصى؛ تتنافس جماعات الهيكل المزعوم في الحشد لاقتحامات جماعية ضخمة للمسجد عبر مواقعها الإلكترونية والمنصات الاجتماعية.
وتبدأ الأعياد من رأس السنة العبرية إلى يوم عيد العرش بينما تصل ذروة الاقتحامات حينما يلتقي يومان من رأس السنة العبرية مع يومان من عيد العرش ويفصل بينهما أسبوعان- يعتبران الأخطر على المسجد الأقصى تاريخيا، وفيه ارتكب الاحتلال مجزرة الأقصى عام 1990، واندلعت هبّة البراق عام 1996، وانطلقت شرارة الانتفاضة الثانية عام 2000، وهبّة القدس عام 2015.
وقد تطورت الاقتحامات وتغيرت وزادت أعدادها في الفترة الأخيرة، بعد أن كانت عبارة عن تسللات إلى المسجد تأخذ كامل حيطتها وحذرها خوفا من المرابطين وسدنة المسجد أصبحت الآن تدخل جهارا نهارا ويرتل المستوطنين فيها عباراتهم التلمودية بصوت عالي بل وبحماية من سلاح الشرطة الإسرائيلية كما قال مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني في مقابلة مع الرسالة.

ولفت الكسواني إلى أهمية ما يفعله مرابطو الأقصى من شباب وفتيات رغم تعرضهم الدائم للإبعاد بين الفترة والأخرى ولكن يظل دورهم – حسب تعبيره- هو الدور الأهم في الدفاع عن الأقصى وإرهاب المقتحمين وافشال مخططات الاحتلال التي تهدف إلى تقسيم الأقصى زمانيا في ظل هذا الصمت العربي الذي يجب أن يكون هو أول المدافع عن الأقصى والفاضح لسياسات الاحتلال.
وقد بدأ المنظر صادما يوم التاسع والعشرين من سبتمبر إلى جانب الحائط الغربي للأقصى حينما تجمع متطرفون يهود بعدد هائل بل يكاد يكون هو الأعظم منذ بداية الاقتحامات الإسرائيلية وبدأوا يرددون صلواتهم التلمودية بصوت جهوري إلى جانب اجدار الإسلامي المقدس.
3200 مرة تعرض الأقصى فيها لعمليات عنف أكبر من الاقتحام يتخللها محاولات حرق وهدم وتكسير ولم تكن تلك الأصعب من وجهة نظر جمال عمرو المختص بقضايا القدس فهو يتخوف من القادم الذي ربما يكون أصعب والذي ستبني عليه إسرائيل قرار تقسيم الأقصى سريعا وذلك كما فعلت في الحرم الإبراهيمي، فبعد المجزرة التي وقعت في الحرم قسم الحرم الابراهيمي مباشرة بحجة الدفاع عن المصلين فربما تبدأ إسرائيل أيضا تقسيمها للأقصى بمجزرة أو حدث مروع كما يتوقع عمرو .
ويلفت عمرو إلى أن الأفكار اليهودية تتأجج في مواسم الأعياد مشيرا إلى التجمع الأكبر في يوم التاسع والعشرين من الشهر الماضي والذي ردد إلى جانب الجدار الغربي قراءاته التلمودية لافتا إلى أن هذه التجمعات هي الفرصة الوحيدة لتجميع الكيان الصهيوني تجمعا مزيفا لا يزيد من قوتهم وهم يحاولون أن يداروا الانقسام الداخلي لدولتهم التي يحكمها ثلاث جهات أولها المستوطنين وهم قوة لا يستهان بها وثانيها المافيا اليهودية الروسية التي تنخر في المجتمع الصهيوني وتحكمه والدولة الثالثة هي الدولة المنتخبة، وكل منهم يناقض الآخر ولا يظهر على السطح إلا دولة واحدة وهم من نقلوا الجريمة المنظمة والمسلحة للمجتمع الفلسطيني في أوساط 48 .
ويضيف عمرو: وما نراه اليوم من صلوات في أعيادهم كلها مبنية على خزعبلات ولا تكتمل أعيادهم الا بهذه الاقتحامات فلم تجمعهم سياسة ولا حزبية ولا يجمعهم سوى الهيكل المزعوم وهو ما يتشبثون به فهو الرمزية التي يرددونها في كل عيد ويهدفون لأجلها إقامة قدس الاقداس الذي يدعون فوق منطقة المسجد الأقصى.
وكتب زياد بحيص المختص بقضايا القدس في ذات الموضوع قائلا: بين يدي موسم الأعياد الصهيونية الأخطر استفاقت جماعات المعبد من صدمة نتائج الانتخابات، الواقع الذي بين يديهم يقول إن البلاد تديرها حكومة تسيير أعمال لهم فيها حصة غير مسبوقة تقدر بـ 13 حقيبة وزارية تُشكل 45% من مقاعد الحكومة، من بينها وزارة الأمن الداخلي التي تتولى المسؤولية عن الشرطة الصهيونية في القدس وعموم فلسطين المحتلة. استفاقت جماعات المعبد على أنها تتمتع بامتيازاتٍ قد تُسحب منها قريباً، لكن الوقت المتاح أمامها لمعالجة ذلك ضيق، فهل ستتمكن من لملمة صفوفها والدفع نحو العدوان الذي تتطلع إليه ضد الأقصى؟
ويجيب بحيص عن سؤاله مضيفا: المؤشرات المقروءة حتى الآن أن هذه الجماعات تعيد تُعبئة طاقاتها بسرعة منذ ليلة الأحد 29-9 التي شكلت عشية رأس السنة العبرية، وقادتها خلال اقتحامات الأحد قدموا خطابات حثٍّ وتحفيز لأنصارهم، وكانوا يصرخون بعالي الصوت، يسيطر عليهم الشعور بإلحاح الحاجة إلى الفعل لإنقاذ أجندتهم، ومن الممكن جداً لهذه التعبئة إذا ما استمرت على مدى أسبوعين أن تصل إلى تحقيق نتائج بحلول ذروة عيد العرش ما بين يومي الإثنين 14-10 والأحد 20-10، أي بعد نحو أسبوعين من كتابة هذه السطور.